هل انتهى شتاء لبنان وحل ربيعه باكراً، وهل قضي على موسم التزلج والسياحة الشتوية؟
أسئلة كثيرة ومقلقة تطرح نفسها بعدما انحبست الأمطار وارتفعت درجات الحرارة مما يدعو إلى الخشية على المياه الجوفية، وقد ذاق لبنان الأمرين من شحها عام 2014 كذلك على مصدر رزق الناس في أعالي الجبال، فيما اللبنانيون في أسوأ ظروفهم الإقتصادية والمعيشية.
ولعل أعالي كسروان مثال حي عما يمكن أن يحمله انحباس الأمطار وارتفاع درجات الحرارة كما لو أن الصيف سيقبل قبل 21 حزيران ولو أن الربيع أطل في عز الشتاء قبل 21 آذار.
وفي جولة لـ "
لبنان 24" على كفرذبيان ومركز التزلج في عيون السيمان فإن ذوبان الثلوج بسبب ارتفاع الحرارة واضح المعالم هنا وهناك في هذه المنطقة والقرى والبلدات المحيطة بها. التزلج مستمر وكل التحضيرات قائمة ومحبو أعالي الجبال على عادتهم بالقدوم على هذه المنطقة من متزلجين وهواة وآخرين ينشدون الترفيه عن النفس والتمتع بجمال الطبيعة، إضافة إلى الذين يقصدون المطاعم ونزلاء الفنادق والشاليهات والشقق المفروشة.
والمعروف أن موسم التزلج يستمر حتى نهاية آذار، وإن الحركة السياحية الجبلية في أعالي كسروان دائمة على مدار السنة فهل ستتوقف السياحة الجبلية هذا الشتاء قريباً أم لا؟
مختار كفردبيان والناشط سياحياً في أعالي كسروان وسيم مهنا يتوقع أن تستمر الثلوج في حالة جيدة بما يتيح ممارسة التزلج حتى عطلة الاسبوع الأول من آذار المقبل إذا لم تمطر ولم تتساقط الثلوج مجدداً بعبارة اخرى إذا استمر الطقس حاراً مثلما هو عليه اليوم فترة زمنية غير قصيرة.
وهو يؤكد لـ"
لبنان 24" أن ساعات الليل في أعالي الجبال كانت تحمل معها الصقيع الذي كان يصيب الثلوج ويبقيها في حالة مؤاتية للتزلج، مع أن ساعات النهار حملت معها الحرارة المرتفعة.. إلا أن هذا الواقع بدأ يتراجع في اليومين الأخيرين مما يعني أنه إذا استمرت موجة الحرارة أياماً عدة وإذا ارتفعت درجاتها أكثر فإن الثلوج ستذوب بسرعة.
وقد عرفت أعالي كسروان موسماً ناشطاً جداً بعد تساقط الثلوج وانطلاق التزلج بداية العام الجاري وقد امتلأت التجويفات على القمم بالثلوج، وهي التي تدوم من عام إلى آخر في الكثير من الأحيان، والتي تؤمن الكميات المطلوبة من المياه الجوفية.
مهنا متفائل باستمرار موسم التزلج إلى نهاية آذار "فما عند الله ليس عند أحد"، فضلاً عن أن القيمين على السياحة الشتوية يحسنون حدل كميات الثلوج الموجودة والتي قد تتساقط في الأيام والأسابيع المقبلة.
إشارة إلى أن نبع اللبن يفيض منتصف نيسان وإلى أن مياهه تجر لتغذية سد شبروح الذي يتغذى أيضاً من فيضان الينابيع المحيطة بعد ذوبان الثلوج لتبلغ درجة كميات المياه المخزنة في حوضه ذروتها منتصف الربيع من كل عام.
ويتغذى السد بنسبة 80% من نبع اللبن ويدعو مهنا إلى ضرورة انتظار الربيع لمعرفة ما إذا كان الله سينعم على اللبنانيين بمزيد من الأمطار وما سيكون عليه حجم اللبن والينابيع المحيطة بشبروح، معرباً عن قناعته بأن الامور ستكون على ما يرام وبأن تجربة عامي 2010 و2014 لن تتكرر وهو غير خائف على المياه الجوفية.