تتكاثر التسريبات والتصريحات التي تبشّر بقرب الإتفاق الروسي – الأميركي على وقف إطلاق النار في سوريا، إذ تقول المعلومات استناداً إلى نصّ الإتفاق المنشور أن التوافق حصل على جوهر الهدنة في حين بقيت بعض التفاصيل عالقة.. لكن عند البحث عن هذه التفاصيل نجد أنها الجوهر التي ستُحدد، ربما، الفريق الدولي المنتصر في الحرب السورية.
فوقف العمليات الحربية لا يشمل تنظم "داعش" وجبهة "النصرة"، وهذا أمر أصبح أكيداً، لكن الخلاف يكمن في المطلب الروسي بإستثناء تنظمي "أحرار الشام"، و"جيش الإسلام" من سريان مفعول وقف إطلاق النار، وهذا ما ترفضه الولايات المتحدة الأميركية، التي تطلب أيضاً أن يشمل وقف إطلاق النار المناطق التي تتشارك السيطرة عليها جبهة "النصرة" وتنظيمات أخرى. وعند تشريح هذه الخلافات يظهر أنها خلافات على شمول وقف إطلاق النار كامل الأراضي السورية أو عدمه.
وفي حال ضمّت المناطق التي تتشارك فيها الفصائل السورية السيطرة مع جبهة "النصرة" إلى المناطق التي لن يتوقف فيها إطلاق النار، لن يعود مهماً إستثناء "أحرار الشام" أو عدمه، إذ إن هذا الفصيل يتشارك مناطق إدلب وريفها وحلب وريفها مع جبهة "النصرة"، أي مناطق تفوق مساحتها 15 ألف كلم مربع كحد أدنى، كما يمكن إضافة العديد من مناطق ريف حمص الشمالي وحماة التي تسيطر عليها جبهة "النصرة" وفصائل أخرى.
أما إستثناء تنظيم "جيش الإسلام" من الهدنة يعني إستثناء معظم مناطق ريف دمشق والغوطة الشرقية، في حين ستستمر العمليات العسكرية في مناطق سيطرة تنظيم "داعش" في ريف حلب الشرقي، وفي محافظة الرقة ودير الزور، وتبدو بعض مناطق درعا حيث يسيطر "الجيش الحرّ" الأكثر حظاً في إحتمال وقف إطلاق النار.