جزين مجدداً أم المعارك السياسية التي تختلط فيها كل الاعتبارات والتي ستحدد نتائجها بوصلة المزاج الشعبي على مستوى الجنوب بالنسبة الى الزعامة المسيحية، خصوصا بعد اتفاق "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" ودور الزعامات العائلية بين المسيحيين، إضافة الى جس نبض العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والعماد ميشال عون.
كل هذه الاعتبارات ستتجلى بقوة في فرعية جزين النيابية بعد مرور نحو عامين على وفاة النائب ميشال الحلو، وفي الانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة جزين بشكل خاص وعلى مستوى القضاء بشكل عام.
فقد عرف "التيار الوطني الحر" كيف يوظف كل الظروف والشعارات لصالحه في الانتخابات النيابية عام 2009 فانتزع 3 مقاعد نيابية بعدما عاد قضاء جزين دائرة انتخابية واحدة.
وفي الانتخابات البلدية عام 2010 فازت لائحة "التيار" المدعومة من بعض القوى والشخصيات المحلية بمقاعد المجلس البلدي كاملة في "عروس الشلال" مع ان الفارق لم يكن كبيراً مع اللائحة المنافسة التي دعمها النائب السابق سمير عازار والمدعومة يومها كذلك من "القوات" و"الكتائب" وقوى محلية.
وتشير أوساط جزينية مطلعة الى أنه في محطتي 2009 و2010 كانت الموجة الشعبية لصالح "التيار" الذي دخل جزين منتصراً تحت شعار التغيير وإعادة "عروس الشلال" الى حضن الوطن والقرار المسيحي المستقل بعد كل ما عانته في العقود الماضية فكان ان اعطاه الجزينيون ثقتهم ووقفوا الى جانبه نيابياً وبلدياً واختيارياً.
تصدعات حزبية
إلا أن الاوساط عينها تقول لـ"لبنان 24" إن السنوات السبع الأخيرة أظهرت تشققات داخل كوادر "التيار" ومسؤوليه وبين قواعده ونوابه فاعترض الكثيرون منهم على الاداء وتسبب ذلك بتراجع جزء لا يستهان به من الرأي العام الجزيني الذي تطلع الى التغيير الحقيقي عن تأييده لـ"لتيار الوطني"، فتوزع بين الذين وقفوا جانبا وبين من اعاد روابطه مع الشخصيات الجزينية الاخرى في طليعتها آل عازار وبين من يعرب عن نيته بمحاسبة مسؤولي البلدية الحاليين.
اشارة الى ان المقترعين الفعليين في مدينة جزين يتجاوزون 5000 والى أن مجمل المقترعين في القضاء قد يصلون الى نحو 30 الفا بينهم حوالى 6000 شيعي.
وفي هذا القضاء مقعدان مارونيان وثالث كاثوليكي يشغل أحدهما النائب زياد اسود والثاني شاغر بوفاة النائب ميشال الحلو والثالث للكاثوليك يشغله النائب عصام صوايا الغائب عن لبنان منذ انتخابه.
وفي تقدير الأوساط عينها، ان "التيار" الذي حصد حوالى 53% من اصوات ابناء "عروس الشلال" في الاستحقاق البلدي لا يملك اليوم تأييدا يصل الى 40% منهم بسبب كل ما وقع من اخطاء وتراكمات...حتى إنه يحكى ان رئيس البلدية السابق وليد الحلو الذي ترأس لائحة "التيار" عام 2009 قد يشكل لائحة مستقلة مع عدد من الشخصيات والمرشحين الجزينيين وقد يحظى بدعم الدكتور كميل سرحال.
وتؤكد هذه الأوساط ان النائب السابق سمير عازار قد استعاد الكثير من المؤيدين الذين تحولوا ناحية التيار سابقا الى جانب المستائين من كل ما حصل اخيرا مما يعني ان الطرفين الاساسيين للائحتين اللتين ستخوضان المعركة الانتخابية في جزين ستعتمد اساسا على التيار وعازار في الوقت نفسه.
واذا كان كل من "التيار" ومناصرو عازار لا يحظى بتأييد نصف المقترعين الفعليين فان كلا منهما محتاج الى الحلفاء القادرين على حشد عدد من الاصوات لتأمين الفوز لكل اعضاء اللائحة او اقله لعشرة منهم لتأمين اكثرية النصف زائدا واحدا في المجلس البلدي الذي يتكون من 18 عضوا.
وفي هذا الاطار تتجه الانظار الى ما اذا كانت القوات ستتحالف مع التيار او لا انسجاما مع تفاهمهما الذي تكلل بدعم الدكتور سمير جعحع ترشيح العماد عون للرئاسة.
وفي حال صح هذا التوقع فهل سيلحق بهما النائب الاسبق ادمون رزق ويدعم هذا التحالف؟ أم سيدعم الفريق الآخر؟ أم سيوزع أصواته على أعضاء من هذه اللائحة وعلى سواهم من اللائحة الثانية جريا على تجربة العام 2010؟
وتشير الاوساط عينها الى ان اللائحة المدعومة من النائب عازار قد تلقى دعما من رزق او من "الكتائب" ومن شخصيات عدة والأهم من المعترضين على اداء "التيار الوطني" في السنوات الاخيرة الى جانب المستقلين الذين تعيش اكثريتهم خارج جزين.. مع ان الاحزاب قادرة على تجييش الكثيرين من هؤلاء الا ان التجربة الاخيرة قد تودي بهم الى خيار انتخابي مخالف لما اقدموا عليه عام 2009 حين دعموا "التيار الوطني".
وهنا تؤكد الاوساط ان المعركة ستكون شبه متكافئة مما سيدفع الى توقع مفاجآت النجاح لكامل اعضاء هذه اللائحة او تلك او احتمال الخرق المتبادل الامر الذي سيقرره الرأي العام الجزيني المستقل.
أسماء وأرقام
وفي فرعية جزين النيابية تؤكد الاوساط عينها أن أمل أبو زيد هو الأوفر حظاً من سواه ليخوض معركة "التيار" النيابية مما يدفع الى التوقف عند الأمور الآتية:
-"التيار" و"القوات" يتمتعان بحضور قوي في قرى القضاء مما يعزز حظوظ ابو زيد في حال تحالفت "القوات" مع "التيار" في جزين.
-الناخبون الشيعة موزعون بين "حزب الله" و"حركة امل" بشكل شبه متوازن مما يزيد من حظوظ ابو زيد من ناحية ويعزز وجود اي مرشح منافس من ناحية ثانية.
-الروابط وثيقة بين ابو زيد ورئيس بلدية جزين خليل حرفوش الذي لا يستبعد اكثر من مرجع متابع ان يعلن عن نيته بالترشح للانتخابات النيابية مما سيطرح اسم البديل منه في معركة رئاسة بلدية جزين.
-اذا قرر ابراهيم عازار نجل سمير عازار الترشح لفرعية جزين فان معركة حقيقية ستقع وسيتحدد في ضوئها حجم التأييد الحقيقي لكل من آل عازار و"التيار الوطني" و"القوات" في جزين وقضائها.
ومن المتوقع أن يدعم الرئيس بري ابراهيم عازار اذا قرر الترشح حيث تنقل الاوساط عينها ان عازار لم يحسم خياره بعد وان البعض ينصحونه بالترشح ويرى سواهم ان ترشحه في الانتخابات النيابية العتيدة افضل.
في المحصلة، ستفرز صناديق الاقتراع ما اذا كان الجزينيون يفضلون الاحزاب او العائلات التقليدية او الاثنين معا وما اذا كانت "عروس الشلال" ستعطي صورة مشابهة لسائر المناطق المسيحية في لبنان او ان لها خصوصيتها ونكهة مميزة لدى ابنائها.