رغم إعطائه معلومات دقيقة ومفصّلة عن كيفية إستهداف حاجز "الرهوة" في عرسال، وتأكيده خلال التحقيق معه أمام مخابرات الجيش، أنّه شاهد أحد مسؤولي"داعش" بعد أسره 4 عسكريين من الجيش اللبناني والذي أخبره أنّه سيتمّ إقتيادهم إلى وادي ميرا، نفى السوري حسن شريف خلال إستجوابه اليوم أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد خليل إبراهيم، ما نسب إله مؤكّدا أنّه لم يُشارك في معارك عرسال وأنّه حينها كان في تركيا ولم يحضر إلى لبنان إلا بعد إنتهاء المعارك.
غير أنّ المتهم المُنكر لكلّ شيئ أمام "العسكرية" وقع في ذلّة لسانه أكثر من مرّة حين تقصّد رئيس المحكمة سؤاله عن أسماء باقي المجموعة من المتهمين الماثلين في القفص، فكان كلّما ذكر له إسماً مغلوطاً من أسماء المتهمين الذي أنكر معرفته بهم، راح يُصحّحه له المتهم حتى صارت شفتاه ترتجفان فقال له العميد:"إذا بدّك مي طلوب منجبلك، الهيئة نشّف ريقك".
وكانت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أوقفت السوريان شريف وفراس جانسبير، لتجولهما بصورة غير قانونية ولتوافر معلومات عن إنتمائهما لتنظيم "جبهة النصرة" والمشاركة بالإعتداء على مراكز الجيش اللبناني في عرسال في 2 آب 2014 وسلبه أسلحته وأعتدته العسكرية.
وباستجواب شريف أمام المخابرات أكّد أنّه بعد نزوح أهله إلى عرسال، حضر إلى منزل والده، صديق الأخير، المدعو ابراهيم عودة وطلب منه الإنضمام إلى مجموعته "كتيبة النور" التابعة لجبهة النصرة، مقابل راتب شهري قدره 250 دولاراً، فأبدى موافقته ورافقه إلى منطقة البلايط حيث تدرّب على السلاح لمدة شهرين، ثمّ عمل حارساً على الآبار، ومنها إلى منطقة وراء الصعبة الحدودية، حيث اقام مع عناصر المجموعة الـ 22 في منازل أصبحت مقرّا لهم، فيما خصّص لهم السوري"أبو العباس" غرفة تحت الأرض لتخزين الأسلحة. كاشفا أنّه صار يتردّد أسبوعيا إلى عرسال ومعه جهازه اللاسلكي، وفي أحد الأيام سمع على الجهاز المذكور:"مؤازرة..مؤازرة.. إلى جامع أبو طاقية"، فسارع إلى ارتداء ثيابه وتوجّه إلى الجامع الذي يبعد 300 مترا عن منزل أهله، وهناك شاهد المسلّحين ومن بينهم قائد المجموعة الذي سلّمه بندقية كلاشنكوف مع ذخيرتها وطلب منه الصعود إلى البيك أب التابع "للنصرة"، وانطلق البيك أب مع 3 سيارات أخرى إلى وادي الحصن، وفي الطريق توقفوا عند مستودع للذخيرة تابع للنصرة في عرسال، وحمّلوا منه الكثير من الأسلحة ونقلوها بالسيارات إلى المجموعة المتمركزة عند خزان المياه. وأضاف المتهم في إفادته الأولية، أنّه بعدها تابع سيره على الاقدام مع عدد من عناصر المجموعة، وما إن وصلوا إلى حاجز الرهوة التابع للجيش البناني، حتى استهدفوه مباشرة مع عناصره وسقط ضحايا من الطرفين، فنقلوا جرحاهم إلى مستشفى "أبو طاقية".
وتابع المتهم: "في الطريق شاهدنا آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني من نوع "باثفايندر" كان يقودها السوري محمد يحي الملقب بـ"الشاويش" وهو مسؤؤل مهم في "داعش" ، وفي صندوقها أربعة أشخاص مكبّلين، وبسؤاله للشاويش عن هوياتهم أخبره أنّهم أسروهم من الحاجز، وسيفرّون بهم إلى مغارة في جرد وادي ميرا، نافيا مشاركته في إحتجازهم أو أسرهم.
هذا واستمعت المحكمة أيضا إلى إفادة الشيخ ياسر عيروط، الذي أيّد معظم إفادته الأولية، مؤكّدا أنّه معارض للنظام السوري كان يعمل في أمور الإغاثة، ولمّا بدأ الفكر التكفيري يظهر في سوريا رأى أنّ من واجبه أن يوقفه، وكان التنسيق مع "أجناد الشام" التابع للجيش الحرّ، فيما تولّى أبو محمد الرفاعي جمع بعض الكتائب في جيش وطني واحد تحت مظلّة شرعية أطلق عليها إسم لواء الوعد، لكنّ "أبو محمّد" توفي وبدأت المشاكل مع ظهور غيّاث الجمل الملقب بـ"أبو الوليد" الذي أعلن مبايعته لـ"داعش"، فقرّر عندها العودة إلى عرسال حيث تمّ إعتقاله بأسلوب مُهين، وقال الشيخ الحائز على ماجستير في أصول الدين والشريعة:" لقد حقّق معي "أبوعبد السلام " واتهمني بالكفر وأنّني مرتدّ لأني رضيت بالدولة المدنية وطالبوا بمحاكمتي وبتسليمهم مكتب الإغاثة لأنّه للمسلمين كما طلبوا مني مبايعة داعش وكانوا يسلطون البارودة فوق رأسي، لكنّ شخصا اسمه "الطرابلس" عاد وأخلى سبيلي فاختفيت من المنطقة بعد أن هدروا دمي.
وأُرجئت الجلسة إلى 3 حزيران المقبل لمتابعة الإستجواب.
(خاص "
لبنان24")