كان لافتا تضمين جولة الرئيس ميشال سليمان في طرابلس زيارة لدارة الوزير المستقيل أشرف ريفي وتصريحه على الباب بأنه لا يسمح لنفسه الطلب اليه التراجع عن إستقالته، ولكنه يرغب برؤيته مجددا على طاولة مجلس الوزراء، طبعا للموضوع صلة وثيقة بتدعايات إستقالة ريفي، وكون الوزيرة الوكيلة القاضية أليس شبطيني محسوبة على سليمان، وقد منعتها التوزانات الطائفية كما رفض "تيار المستقبل" إستلام مهامها بدلا عن الأصيل.
تدور أسئلة كثيرة داخل بيت الوسط عن الأصداء الايجابية التي حصدها ريفي جراء إستقالته، وقلب الطاولة حيث بانت إستقالته وكأنها تصب في صلب التوجه السعودي، في حين بدا أداء الحريري مربكا للغاية وغير قادر على معالجة ترددات الغضب السعودي الذي إنفجر بوجهه فور وصوله الى بيروت.
كما تميز ريفي بالمرحلة الاخير بالتفلت الكامل من قيود تكبل أداء "تيار المستقبل"، بغض النظر عن أحقيتها بما فيها المحافظة على الاستقرار الداخلي وتجنيب لبنان تداعيات فتنة سنية- شيعية وحرصه على بقاء الدولة وحضور المؤسسات، وعليه تدور النقاشات خلف الابواب الموصدة لمعالجة "حالة أشرف ريفي".
تتراوح الاقتراحات بين "التصفية الشاملة" إن جاز التعبير عن طريق قطيعة ريفي الكاملة وعزله سياسيا، وبالتالي على المستقبل تحمل تبعات هكذا قرار لأنه لن يمر مرور الكرام في مرحلة دقيقة ومصيرية يمر فيها المستقبل، أو محاولة إستيعاب هذه الحالة مع ما يعني ذلك عودة ريفي الى حلبة الصراع مجددا مع حزب الله، وهو خيار ليس بإلامكان سير سعد الحريري شخصيا به بعد كل الذي حصل، ولكن مع ضيق الهوامش المطروحة فإنه لا بد من الاقدام على خطوة سريعة، وذلك لاعتبارات كثيرة.
فعلى الصعيد الداخلي، ريفي ليس مرتبطاً تنظيمياً، او كما يرغب بعض المستقبليين وصفه "فاتح على حسابه" ولكن مبرر وجوده على الساحة السياسية لصيق بوجدان تيار المستقبل والشهيد رفيق الحريري، فعليه لا يمكن إعتبار الاجتماع الأخير مع الحريري والذي لم يستغرق سوى 20 دقيقة وعبارته "الاجتماع إنتهى" وما تلاها من أجواء سلبية بحق ريفي داخل أوساط المستقبل، كفيلة بالتخلص من هذه الحالة وبقاء ريفي دون أي دور أو فعالية.
وعلى الصعيد الحكومي فالارباك المستقبلي سيد الموقف، طالما أنه غير قادر دستوريا وميثاقيا وقانونيا المحافظة على حقيبته السيادية وتعيين البديل عن ريفي جراء الفراغ الرئاسي، وعليه قد لا يكون من مخرج سوى القبول بالتنازل عن حصته داخل الحكومة او إقناع ريفي بالعودة عن إستقالته، وهذا يتطلب تضحية شخصية من الحريري يبدو أنه ليس بوارد تقديمها نتيجة حسابات متعلقة بطموحات كبيرة يعكسها عمل وأداء ريفي.
أما الشارع في طرابلس فله حسابات خاصة ومعقدة، ولعلها العقدة الاساسية التي تتطرق اليها نقاشات بيت الوسط، اذ من الممكن تجاوز كل الاعتبارات إلا الجزم بأن ريفي يأكل من صحن تيار المستقبل، وتكفي الاشارة لحالة النائب السابق مصباح الأحدب الراهنة للتدليل على حجم الاضرار التي ستصيب "المستقبل" في حال عقد ريفي العزم وقرر المضي في العمل السياسي بشكل مستقل، خصوصا بأنه من عمق وصلب تيار المستقبل في مدينة تشكل البوابة الطبيعية للوصول الى السراي الكبير.