تعكس تصريحات المسؤولين السعوديين والمقربين من المملكة أن ليس هناك حلّ قريب لأزمة الهبة السعودية للجيش اللبناني والتصعيد في العقوبات والأدوات المصرفية ضدّ "حزب الله".
إذ على رغم بيان الحكومة اللبنانية الأخير ومحاولة زعماء لبنانيين رأب الصدع، تحمل هذه المؤشرات الإنطباع بأنّ الأزمة ستطول ولا حلّ قريباً لها، ومن بين هذه المؤشرات:
أولاً، تصريحات وزير الإعلام السعودي عادل الطريفي من واشنطن ومعهد كارنيغي للسلام الدولي. وقال الطريفي الذي يزور العاصمة الأميركية إنّه لطالما وقفت السعودية إلى جانب اللبنانيين، ورعت إنهاء حربهم الأهلية في "اتفاق الطائف"، وساندتهم، لكن يبدو أن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يتصرّف بغض النظر عن إرادة اللبنانيين أو حكومتهم."
وتابع الطريفي: "إذا كانت حكومة لبنان غير قادرة على ضبط وزير خارجيتها، فكيف يمكن للسعودية أن تأمن أن الأموال التي كانت خصصتها لتسليح الجيش اللبناني ستصل إلى الأيدي المطلوب أن تصل إليها، من دون أن يتسلمها "حزب الله" الذي نعتبره منظمة إرهابية"؟
ثانياً، يأتي تراجع أولوية الملف اللبناني في الرياض. فعلى رغم دعم تيار "المستقبل" ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري، ليس هناك اندفاعة سعودية قويّة لصرف الكثير في لبنان. وهي حولت اهتمامها إلى اليمن ولزيادة نفوذها في افريقيا من مصر إلى السودان إلى نيجيريا.
ثالثاً، مواجهة إيران هي الأولوية، وهذا ما يقوله أكثر من مسؤول سعودي. هكذا خيار يفتح أفق التشدد في لبنان، والمزيد من الخطوات ضدّ "حزب الله".
رابعاً، إعادة النظر بأولويات الاقتصاد السعودي مع تراجع أسعار النفط وتأثير الحرب في اليمن على المملكة. هذا يجعل مصير الهبة السعودية للجيش اللبناني مرهونة بمزيد من الحذر لعدم هدر ثلاثة بلايين دولار في مساحة "خاضعة لحزب الله" كما يقول مقربون من المملكة.
خامساً، تشجيع بعض اللبنانيين للسعودية للمضي بهذا الاتجاه. هؤلاء الأشخاص ليسوا من تيار "المستقبل"، بل من أطراف لبنانية معادية جدّاً لـ"حزب الله"، وترى في التشدّد السعودي فرصة مؤاتية لتضييق الطوق على الحزب.
(واشنطن)