"من الممكن أن تصبح سوريا دولة إتحادية إذا كان هذا النموذج سيخدم الحفاظ على وحدة البلاد".. الموقف هذا روسي أتى اليوم على لسان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف. فالحديث عن المنطق "الإتحادي" ليس كلاماً عابراً على الإطلاق، إذ سبق موسكو إلى لغة "الفدرلة" وزير الخارجية الأميركي جون كيري.. هي الهندسة الروسية- الأميركية التي تسعى إلى إرساء نظام في سوريا يتماشى مع مصالح كلّ منهما، ويُشبه شكل النظام المعتمد في الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الإتحادية.
في البداية، ما هي الدولة الفيدرالية؟
تعني الدولة الفيدرالية تقسيماً تحكمُه وحدة القرار في السياستين الخارجية والدفاعية إضافةً إلى العملة الوطنية والمعاهدات الدولية... على أن تكون كلّ وحدة دولة تتمتع باستقلال ذاتي، يشمل التنظيم الإداري والإقتصادي والتربوي وغير ذلك، مع استقلال سياسي داخليّاً.
هذا النظام الذي يتمّ التلميح إليه اليوم من باب السعي لإيجاد حلّ للأزمة السورية، على ما يبدو هو الأنسب بالنسبة إلى واشنطن وموسكو، وفق ما أشار مراقبون دوليون لـ"
لبنان 24"، معتبرين أنّ من "أهداف روسيا هي إيجاد قاعدة عسكرية لها على البحر المتوسط، وهذا الأمر يُعتبر صعباً في ظلّ الحكم المركزي، فيما ترى الولايات المتحدة أنّ لا داعي "للجيش القوي" طالما أنّ كلّ دولة سيكون لها استقلالها العسكري، وبالتالي فإنّ هذا الأمر يخدم إسرائيل. يقول المراقبون إنّ "الهندسة الأميركية الروسية تعمل على الخريطة للمنطقة التي قد تسفر عن النظام الإتحادي".
وإنّ أكّدت موسكو عدم اعتراضها على أيّ نموذج آخر لسوريا "شريطة ألا يكون من إملاء شخصٍ على بعد ألف كيلومتر من سوريا"، لكنّها قالت إنّ "النموذج الإتحادي سيخدم مهمة الحفاظ على سوريا موحدة وعلمانية ومستقلة وذات سيادة". هذا التناغم الروسي- الأميركيي لم يكن الرئيس السوري بشار الأسد بعيداً منه، إذ لم يستبعد في مقابلة أجريت معه في أيلول الماضي، فكرة النظام الاتحادي، لكنه قال إنّ "أيّ تغيير يجب أن يكون نتيجة لحوارٍ بين السوريين واستفتاء لإدخال التعديلات اللازمة على الدستور".
على كلّ حال، فإنّ تلميح المهندسين الأميركي والروسي إلى فدرلة سوريا، أو الكلام صراحةً عن نظام من هذا النوع، لا يعني أن سوريا في طريقها إلى البرّ الآمن، فهي مازالت في عين العاصفة التي أسفرت حتى الآن، على مدى خمس سنوات، عن مقتل 250 ألف شخص، وتشريد نحو 11 مليوناً.
هل تمتد الفدرلة إلى لبنان؟
لكن ماذا عن الواقع على الأرض؟ فإن كان البحث السياسي "الفيدرالي" يجري راهناً في هذا الإتجاه، فإنّ الأراضي السورية باتت مقسمة فعلياً بين أطراف مختلفة. وفي ما يعنينا في ظلّ هذه الضبابية السياسية والميدانية، السؤال يطرح نفسه، ألا وهو: هل تمتد الفدرلة إلى لبنان؟
المراقبون يرون أنّ "نظام الفيدرالية إذا طُبّق، فليس من المستبعد أنّ يمتد إلى لبنان، حيث حاولوا إيجاد "البديل الملطّف" عن النظام الإتحادي، وهو اللامركزية الموسعة، لافتين إلى أنّ اللامزكزية محطة وسطى بين الفيدرالية والدولة الموحدة.