أقل من شهر يفصلنا عن موعد العقد العادي الأول للمجلس النيابي، الذي يبدأ وفق المادة 32 من الدستور"يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من آذار وتتوالى جلساته حتى نهاية شهر أيار". عشرات القوانين والمشاريع الواردة من الحكومة تنتظر على باب الهيئة العامة وعلى رأسها مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، فهل تنجح محاولات إعادة الحياة إلى مصطلح "تشريع الضرورة" في هذه الدورة؟
كلنا يذكر التعهد الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري بالتزامن مع آخر جلسة تشريعية عقدت منتصف تشرين الثاني الماضي، بأنّ كتلته لن تشارك في أي جلسة ثانية لا يكون قانون الإنتخاب على جدول أعمالها، ارضاءً لحليفه القواتي آنذاك، الذي اشترط ربط التشريع بإقرار قانون للإنتخابات، وكلنا يذكر "المعركة الكبرى" التي خاضها المتعقلون في البلد لتأمين عقد جلسة، تمرر القوانين المالية الملحة كمكافحة تبيض الأموال ومكافحة الإرهاب، ومن أجل "الحفاظ على حقوق المسيحيين" اشترطت كلّ من كتلتي القوات والتيار الوطني الحر إدراج قانون استعادة الجنسية على جدول أعمال "جلسة الإنقاذ المالي". في حين أن كتلة الكتائب حضرت لدقائق ليذكّر رئيسها أنّ النصاب مكتملاً، طالبا تحويل الجلسة الى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، قبل أن تنسحب الكتلة، لأنها لا تؤمن بالتشريع بغياب رئيس البلاد.
اليوم قانون الإنتخاب لا يزال عالقاً، بعدما فشلت اللجنة التي درسته بعيداً عن الإعلام في التوصل إلى صيغة مشتركة لقانون جديد، كما أنّ التحالفات التي كانت قائمة في الجلسة السابقة أصيبت بنكسات وتعديلات، فهل المستقبل لا زال عند وعده، أم أنّ حلف معراب حرره من تعهده؟ وهل القوات عند شرطها؟
النائب سمير الجسر أكد لـ "
لبنان 24" أنّه لم يطرأ أيّ تغيير على هذا التعهد، وبالتالي لا يزال قائماً، آملا في الوقت نفسه في الوصول إلى تفاهمات لإعادة تفعيل عمل المجلس النيابي، "برأي الشخصي كل تشريع هو ضروري وملح، وتسمية " تشريع الضرورة" هي مفردة جديدة في المعجم السياسي اللبناني، لا وجود لها في أي مكان آخر، فعمل المجلس بالأساس عمل تشريعي، ويجب أن تتمّ الدعوة إلى هيئة عامة، فهناك عشرات القوانين استكملتها اللجان المختصة وأصبحت في الهيئة العامة، وهي تتعلق باهتمامات الناس".
أمّا القوات فلا تزال عند موقفها بحسب ما أكد النائب انطوان زهرا "التشريع ينبغي أن ينطلق من قانون الإنتخاب، مع التشديد على ضروة إلتزام مفهوم تشريع الضرورة، فلا يجوز التعامل مع الفراغ الرئاسي على أنّه أمر عادي".
مصدر مقرب من عين التينة كشف لـ "
لبنان 24 " أنّ اللجنة المكلفة درس قانون جديد للإنتخابات ، لم تكن قدّ قدمت تقريرها بعد، إلى حين موعد سفر الرئيس نبيه بري، وأنها تطلب التمديد لعملها مدة شهر إضافي، وبري ينتظر خلاصة عملها ليقرر فترة التمديد" وبالتالي قانون الإنتخاب لم ينجز ليتمّ وضعه على جدول أعمال أي جلسة تشريعية مقبلة، كما أنّ الواعد بهذا الأمر كما الموعود، هما جزء من اللجنة، ولا يجب ربط التشريع بقانون لم ينجز بعد". المصدر النيابي نفسه توقّع عقد جلسة تشريعية أواخر آذار، " لاسيما وأنّ الأزمات تتوالى ولا امكان لإنتخاب رئيس للجمهورية قريباً، فلا بدّ من إعادة تفعيل عمل المؤسسات في هذه المرحلة".
إذاً الصورة قبل أسابيع من انطلاق العقد العادي ضبابية كما المشهد برمته ، وإذا كان التشريع في العقد الإستثنائي يحتاج إلى توقيع مرسوم من مجلس الوزراء، فإنه في العقد العادي ينتظر تفاهمات، حصولها ليس بالأمر السهل .ووفق هذه المقاربة تبقى سلسلة الرتب والرواتب إلى جانب الملفات الموضوعة في ثلاجة الإنتظار الثقيل .