تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو تصعيد خطير بعد قرار المملكة العربية السعودية ودول خليجية وعربية منضوية تحت لواء التحالف الدولي لمحاربة "داعش" بخوض حرب ضدّ هذا التنظيم على الأراضي السورية وربما العراقية.
هذا ما أكده أمس رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس حين صرّح لصحيفة ألمانية بأنّ "الهجوم البرّي لقوات محلية وأخرى قادمة من دول عربية سيكون حاسماً في القضاء على "داعش".
وبالتالي إنّ أيّ خطأ في الحسابات العسكرية الإقليمية أو الروسية أو الدولية سيلتهم سوريا ويحرق المنطقة برمّتها بحسب أوساط سياسية مطلعة عن كثب على المناخات الإقليمية.
خطوة دخول السعودية والإمارات وقوات عربية الى سوريا وربّما العراق ستنقل الإشتباك الخليجي مع إيران من خلاف سياسي الى مواجهة عسكرية، لأن هذه القوات التي تحمل بطاقة "قوات عربية" سوف تدخل مناطق يسيطر عليها تنظيم "داعش"، وهي مناطق متداخلة جغرافيّاً مع تلك التي تسيطر عليها القوات النظامية وحلفاؤها وروسيا.
بمعنى أوضح، إن "حزب الله" والجيش النّظامي السوري والقوّات الأخرى الموالية صارت متواجدة على بعد كيلومترات معدودة من إحكام السيطرة على الحدود الشمالية بين سوريا وتركيا، بعدما سيطرت على مناطق مهمّة جدّاً في ريف حلب وعلى نصف مساحة مدينة حلب وعلى اللاذقية وريفها، وعلى رغم وجود بؤر لهؤلاء "المسلحين" في ريف اللاذقية فإن السيطرة باتت شبه ناجزة على معاقلهم على طول الحدود الشمالية القريبة مع تركيا.
أمّا لجهة الجبهة الجنوبية مع الأردن، فقد حاولت القوات المدعومة من السعودية (في السابق) الدخول الى دمشق عبر ما يسمّى قوات "الموك"، لكنّ الجيش السوري واجهها بإنشاء خطّ دفاع محكم مانعاً أي خرق من الجبهة الجنوبية نحو العاصمة السورية، وبالتالي فإن التقدّم الأخير للنظام السوري وحلفائه على الجبهة الشمالية أيضاً لم يترك للسعودية سوى خيار التدخل العسكري البرّي المباشر.
وبرأي أوساط قريبة من المناخات الإيرانية تحدثت الى "لبنان 24" توجد قراءتان إيرانيتان لتداعيات الدخول السعودي البرّي الى سوريا: تقول الأولى إنّ السعودية موجودة فعليّاً من خلال المسلّحين الذين تدعمهم، وبالتالي ليس من أمر سيتغيّر، أما الرأي الثاني فيرى العكس ويتريّث في قراءة التدخّل العتيد بحسب صيغته، متسائلاً عمّا إذا كان سيحصل من جهة الشمال أم الجنوب.
وبحسب هذه الأوساط فإن السعودية كانت تنوي فعلياً التدخّل البرّي في سوريا بعد انتهاء الإنتخابات الرئاسية الأميركية، معوّلة على فوز مرشح جمهوري يتعاون معها ضدّ إيران والنظام السوري عسكرياً، لكنّ التقدم المفاجئ في ريف حلب سرّع إتخاذ قرار التدخّل البرّي إذ لم يعد في الإمكان الإنتظار أكثر، فبات هذا التدخّل خيار الضرورة، لأن السعوديين خصوصاً والخليجيين عموماً لن يقبلوا بتسليم سوريا الى إيران.
فبعدما سقط خيار تسليح المعارضة بسلاح كاسر للتوازن بسبب رفضه أميركياً خوفاً من استخدامه ضد الرّوس، تبيّن أن هذا السلاح ذاته مقبول لدى جيوش عربية نظامية هدفها الرئيسي السيطرة على مناطق نفوذ "داعش" في مقابل المناطق التي يسيطر عليها النظام وحلفاؤه، وهذا التوازن إن حصل يمكن إستثماره في المفاوضات الجارية في جنيف.
لكنّ الأمر لا يحسب بهذه الطريقة من وجهة نظر إيرانية وروسية نظراً الى التّداخل الجغرافي السّوري، ولأن أي خطأ قد يتسبّب باندلاع مواجهة ربّما مع روسيا وربّما مع إيران و"حزب الله".
الروس من جهتهم، وبحسب أوساط واسعة الإطلاع، يعتبرون أن التدخل السعودي يهدد سوريا بالتقسيم وهو أمر مرفوض روسياً ودوليّاً، وبالتالي ينتظر الروس شرحاً حول هذا الموضوع من قبل العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز الذي سيزور موسكو قريبا.
إن وجهة النظر الإيرانية تعتبر أن السعوديين موجودون في سوريا من خلال المعارضة التي يدعمونها، لكن التوجس هو من أن يؤدي هذا التدخل السعودي والعربي الى اشتباك تكون شرارته في سوريا ويتمدّد إلى المنطقة برمّتها.