منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها ميشال سماحة قاعة محكمة التمييز العسكرية، بدا وأنّ الجلسة لن تطول، فعند الساعة الحادية عشرة، دخل المتهم من الباب الرئيسي للقاعة ممسكا ظهره بيديه ليوحي بألم موجع فيه.
فوراً إلى قفص الإتهام، أدخل المتهم "بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان والتخطيط لاستهداف شخصيات سياسية ودينية وتفخيخ المعابر الحدودية"، وبالفعل لم تدم جلسة الاستجواب لأكثر من 45 دقيقة، بسبب عارض صحي ألم بسماحة، خلال متابعة استجوابه من قبل ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل أبو سمرا، إذ أعلن المتهم عن عدم قدرته على تحمّل مواصلة الجلسة بسبب اصابته بدوخة وألم في معدته و"برديّة"، ما دفع برئيس المحكمة على منحه استراحة "جلوس" لمدة ربع ساعة داخل قفص الاتهام، الا أن عائلته اتصلت بطبيبه الخاص الدكتور كميل خليل الذي عاينه وأفاد أنه يعاني من انخفاض في ضغط الدم وارتأى نقله الى المستشفى، وبالفعل تمّ الإتصال نقله بالصليب الأحمر اللبناني وحضرت سيّارة تابعة له ونقلته الى طوارئ مستشفى أوتيل ديو.
عند الساعة الحادية عشرة والثلث، التأمت هيئة المحكمة، فأوضح رئيس المحكمة القاضي طاني لطوف أن المحكمة تسلمت كتاباً من شركة "أم تي سي" للهاتف الخليوي، يتضمن لائحة الاتصالات والرسائل الصادرة والواردة من والى خط سماحة ما بين 9 شباط و19 آب 2012 وضمته الى الملف، ثم أبرز سماحة مذكرة يبين فيها الأماكن التي تظهر استدراج المخبر ميلاد كفوري له، فتقرر ضمها الى الملف.
وردا على أسئلة النيابة العامة، أفاد سماحة بأن "المرة الأولى التي عرف فيها ماهية المتفجرات التي أحضرها من سوريا، كانت عند تسليمه هذه المتفجرات الى ميلاد كفوري، لكنه حتى الآن لا يعرف نوع المتفجرات وتركيبتها. وهنا سأله رئيس المحكمة: يعني أنت تعرف أنها متفجرات وهي تنفجر لتقتل؟ فلم يجب المتهم.
وأكد سماحة أن الغاية من احضار المتفجرات كانت تنحصر باحداث تفجيرات على المعابر غير الشرعية في الجرود على الحدود الشمالية لردع المسلحين الذين يتسللون من لبنان الى سوريا وبالعكس". وقال: "إن المرجع السوري (مدير مكتب علي مملوك العقيد عدنان) الذي سلمني المتفجرات أراد فقط وقف تدفق المسلحين عبر الحدود مع لبنان".
وعن خلفية تسليم المسؤول السوري هذه المتفجرات لوزير سابق ونقلها بسيارته الى بيروت لتسليمها الى شخص مجهول بالنسبة للسوريين (ميلاد كفوري)، أشار المتهم الى أن "العملية تمت بهذه الطريقة للحفاظ على سريتها". وعمّا إذا كان يعتبر هكذا عملية أمراً عادياً أجاب المتهم: "لا أعرف إذا كان الأمر عادي أو غير عادي، لكن ما أعرفه أنني وقعت في فخّ محبك تقنياً ومهنياً ومخابراتياً ولم تكن غايته الايقاع بي لوحدي، إنما الايقاع بسوريا، أنا لست مهماً في هذا الموضوع، بل المهم الى أين يصلون من خلالي".
وللدلالة على إطلاعه على كامل المخطط التفجيري، سأله ممثل النيابة العامة عن الاهداف التي حددها مع كفوري بما يتعلّق بتفجير افطارات وقتل نواب وسياسيين ورجال دين، فردّ سماحة: "لم نحدد أهدافاً لتفجيرها لا أنا ولا كفوري، ولم نضع خططاً تفصيلية للتنفيذ ولا مواعيد، ولكن كفوري كان يتحدث عن تصور غير كامل، وأنا لست مقتنعاً بقدرته على تفجير افطارات وقتل شخصيات، بل اقتنعت بقدرته على القيام بعمل أمني على الحدود يردع المسلحين".
وصلت عقارب الساعة إلى الثانية عشر، حين رفع سماحة يده، وأبلغ رئيس المحكمة بأنه متعب وقال: "أشعر بدوخة وألم في معدتي وغثيان وبردية، وأنا غير قادر على متابعة الاستجواب". فأعلمه القاضي لطوف أنه سيرفع الجلسة للإستراحة لمدة ربع ساعة ليشرب الماء ويرتاح قليلاً ليستكمل بعدها الاستجواب، ورفض طلب وكلاء الدفاع تأجيل الجلسة. وبعد رفع الجلسة اتصلت عائلة سماحة بطبيب الأخير كميل الدكتور خوري الذي حضر وعاينه في مكتب جانبي، وأشار الى ضرورة نقله الى طوارئ احدى المستشفيات لأنه يعاني من انخفاض في ضغط الدم وسرعة في دقات القلب. وبالفعل جرى الاتصال بالصليب الأحمر فحضرت سيارة اسعاف نقلت المتهم الى طوارىء مستشفى أوتيل ديو.
وهنا قرر رئيس المحكمة ارجاء الجلسة الى يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال الاستجواب.
وبعد الجلسة، قال المحامي صخر هاشم: "سماحة يدافع عن نفسه بقوة وليس بوارد التهرب من القضاء"، ولفت إلى أنّ "ميلاد كفوري محمي ومخفي ويمكن أن يفاجئنا بحضور إحدى الجلسات". وأكّد أنه "لا يمكن احالة قضية سماحة قانونياً الى المجلس العدلي".