تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

… نحن والجرذان جيران

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
02-03-2016 | 02:58
A-
A+
… نحن والجرذان جيران
… نحن والجرذان جيران photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أيها اللبنانيون، إستعدّوا منذ اليوم لإستقبال ضيوف جدد سيقاسمونكم غرف نومكم ويأكلون مما تأكلون، في حال بقي شيء صالح تأكلونه. منذ اليوم وقبل أن تحّل عليكم الكارثة، وقبل أن تشتدّ حرارة الصيف، وقد بدأت باكراً هذه السنة، حصّنوا أنفسكم ضد كل أنواع الفيروسات، التي تحمل أوباء كالطاعون المعروف بالهواء الأصفر، والتيفوئيد والملاريا وكل أخواتها التي سينقلها إلينا هؤلاء الضيوف الجدد الذين سيحّلون علينا من دون استئذان ولا مشورة. جيوش هائلة من البعوض والقوارض كالجرذان والفئران ستكتسح ساحاتنا ومنازلنا وأماكن لهو أولادنا، مع ما تحمله من جراثيم قاتلة، وهي ستخرج من أوكارها لتحتل بيوتنا، بعدما قرفت من العيش في القمامة! فمع إشراقة شمس كل يوم سيكون اللبنانيون على موعد مع نوع جديد من الأمراض الغريبة والعجيبة، التي لا ينفع معها لا علاج ولا دواء، وهما غير متوافرين في الأساس، لأن المستشفيات "مفولة" بالمرضى وهي غير قادرة وغير مهيأة على استقبال جميع اللبنانيين وغير اللبنانيين أيضاً. أما الدواء، وفي حال توافر كميات محدودة منه فغالباً ما يكون غير مطابق لمواصفات وزير الصحة، وهو بالتالي لا يجدي ولا ينفع، خصوصا أن ثمة حالات مستعصية في بعض المستشفيات، حيث يُسجل بعض حالات "الكوما" من دون توصل الأطباء إلى تشخيص هذه الحالات ويقفون أمامها عاجزين. قد يكون في هذا الوصف بعض من المبالغة، وقد يكون فيه الكثير من المغالاة، ولكنه يبقى في حدود ملامسة الواقع المزري الناتج عن تخمّر نفاياتنا التي أصبحت مضرب مثل في ما وصل إليه لبنان من حالة تحلل بيئي، مضاف إلى تحلل سياسي واقتصادي وخلقي. ما نحاول أن نصّوره بهذه السطور القليلة وقد بات على لسان وشفة كل لبناني، لأعجز من أن ينقل ما في الواقع من بشاعة، وما فيه من أسباب كافية لجعل أهل البلد والمقيمين فيه عرضة لكل أنواع الأمراض الخبيثة والمميتة. لا أحد في لبنان في منأى بعد اليوم من شرور هذه الآفة غير الموجودة إلاّ في بلد تغنّى به الشعراء العرب، وكان قبلة المتعطشين لشمّ هواء عليل، وقد يكون المسؤولون فيه عرضة لإعراض ما تنتجه النفايات أكثر من غيرهم، لأن المناعة لديهم ضعيفة ولم يعتادوا ما اعتاد عليه سائر اللبنانيين، الذين "تخاووا" مع زبالة أصبحت جزءاً مكملاً لتعاستهم. بالأمس غنّت سفيرتنا إلى النجوم "نحن والقمر جيران"... واليوم أصبحنا نحن والجرذان جيران. وما بين الأمس واليوم مسافة شاسعة بين "وطن النجوم" و"وطن النفايات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك