تتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى وقائع الزيارة التي يقوم بها رئيس تيار المستقبل الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري على رأس وفد من قيادة التيار ويلتقي فيها على مدى اليومين المقبلين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف وكبار المسؤولين في الحكومة ومجلس الدوما والدبلوماسيين العرب فيها.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في شكلها وتوقيتها فهي تأتي قبل أن يغادر وزير الخارجية الأميركية جون كيري موسكو بعد لقائه ونظيره الروسي بقليل وعشية دخول قادة الخليج إلى كامب دايفيد للمشاركة في القمة الموسعة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على وقع هدنة اليمن واشتعال المعارك في القلمون وجسر الشغور وجنوب سوريا.
ويعترف مقربون من الرئيس الحريري أنه عمل من أجل إتمام هذه الزيارة منذ مطلع العام الجاري وسعى مقربون منه إلى ترتيب موعد له في كانون الثاني الماضي لكن انشغالات القيادة الروسية بالملفات الشرق أوسطية لم تجد ما تناقشه مع الرئيس الحريري في بدايات البحث في بنود تصلح لتكون جدول أعمال للزيارة.
فقد كانت كل الوقائع والتطورات العسكرية الجارية على الأراضي السورية والعراقية مطلع العام الحالي تشي بأن الكلام الأول والأخير للقادة العسكريين ولا كلام لا في السياسة ولا في الدبلوماسية. فالقيادة الروسية التي كانت تحضر لـ "موسكو 2" لم تكن على إستعداد للنقاش مع أي طرف يكن العداء لسوريا فلها خططها التي تتناسب وحجم المعركة التي انخرطت فيها الى جانب باقي حلفاء النظام في السياسة والدبلوماسية والعسكر.
أضف إل ذلك كانت القيادة الروسية تدرك أن كل الخطط وضعت لدى القيادة السورية وحلفائها الإيرانيين ومقاتلي "حزب الله" تقود الى القناعة بأن المعركة قاسية وصعبة وان قرقعة السلاح هي السائدة ولا مكان للحوار في أي من جوانب القضية ولا مكان لأي مبادرات سياسية اقليمية او دولية.
ولماذا إذا اعطي الموعد اليوم للحريري؟
يجيب المطلعون ان السفارة الروسية في بيروت نصحت بالتوقيت الحالي. لأسباب عدة وجيهة وأن التحركات التي قام بها الحريري منذ قيام "عاصفة الحزم" على خلفية الحلف العربي - الإسلامي الجديد في اليمن توحي بأن لدى الرجل جديداً يمكن أن يناقش في الدوائر الروسية المغلقة.
فزيارات الحريري إلى أنقرة والدوحة والقاهرة والرياض ولقاءاته مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ومشاركته على هامش مؤتمر قادة دول الخليج الذي عقد في الرياض على أبواب قمة كامب دايفيد الأميركية – الخليجية تؤهله ليضع القيادة الروسية في الأجواء التي رافقت كل هذه التحركات وان القيادة الروسية التي تراقب عن كثب عملية مسيرة "إعادة الأمل" في اليمن لم تزعجها طالما أنها وجهت ضربة قاسية للدور الإيراني في المنطقة وانه لا بد من لقاء مع الحريري على أساس أنه مسؤول لبناني بالدرجة الأولى دون اغفال احتمال أن يكون موفداً سعودياً بالدرجة الثانية ويمكن تحميله الرسائل الروسية في إتجاهات عدة.
أما في الملف اللبناني فقد كشفت المصادر الدبلوماسية االتي شاركت في ترتيب الزيارة ومواعيدها وجدول أعمالها أن القيادة الروسية ستكون صريحة مع الحريري عند فتح باب النقاش في ملف انتخابات رئيس جديد للجمهورية اللبنانية وهي ستؤكد له ان دور النصح الذي لعبته بلاده في كثير من المناسبات كان وما زال من ثوابت السياسة الخارجية الروسية. وانه ليس لدى موسكو كلاماً في الشؤون الداخلية اللبنانية وما على اللبنانيين إلا ان يكونوا متصالحين مع أنفسهم وقادرين على إدارة شؤونهم الداخلية بانفسهم. وسيسألونه ما الذي يعيق التفاهم على انتخاب رئيس جديد للجمهرورية رافضين اي تدخل أجنبي في الشأن اللبناني.
أما بخصوص دعم الجيش ومواجهة الإرهاب فستؤكد روسيا على ترحيبها بكل الجهود المبذولة لتقوية الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى. وسيشددون على انه لهم دوراً في دعم القوى الأمنية اللبنانية وان موسكو لن تتأخر بالإستمرار به حفافظ على الحد الأدنى من الإستقرار في لبنان.
(خاص "
لبنان 24")