"الأعور في مملكة العميان ملك" هكذا وصّف عميد الصناعيين ورئيس اتحاد أعمال المتوسط جاك صرّاف، وضع لبنان وسط منطقة مشتعلة بالحروب والأزمات. وفي حديث لـ "لبنان 24" لفت إلى أن "لبنان هو البلد الوحيد الذي ينعم بحالة استقرار نسبي، ولو أن المخاطر قائمة على حدودنا، والفضل الكبير في الهدوء النسبي يعود إلى الدعم الدولي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية. فدعم الجيش بالسلاح والتفاهم الداخلي اللبناني عناصر مكنّت لبنان من الصمود في ظل الرياح الإقليمية الملتهبة. وأشار إلى الإنعكاس السلبي للشغور الرئاسي على الواقع الإقتصادي، "الأمر الذي خلق حالة من عدم الثقة، وترك ارتدادات غير مباشرة على المؤسسات التي أحجمت عن التطوير، نتيجة خشية أصحاب المشاريع من القيام بخطط تطويرية أو توسعية، في ظل مركز شاغر له أهميته كمركز رئاسة الجمهورية". كما أن الحالة الأمنية في لبنان غير مشجعة. من هنا "عنواننا الكبير في كل صادراتنا واقتصادنا ويومياتنا الأمن بمعناه الأشمل، الأمن السياسي والاجتماعي والإقتصادي أساسي في بناء الدولة ".
لاستخراج النفط وتوزيع مغانمه
عميد الصناعيين دق ناقوس الخطر من جراء العجز والمديونية قائلاً: "نطالب كقطاع خاص بإستخراج النفط، فيما الطبقة السياسية مختلفة على توزيع المغانم، افتحوا معركة كإعلاميين في المكان المناسب ونحن معكم، قولوا لم نعد نحتمل. العجز سيُورث للأجيال المقبلة، ولبنان اليوم في حالة سوداء حيث من المتوقع أن نصل الى 100 مليار دولار في السنوات الثلاث القادمة، فلنستخرج البترول لنصبح على الخارطة النفطية، ونحن نقبل بأن يتقاسموا المغانم لأنهم في النهاية سينفقونها في لبنان، تبييض الأموال سيصرف هنا، وفلان أو علتان سينفق الأموال بشراء أراض أو سيارات، إذن فليأخذوها ويوزعوها على أنفسهم لكن ليشغلوا البلد".
مع إقرار الموازنة ولا لزيادة الأعباء
عودة الحديث عن سلسلة الرتب والرواتب كان له أثره على الهيئات الإقتصادية التي لطالما حذرت مما سمته النتائج الكارثية للسلسلة على الوضع الإقتصادي، ولهذه الغاية أوضح صرّاف أن "الهيئات الإقتصادية عقدت اجتماعًا وألفت لجنة من خمسة أشخاص، تضم رؤساء الهيئات الإقتصادية لدراسة الموضوع ومواكبته، وبالتالي عندما ترسل السلسلة الى المجلس النيابي نكون قد أنجزنا الدراسة، فالهيئات تأخذ الموضوع على محمل الجد، نسمع بطروحات ضريبية من خلال وسائل الإعلام، ولاحظنا وجود أحزاب لبنانية تعارض العديد من هذه الطروحات". وأضاف: "نحن كهيئات نؤيد إنجاز مشروع الموازنة، إذ لا يوجد نظام في أي بلد في العالم ينفق من دون موازنة، ولكن للموازنة شروطًا، ولا يجب أن تترافق مع عجز مرتفع كما هو مطروح اليوم في بعض الأماكن. همنا أن يكون للبنان موازنة، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن ننطلق من موازنة جديدة لا تعالج تراكمات السنوات السابقة، وبالتالي نحن مع تسوية تعالج الموازنات السابقة والعجز والديون المتراكمة، ولا تحمل أعباء زيادة الرواتب في ظل حال المرواحة القائمة ".
من موقع العارف والمواكب والملم بمجمل القطاع الصناعي وأزماته التي وصلت إلى وضع كارثي نتيجة الأوضاع الأمنية في البلدان المجاورة، لفت صراف إلى أن "الصناعة لا تعيش في جزيرة، وما يحصل من مشاكل أمنية وإقفال للحدود نتائجه سلبية جدًا، إذا لم تجابه هذه المشاكل بالكثير من الوعي والإستدراك بضرورة وضع طروحات أخرى"، مضيفا إن "دول الخليج تمثل نسبة 55 إلى 60 بالمئة من صادراتنا، أما امكان التوجه إلى الأسواق الأوروبية دونه صعوبات، كون أوروبا هي بحالة يرثى لها بفعل انهيار عملتها، وكوننا نصدر بالدولار أصبحت أسعار سلعنا مرتفعة، ولم تعد صادراتنا قادرة على المنافسة".
كل ذلك يترافق مع غياب الإدراك والجهل عند المسؤولين، يقول صرّاف، متوقعاً أن تتفاقم المشكلة وأن تشهد الصادرات مزيداً من التراجع. في المقابل أشار إلى بصيص أمل عبر مبادرتهم كقطاع خاص الى المساهمة في المعالجة قائلا: "دعينا للقاء موسع يضم رئاسة الحكومة ووزارات الأشغال والنقل الصناعة والاقتصاد، لمعالجة مشكلة الصادرات الصناعية والزراعية. واجتماعنا الأخير تمحور حول البحث في التصدير من لبنان الى الدول المجاورة بحرا، التكاليف ترتفع بين منطقة واخرى ، ولكن هناك ادوار يجب أن نساهم بها كشركات قطاع خاص، وهناك دور للدولة باعادة سياسة دعم القطاع التصديري".
فتح الأسواق الروسية أمام المنتجات اللبنانية
قبل سبعة أشهر صراف بصفته رئيس مجلس الأعمال الروسي اللبناني فكرة التصدير إلى روسيا والإستفادة من المقاطعة الأوروبية والأميركية لها، وفي هذا السياق قال: "خلقنا هذه القصة من شهر أيلول الماضي، كان لدى لبنان اتفاقية بين لبنان وروسيا عام 1997، طرحنا تحديث هذه الاتفاقية، وزرنا موسكو في 15 نوفمبر، برفقة وزيري الاقتصاد والصناعة للمرة الأولى، ووفد من رجال اعمال قوامه 30 مؤسسة، وحاولنا أن نبرهن للروس عن قوة قطاعي الزراعة والصناعة، وعقدنا لقاءات متعددة مع رجال الأعمال الروس على صعيد القطاع العام، حيث تم البحث في الاتفاقية السابقة وتحديثها وتطويرها. ومنذ حوالي أسبوعين زار لبنان رئيس اللجنة الروسية برفقة وزير الاقتصاد، حيث عملناعلى تجديد الاتفاق وضعنا النصوص وعالجنا العديد من النقاط لا سيما الجمركية منها، والجهة الروسية عادت بها الى حكومتها لترسل الإتفاق الى مجلس الدوما، على أن تقوم الجهة اللبنانية بالأمر نفسه ليصبح الاتفاق قانونياً وشرعياً. هدف الاتفاق تشجيع الاستثمار بين البلدين وتسهيل التبادل التجاري. وهكذا خلقنا الإهتمام عند رجال الأعمال الروس واللبنانيين وسنعقد مؤتمراً في شهر أكتوبر من العام الحالي ، برئاسة رؤوساء الغرف العربية والروسية في بيروت". أضاف صراف: "بصفتي رئيس مجلس رجال الأعمال اللبناني الروسي نفذت 90 بالمئة من الخطة، وفتحت المجال، واليوم على رجال الاعمال والمصدرين المهتمين بالدخول الى الاسواق الروسية ان يقوموا بزيارات الى روسيا، وعلى كل مؤسسة أن تقوم بدورها وتدرك أن التصدير ثقافة".
صراف طمأن إلى واقع الإستثمار اللبناني في أربيل، لافتاً إلى أن الأمور تسير في الطريق الصحيح.
("لبنان24")