تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

علقوا المشانق أو إسجنوهم "كالجرذان"؟

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
24-02-2016 | 05:19
A-
A+
علقوا المشانق أو إسجنوهم "كالجرذان"؟
علقوا المشانق أو إسجنوهم "كالجرذان"؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"مع إنو مارسيلينو كان ضد عقوبة الإعدام، بس أنا بدي يعدموهن مطرح ما قتلولي اياه"، تردد ستيفاني، منذ أن بدأت تعيش حياة ما بعد الموت القاسية. ليست الخطيبة المفجوعة وحدها من تريد الثأر على طريقة الردّ بالمثل، انما والد الشاب ايضاً والذي "حذر" من انه سيعدم قاتل ابنه بيده في حال لم تقم الدولة بذلك. شريحة كبيرة من الرأي العام دعت بدورها الى انزال عقوبة الاعدام بحق المتهمين بجريمة الاشرفية. صرخة "علقوا المشانق" التي دوّت، قابلتها مواقف معارضة تؤمن بأن عقوبة الاعدام لا تردع الجريمة، ولا ترد "مارسيلينو ظماطا" و"جورج الريف" و"ايف نوفل" وغيرهم من الضحايا، ولا تحاكي حقوق الانسان ومفهوم العدالة. هكذا اذاً، كلما سقطت ضحية بسكين غدر أو رصاص وحش، تعود عقوبة الاعدام الى الواجهة، وهي، بجدليتها واحتمالها اكثر من رأي ونظرية، تطرح اسئلة كثيرة ذات ابعاد اجتماعية وقانونية ونفسية وحقوقية. في الشق القانوني، يلفت عضو لجنة حقوق الانسان النيابية النائب غسان مخيبر الى أن "عقوبة الإعدام موجودة في القانون اللبناني، لكنّ لبنان، ومنذ أكثر من عشر سنوات، راح يعمل بما يسمى Moratorium، اي انه التزم طوعياً عدم تنفيذ احكام الإعدام الصادرة (والتي لا تزال تصدر اذ ثمة حوالى 70 محكوما بالاعدام حالياً). وفي حديث لموقع "لبنان24"، يشير مخيبر الى ان دولا كثيرة حول العالم قد الغت عقوبة الاعدام من نصوصها القانونية وسياساتها العقابية كونها تناقض مبادئ حقوق الإنسان والعدالة، كما راحت تنتهج منحى يرمي الى رفض اي نوع من العقاب الجسدي والتعنيف والتعذيب". في ادراج مجلس النواب لا يزال اقتراح قانون لالغاء عقوبة الاعدام ينتظر، منذ سنوات، مناقشته والبتّ به. وهو كسواه من القضايا الجدلية والعامة والصعبة، يحتاج الى ظروف مواتية للبحث بها. ويعتقد مخيبر ان "هذا الظرف لم يأت بعد". والنائب مخيبر من أشدّ المدافعين عن الغاء عقوبة الاعدام لأسباب كثيرة، أهمها وأولها تنطلق من أن القتل مرفوض دينياً واخلاقيا وقانونياً، وبالتالي فإن أي عقاب يتوّسل القتل هو أيضاً جريمة. واستناداً الى دراسات وتجارب سابقة، يشير مخيبر الى أن "الاعدام ليس رادعاً للجريمة، بل على العكس فقد انخفض معدل الجرائم في بعض الدول بعدما الغت هذه العقوبة". إلا أن رفضه تماثل القانون بالجريمة لا يعني ابداً التساهل مع المجرمين او "خنق" العدالة: "التحدي الأكبر أمام لبنان يكمن في بسط أمن جديّ وتحقيق عدالة سريعة وعقاب قاس يتمثل بالسجن المؤبد وبظروف قاسية. برأيه، ليست هذه العقوبة بترف اطلاقاً! حتى في الدول المتقدمة التي توّفر في سجونها كل وسائل الراحة والترفيه باعتبار انها مراكز لاعادة التأهيل والاصلاح لا سجوناً، يبقى ان حجز حرية الفرد هو عقاب مرير بالنسبة الى مطلق اي انسان. يتفهم مخيبر مطالب أهالي الضحايا الداعية الى تعليق المشانق. "الجمرة ما بتكوي إلا محلها". يتعاطف معهم ويشعر بمعاناتهم ويفهم تخوّفهم من أن يصدر عفو عام بحق من سرق منهم غالياً وحبيباً وإبناً او أن يهرب المجرم. لكنه، يعيد التأكيد على أن "جريمتين لا يمكن ان تلدا عدالة"، بل انهما تدخلان المجتمع والدولة في دوّامة عنف وضرب للقيم الانسانية. في المقابل يرى الدكتور في الاجتماع السياسي والباحث في الفكر القومي والميتولوجيا ميشال سبع ان ثمة اشخاصاً لا يمكن ان "يشفوا" من آفة الإجرام، تماما كما الحال مع الامراض الجسدية المزمنة والمستعصية. وعليه، وبغية حماية البشرية والانسانية، "وجب اعدام هؤلاء". في حديثه لموقع "لبنان24"، يؤكد أنه يؤيد عقوبة الاعدام في ظروف معيّنة، كالقتل الرحيم، أو في حالات القتل المقصود والمخطط له. يقول: "حتى بالنسبة الى المفهوم المسيحي، فإن الخطيئة الكبرى يجب أن تتحقق فيها ثلاثة عناصر: الارادة الكاملة، الحرية الكاملة والضرر الذي لا يعوّض. لذلك، لا بدّ من ايقاف الشرّ الناجم عن هؤلاء الاشخاص ممن يرتكبون جرائمهم بملء اراداتهم وحرياتهم، وعلينا الا ننسى أن الدفاع عن النفس مشروع حتى في عالم الحيوانات... ضع مثلاً قليلاً من الحامض على حلزونة ولاحظ كيف تتقوقع لتحمي نفسها"! ولكن هل يشكل الإعدام عاملاً رادعاً للآخرين؟ "نعم يفعل"، يجيب سبع شارحاً أنه "في الدول التي لا يتربى شعبها على احترام القانون من تلقاء نفسه، يجب أن يردع بالقوة". إلا أن سبع ما يلبث أن يبرز أهمية وجود دولة حقيقية قادرة على تحقيق العدالة كي تردع الجريمة او تحدّ منها، معرفاً الدولة بأنها ليست القوانين انما الممارسة والتربية. وما يقصده بهذا الكلام يسري تماما على لبنان، الذي يبدو في ظاهره حضاريا وديمقراطياً لكن في واقعه هو عكس ذلك، اذ لا يزال الشعب بعيداً عن مفهوم الدولة وتحكمه مفهومية العشائر والطائفية حيث يسود مبدأ "العين بالعين والسن بالسن"، وبالتالي لا قيام لاي دولة ما دامت هناك طوائف وعشائر. لذلك، فإن ردود فعل الرأي العام العفوية ودعواته تنفيذ عقوبات الإعدام كلما وقعت جريمة، أمر طبيعي، وفق ما يرى سبع، اذ انه يعود الى "جذوره" العشائرية، يضاف اليها غياب الدولة ومفهومها. ثم ان لكل جريمة شقين، فردي (قتل احد اعضاء العائلة) واجتماعي (قتل فرد منتج في الأمة)، فاذا لم تلجأ الدولة الى "اخذ حقها بيدها"، يصبح من الطبيعي ان يلجأ الفرد الى الثأر بنفسه. هذا لا يعني طبعاً أن سبع من مؤيدي الفوضى والأخذ بالثأر، كما انه يشدد على أن "عقوبة الاعدام يجب الا تعطى الا في حالات الجرائم المقصود منها الحاق الاذى عن سابق تصور وتخطيط وتحضير (جريمة الاشرفية لا تندرج ضمن هذا الاطار باعتقاد سبع)". يضيف:" إذا ما افترضنا ان البديل عن الإعدام هو السجن المؤبد، ماذا يا ترى نفعل بالارهابيين وبأمة داعش التي تنتشر كالفيروس والتي تتبع ايدولوجية ضدّ الانسانية؟ هل لنا أن نسجنهم جميعاً او ان نبيدهم من اجل الحفاظ على البشرية؟". ولكن حتى في هذه النقطة، يبدو رأي مخيبر مختلفاً. يقول: "هل لنا أن نخيف الإرهابي بما هو قادم على فعله اصلاً (اي الموت)؟! لا اظنها عقوبة بالنسبة اليه، بل لعلّ اشدّ انواع العقاب الذي يمكن ان يمارس عليه هو سجنه طيلة حياته في زنزانة "كالجرذان"!. ويتابع: "هل أشنع وأخطر من جرائم الإبادة حول العالم؟ لا!... لكن المحكمة الجنائية الدولية لا تصدر حكما بالاعدام حتى على من أباد شعباً بكامله، بل تزجه في السجن في ظروف صعبة طيلة حياته. لماذا؟ ببساطة لأن المعايير الدولية تتطور نحو رفض العقاب بالقتل! بالتأكيد، فإن ملف الاعدام متشعب وواسع وجدلي. لكن الجدير بالذكر، ان المشانق قد تعلق في أي لحظة في لبنان طالما أن عقوبة الإعدام ما زالت في النصّ القانوني. مخيبر يؤكد أن هذا الملف قد يخضع فعلاً الى تغييرات سياسية وعقابية تتبناها السلطة، وبالتالي ينتهي التوقف الطوعي عن تنفيذ هذه الأحكام. وهذا الأمر قد يسلّط أضواء الدول المناهضة للاعدام ومن ضمنها الاتحاد الاوروبي على لبنان باعتباره بلدا لا يحترم حقوق الانسان. "المسألة مسألة احترام معايير، إما ان يختار لبنان الالتحاق بالدول المتخلفة او المتحضرة حيث العدالة لا تتآلف مع القتل"، يختم مخيبر. يوافقه د. سبع لناحية أن لبنان يجب أن يلتحق فعلاً بركاب التحضرّ والتقدم والعدالة، وذلك عن طريق قيام دولة لا تشرب الطوائف والعشائر من دمها!.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
01:15 | 2026-08-14 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك