يعلو صوت المعارك في سوريا على ما عداها من أحاديث حول مفاوضات او تسويات او مؤتمرات.
لا يبدي المقاتلون على الأرض في محور "روسيا ـ ايران ـ حزب الله" اهتماماً كبيراً للتهويل السعودي ـ التركي بالتدخل البري، ليس من باب الاستهزاء، بل لأن ما اعتادوه خلال السنوات الأخيرة لن يشهد تغيرا في حال حصل التدخل.
تشير المعطيات من الميدان الى ان هذا المحور يتعاطى بجدية مع احتمال اتساع رقعة الحرب من خلال زج قوات تركية وسعودية، وإن كان الأشد أهمية في هذه الخطوة هو الثقل الذي قد تمثله تركيا، لا السعودية، كون التقييم العسكري لقدرات المملكة لا ينذر بخطر داهم، ويمكن التعامل معه في حينه، علما ان تركيز الرياض نفسها على ان مشاركتها المفترضة ستعتمد على "قوات خاصة" تحت مظلة أميركية يؤشر الى معرفتها بحدود قدراتها على عكس الأتراك الذين يمتلكون اجندة مختلفة تتعدى الموقف من الرئيس بشار الأسد الى المشكلة الكردية، وبالتالي فإن الدخول التركي المباشر في سوريا يشكل تحديا نوعيا يفرض على الجميع التعامل معه بحذر.
وعلى الرغم من تواتر الأنباء حول سيناريوهات التدخل السعودي ـ التركي، فإن المؤكد أن هكذا خطوة فقدت عنصر المفاجأة في حال حصلت، مع الإشارة الى ان تقديرات رئاسة الأركان الايرانية بالحد الادنى تناولت هكذا احتمال قبل فترة ليست بقصيرة.
أضف الى ذلك أنه ليس في مصلحة انقرة والرياض الاصطدام بقوات روسية او ايرانية او بحزب الله في سوريا، والشعار العلني المطروح حتى الساعة هو "محاربة داعش"، وإن كان يخفي نيات مبيتة في تثبيت أوراق قوة تفاوضية لاحقا بالتواجد على الأرض، فإن عملية وزن هذه الأوراق لن يكون امرا سهلا في هذه المرحلة من الحرب، بعدما صار تقدم الجيش السوري وحلفائه امرا واقعا، على اثر عاصفة "السوخوي" الروسية التي باتت تحتاج للجمها الى عاصفة موازية توفر غطاءً جويا وسلاحا نوعيا مضادا للطائرات للجماعات المناوئة للأسد.
أمام تعقيد المشهد، يمكن التنبؤ أن الفترة القصيرة المقبلة ستشهد دخولا حاشدا للمزيد من المقاتلين من النصرة وداعش الى سوريا، ريثما تحين اللحظة السياسية الدولية المناسبة للتدخل التركي ـ السعودي في لحظة الانشغال الأميركي بانتقال السلطة على الارجح.
وبينما تهيئ كل من أطراف الأزمة الظروف المبررة لأي خطوة تتخذها في المستقبل القريب، تفيد المعلومات الواردة من ايران الى انها تشهد منذ بدء الأزمة السورية تعبئة واسعة في صفوف عناصر الباسيج والباسدران، غير ان هذه التعبئة شهدت فتورا في المرحلة السابقة بالتزامن مع الاتفاق النووي لتعود هذه الأيام الى ذروتها مع اختلاف في المقاربة السياسية التي بات يروج لها قادة الحرس مع تجنب الحديث عن البُعد الأيديولوجي للحرب في سوريا والتأكيد على أن القتال فيها هو دفاع استراتيجي عن طهران.