يبدو أن الرئيس سعد الحريري لم يكن على السمع عندما نصح وزير الصحة وائل ابو فاعور بالتقليل من القبلات والمعانقات، وهو لم يترك بالأمس أحداً إلاّ وعانقه، حيث استوحت بداية مهرجان "البيال" من مناسبة 14 شباط، غير تلك المقام الأحتفال من أجلها، وهي الذكرى الحادية عشرة لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وإذا كانت القبلات والمعانقات تحيي رميم قوى 14 آذار وهي رميم فإنها لا تزال بخير، وأن ما مرّت به من انتكاسات وما يعتري صفوفها من وهن وتضعضع لا تعدو كونها غيمة صيف لا بدّ من أن تمرّ، ولن تؤثر فيها عواصف الترشيحات المتناقضة، سواء تلك التي أطلقت من باريس أو من معراب.
فإذا كانت كل تلك المعانقات صادقة، وهي أمر طبيعي في مثل هذه الحالات، فما الذي يحول دون إعادة اللحمة إلى هذه القوى المشتتة بين "بيت الوسط" ومعراب والصيفي، ولماذا لم يترجم الحريري هذه العاطفة الجياشة في خطابه "فأخذ رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع بدربه"، على حدّ قول النائب انطوان زهرا، محملّاً "الحكيم" مسؤولية الكوارث التي حلّت بالمسيحيين واللبنانيين "من زمان كتير"، وقد طّوح بهذه العبارة إلى درجة التلحين " من زمان كتيـر".
ظنّ البعض للوهلة الأولى أن ثمة خطأً في القراءة، فبدلا من أن يستعمل صفة المجهول لكلمة "وفرّت" استخدم صيغة المخاطب، ليتبين لاحقاً أن المقصود بكلامه "الحكيم"، الذي بدا عليه الانزعاج، على رغم ضحكته التي تخفي ما أصيب به الرجل من إحراج، خصوصاً أن الكاميرات تحوّلت إليه بـ"زوم إن"، وهو تمتم بكلام لم يفهمه إلّا من كان قريباً منه.
ومن دون التطرق إلى المضمون السياسي لكلمة الحريري، ولنا إليها عودة، نتوقف عند الصورة الجامعة التي التقطت في نهاية المهرجان، بمبادرة من رئيس تيار "المستقبل"، وهو اساساً تكبّد مشّقة السفر ومخاطره من أجلها، للإيحاء بأن 14 آذار لا تزال موحدّة، على رغم ما في المشهد من تصّنع.
فهذه الصورة الجامعة التي ستضاف إلى أرشيف الصور التذكارية لن تجعل الحريري يحيد عن خيار ترشيحه رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية، الذي ذكره في خطابه لمرة واحدة، من دون أن يعلن ترشيحه رسمياً، ولن تدفع "الحكيم" إلى التراجع عن تأييد "الجنرال" للرئاسة، ولا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى السير بأحد هذين المرشحين.
وتبقى القبلات والمعانقات مجرد "واجبات" فرضتها اللحظة، وتبقى الصورة مجرد صورة جامدة لا حياة فيها ولا حركة.
وبعد "البيال" ذهب كل في طريقه وإلى حيث القناعات والخيارات، لأن المعانقات والصور التذكارية لا تصنع رئيساً!