.. لأنّ الملهى اللّيلي الذي كان يتولّى إدارته لم يعُد يدرّ عليه الأرباح الوفيرة، قرّر المدير أن يختار الوسيلة الأسهل لكسب المال، وعلى عكس مهنته التي كانت ترتكز على "مُسايرة" الزبون، تحوّل "الياس" الى لصّ لا يحتاج أبداً للتودّد للناس وإنّما الى لغة التهديد والوعيد ولسكين صغير ويدين قويتين يستخدمهما في العملية.
وتنفيذاً لمشروعه، قام "الياس" بتأليف عصابة قوامها ثلاثة أشخاص، وتولّى بنفسه توجيهها والمشاركة في عمليات السطو والنشل، المهمة تبدأ من توليه شخصياً مراقبة ضحاياه من الفتيات اللواتي يعملن في أوقات متأخّرة من الليل وموظفي المحلات التي تفتح 24 ساعة يومياً دون أن يُوفّرالمارّة منهم.
فصول هذه القضية إنكشفت بعد أن أوقفت الأجهزة الأمنية المدعو "الياس.خ" (48 عاما)، فور قيامه برفقة شخص آخر بسلب "ن.ف" حقيبتها الخاصة في محلّة سد البوشرية وبداخلها مبلغ من المال وبطاقة "كريدت كارد" وسحب مبالغ مالية بواسطتها من أماكن متعدّدة.
وبالتحقيق معه، إعترف "الياس" أنّه تعرّف على "ربيع. م" منذ ثمانية أشهر في أحد الملاهي وأعلمه أنّه يقوم بعمليات نشل يكسب من خلالها المال الوفير، وعرض عليه العمل معه فقبل، وأقدم برفقته وشخص ثالث يدعى"إبراهيم" على سلب محطة محروقات على الأوتوستراد المؤدي من بيروت إلى جونية.
وسرد المتهم للعديد من العمليات الناجحة والفاشلة التي نفذتها عصابته، ومن بينها محاولة سلب محطة محروقات أخرى وكافيتيريا في محلّة الدورة باءتا بالفشل، فيما نجح "ربيع" بسرقة أحد الأشخاص حقيبة جيب صغيرة تقاسما محتواها من المال، وعمد إلى إستعمال بطاقة الإئتمان التي كانت بداخلها وتعبئة السيارة بالوقود.
رواية "الياس" أكّدها "ربيع" مع فارق بسيط وهو أنّ المحرّض على عمليات النشل لم يكن هو شخصياً بل "الياس"، موضحا أنّه تعرّف عليه في ملهى ليلي كان يديره "الياس" وقد أعلمه الأخير أنّ الملهى "إنكسر" وصاحبه ملاحق، عارضاً عليه تنفيذ عمليات سلب وسرقة حيث اختار لمشاركتهما فيها "ابراهيم. م" الذي كان موظفاً لديه في الملهى، فأقدم الثلاثة على القيام بعدة عمليات نشل، مشيراً إلى أنّ "المدير" طلب منه في أحد الليالي ملاقاته في منطقة الذوق لتنفيذ عملية نشل، فانتقلا منها إلى سد البوشرية لسلب فتاة تعود من عملها في وقت متأخّر، وقد عمد إلى لفّ رأسه بشال أبيض، وعلى باب مدخل البناية حيث تقطن، استولى على حقيبة يدها فيما كان مدير الملهى ينتظره في السيّارة.
وبعد توقيف المتهمين، تعرّفت "ن.ف" على "ربيع" بنسبة مئة في المئة على أنّه الشخص الذي سلبها حقيبتها وكان فيها هاتفها الخلوي ومحفظتها وبطاقة إئتمان سُحب منها 400 دولار أميركي وكاميرا واوراق خاصّة. فيما تمّ الإستماع لأشخاص آخرين ممن تعرضوا لسلب ونشل، فأكّدوا أنّ العمليات كانت تتمّ بين الثالثة والرابعة فجراً وأن اللّصوص كانوا يهدّدونهم بالسكين ويحاولون خنقهم إذا ما إستجابوا بسرعة لطلباتهم.
محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي فيصل حيدر، أنزلت عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة مدّة خمس سنوات بالمتهم "الياس.خ" فيما تتمّ محاكمة المتهمين الآخرين على حِدة.