كل شيء من حَول الرئاسة يشي بأنّ رياحها تسير بعكس ما تشتهي سفن الطامحين. عاد سعد الحريري الى بيروت على بساط الاستعجال ظناً منه أن دخوله زواريب التفاصيل اللبنانية وتعقيداتها، سيساعده على حلّ العقد المستعصية.
واذ بالمملكة السعودية تشنّ "عاصفة حزم" لبنانية لا تعبّر إلا عن انزعاج الرياض ومعارضتها لكل ما يجري على "أرض الشام"، وتحديداً في سوريا ولبنان، ما يعني استطراداً تطيير أحلام الرئاسة من رؤوس الحالمين بها، طالما أنّه في أجواء التصعيد السعودي هذا، سيصعب، لا بل سيستحيل تسجيل خرق لدخول قصر بعبدا.
ولكن حتى من دخول المعطى السعودي على الخط، فإنّ الترجيحات تشير الى أنّ جلسة الثاني من آذار المقبل الرئاسية، ستلحق رفيقاتها في عدم القدرة على استقطاب النصاب القانوني، لتكتفي بانضمامها الى عداد الرئاسة الوهمي.
ومع ذلك، ثمة من يعتبر أن الجلسة لن تخلو من بعض "الأكشن" خصوصاً على مستوى شبكة العلاقات بين القوى السياسية ربطاً بمتغييرات التحالفات والترشيحات التي قلبت المقاييس اللبنانية رأساً على عقب.
على سبيل المثال، يفضّل العونيون أن يلتحق رفاقهم الجدد أي "القوات" بقافلة المقاطعين حماية للمرشح الأول الجنرال ميشال عون، خوفاً من تهريبة ما قد تؤمن النصاب القانوني وتأتي برئيس من حيث لا يدري أحد. ولهذا حاولوا اقناعهم بالتخلي عن فكرة المشاركة طالما أنّ تفاهماً رئاسياً صار بمثابة حبل السرّة بين الفريقين.
إلا أنّ القواتيين يصرون على موقفهم المبدئي بالنزول إلى مجلس النواب أسوة بكل قوى 14 آذار ولكن مع تسجيل افتراقهم عن هؤلاء حين يأتي دور الصندوقة الخشبية.
في المقلب الآخر، لا يزال سليمان فرنجية ملتزماً موقف الحلفاء بمقاطعة الجلسات، مع أنّه صار على طرف نقيض مع حليفه البرتقالي كونهما مرشحين ويرفض أحدهما التنازل للآخر. إلا أنه للحظة يساير الجنرال بورقة المقاطعة مع أنّ حليفه الجديد سعد الحريري يسعى الى نقله الى الضفة الأخرى تلك التي تقصد البرلمان مع كل جلسة انتخابية.
هكذا، ثمة من يعتقد أنّ موعد الثاني من آذار قد يكون بمثابة اختبار لعلاقات القوى السياسية بعضها ببعض اذا ما قررت احداها "الاخلال" بالسلوك الذي اعتمدته منذ بدء الجولات الانتخابية الخاوية... لأنّ أي تراجع عنه سيكون بمثابة النقطة التي ستطوف كوب الخلافات.
عملياً، قد تمر هذه الجلسة من دون أي مفاجآت زلزالية، ولكن الى متى؟
يقول أحد المطلعين إنّ حبل الانتطار صار قصيراً لا سيما من جانب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح". هذ لا يعني أبداً أنّ نَفَسه صار ضيقاً وأنّه بات على مسافة أمتار قليلة من الاستسلام. أبداً. لكن الرجل يعتقد أنّ بقاء الأمور على المنحى ذاته، بمعنى رفض فرنجية التصويت له واختباء الرئيس نبيه بري وراء ضبابية الموقف، قد يدفعه الى تغيير استراتيجيته في التعاطي، لأنّ لا بد من شيء ما يحرك المياه الراكدة!