بعد القرارات المفاجئة التي أعلنت عنها المملكة العربية السعودية منذ أيام، بدءاً بإيقاف الهبة والتي تقدر بـ4 مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن، ومن ثم الدعوة إلى إجلاء رعاياها من لبنان، بسبب مواقف اعتبرتها مناهضة لها في مؤتمر "الإجماع العربي"، أفاد مصدر وزاري لبناني أنّ "الطيران السعودي سيوقف رحلاته إلى مطار رفيق الحريري الدولي، بحسب قناة "الميادين".
هذا التحذير الجديد نفاه وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر، موضحاً أن "الوزارة لم تتلقَّ أي تبليغ عن وقف الرحلات السعودية إلى مطار بيروت، وكذلك المديرية العامة للطيران المدني في المطار"، فيما كشف وزير السياحة ميشال فرعون انه تلقى معلومات في هذا الصدد، وانه يخشى ان يكون القرار قد اتخذ، لكنه لم يُعلن حتى الان". لكن بغض النظر عن صدقيته ام لا، وفي ظل الوضع غير المستقر بين لبنان والسعودية، ما هي تداعيات مثل هكذا قرار على لبنان إقتصادياً وسياحياً؟
في هذا الصدد، أكد رئيس نقابة المؤسسات السياحية والسفر جان عبود في حديث مع
"لبنان 24" أننا "تواصلنا مع إدارة الطيران السعودي في لبنان والطيران المدني في بيروت، وقد نفوا هذا الأمر جملةً وتفصيلاً، مشيراً إلى أنه "لو كان الخبر صحيحاً، لكنا أعلمنا بالأمر مباشرةً".
شلّ حركة المطار
أما عن تداعيات هذا القرار، فلفت عبود إلى أن "الطيران السعودي، وبحسب الأرقام الدقيقة، لديه أسبوعياً 7 رحلات (بين جدة والرياض)، وإذا أوقفت الرحلات، نكون قد خسرنا 1120 راكباً ذهاباً، أي 2240 راكباً (ذهاباً وإياباً)، والأكثر تأثراً طائرة إيرباص (320)، التي تتسع لـ150-160 راكباً.
ويشير عبود إلى أن ذلك "قد يؤدي إلى شل حركة المطار وتراجعها بشكل كبير". مضيفاً: "الخسارة بدأنا نتأثر بها منذ سنتين، إذ لا سياحة بين لبنان والسعودية، مع العلم أن السعوديين كانوا خلال عامي 2008-2009 الرقم واحد بين الرعايا العرب في لبنان، أما في عام 2011-2012 فقد اصبح الأردنيون رقم واحد ويليهما العراقيون والمصريون، ليتراجع عدد الرعايا العرب السعوديين بنسبة 60-70%.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ
"لبنان 24" أن قرار وقف الرحلات، إذا صحّ الخبر، سيكون بداية تصاعدية تؤثر على العلاقات الإقتصادية بين لبنان ومجلس التعاون الخليجي، وهو عامل إضافي يزيد من حدة التوتر والمشكلات الإقتصادية بينهما، خصوصاً بسبب تواجد عدد كبير جداً من اللبنانيين في السعودية".
وشرح وزني أن "إقتصاد لبنان مرتبط باقتصاد دول الخليج بشكل وثيق، على صعيد الحركة الإستثمارية، ففي عام 2011 كان السياح من دول الخليج يمثلون 25% من إجمالي عدد السياح، مشيراً إلى أن "هناك 500 ألف لبناني في مجلس التعاون الخليجي يحولون سنوياً 4،5 مليار دولار".
وأضاف إن "الإستثمارات السعودية في لبنان تقارب الـ6 مليارات دولار أميركي، الجزء الأكبر من خلال قطاعي السياحة والعقارات والجزء الآخر من خلال قطاع التجارة والصناعة"، متوقعاً أن "تبقى هذه الإستثمارات ولا تتأثر بالقرارات السعودية الجديدة".
وأضاف: "منذ 2010-2015 تراجعت الحركة الإستثمارية الخليجية في لبنان بنسبة أكثر من 40% بسبب التوترات السياسية والامنية، والإضطرابات في المنطقة، واجواء عدم اليقين. وفي الوقت نفسه، في عام 2012، كان قرار حظر الرعايا السعوديين إلى لبنان، وهو ما أدى إلى تراجع الحركة السياحية الخليجية إلى لبنان خلال فترة 2010-2015 أكثر من 50%.
الليرة اللبنانية قوية!
أما في ما يخص الأحاديث التي تصدر مؤخراً في ما يتعلق بانهيار الإقتصاد اللبناني وانهيار الليرة اللبنانية في المصرف اللبناني، وهو ما سيؤدي إلى الإفلاس، أكد أن "هذا الكلام مبالغ فيه وهو للتهويل ليس أكثر"، شارحاً ما يلي:
أولاً: الليرة اللبنانية قوية ومستقرة بسبب احتياطات مصرف لبنان الضخمة من العملات الأجنبية التي تقارب 38 مليار دولار، ويضاف إليها مخزون الذهب البالغ تقريباً 11 مليار دولار، وبذلك يكون إجمالي الإحتياطات 50 مليار دولار".
ثانياً: الكتلة النقدية لليرة اللبنانية التي يمكن أن تدخل في سوق القطع لا تتجاوز الـ10 مليار دولار ويستطيع البنك المركزي سحبها كلها بسهولة.
ثالثاً: "استحقاقات الدولة بالعملات الأجنبية لعام 2016 ليست ضخمة غذ تقارب فقط 2,6 مليار دولار وتستطيع الدولة تأمينها من السوق بسهولة، إذ أن غالبيتها مكتسب من قبل القطاع المصرفي اللبناني
اما عن وضع القطاع المصرفي اللبناني، فيؤكد وزني أنه "متين وقوي بحسب إشارات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي يملك ودائع بقيمة 135 مليار دولار، أي ثلاث مرات حجم الإقتصاد الوطني، منها 40% سيولة، و65% بالعملات الاجنبية، إضافة إلى أن ودائع غير المقيمين في لبنان تمثل فقط 20% من إجمالي الودائع، أي حوالى 30 مليار دولار.
وختم وزني: "تأثير العلاقات بين لبنان والسعودية تظهر في سياق عملية ترحال اللبنانيين في الخليج بسبب العلاقات المجبرة للعديد من اللبنانيين مع المسؤولين السعوديين في هذه الدولوتواجدهم فيها منذ عشرات السنين واعتبار هذه الدول وطنا ثانيا، ساهموا في نموها".