أعرب ديبلوماسي غربي في بيروت عن دهشته الشديدة من نتائج جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حيث لم ترتق قراراتها لحجم الأزمة المستفحلة على كل الأصعدة، ففيما تعصف الأزمات بالبلد يبدو النهج الحكومي وكأن لبنان بلد مستقر، ينعم بالاستقرار التام، يتعامل مع القضايا العامة والأزمات المستفحلة وكأنها ترف سياسي فقط.
النهج الحكومي الموسوم بالفشل كما بالتعاطي الرسمي بصورة عامة من النفايات المتراكمة الى ذيول الفراغ الرئاسي والانتخابات البلدية كإستحقاق ضروري في بلد نظامه ديمقراطي ويعمد لتأجيل كل الاستحقاقات الانتخابية مستعيضاً عنها بالتمديد، وصولاً للأزمة الديبلوماسية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.
جميع هذه الملفات تتعامل معها الحكومة الحالية بقرارات ارتجالية تتصف بالخفة الشديدة، في حين ينبري البعض للدفاع عنها من زاوية أنها الاطار الشرعي الوحيد الذي بدونه ينهار الهيكل على من فيه، لذلك تبلغ لبنان وجوب إجراء الانتخابات البلدية دون تأجيل وعدم التذرع بالعامل الأمني، طالما أن دول الجوار مثل العراق وسوريا تشهد اضطرابات أمنية حادة لم تؤثر على اجراء انتخابات مختلفة، فكيف الحال بلبنان رائد التجربة الديمقراطية في العالم العربي؟
الديبلوماسي الغربي، كشف أمام حلقة ضيقة في بيروت، أن الجانبين الفرنسي والأميركي دخلا على خط المعالجة بين لبنان ومجلس التعاون الخليجي في محاولة لتبريد الأجواء بين الطرفين كما تخفيف الضغوط عن كاهل لبنان وفي سبيل التشجيع على استعادة بعض الحرارة بالعلاقة مع دول محورية للشعب اللبناني على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصا ان سلسلة إجتماعات ومنتديات ديبلوماسية عربية في طريقها للانعقاد فيما وزارة الخارجية اللبنانية تبدو غائبة عن السمع والوزير جبران باسيل يلقي بهذا الملف صوب الحكومة ورئيسها تمام سلام، وبالتالي لا يجوز ان يبقى موقف لبنان بهذا الحرج مع دول الخليج، ولا بد من العمل على تخفيف حدة التشنج قدر الامكان.
الملفت في كلام الديبلوماسي هو ملاحظته بأن السعودية قد بالغت قليلا في ردود فعلها الغاضبة دفعة واحدة، أكثر من ذلك رمت السعودية العقوبات بأشكالها المختلفة بوجه الحريري فور عودته الى بيروت دون مراعاة لحساسية هذا الامر، وبالتالي كان ينبغي إتباع بعض الحكمة بطريقة التعاطي دون السير بعقوبات ليس بإستطاعة لبنان تحمل مفاعيلها.
وأردف الديبلوماسي قائلا بأن الاجواء ستبقى مشحونة ومرشحة للتفاقم، والسبب هو التباعد الكبير ما بين الشروط التي تطالب بها السعودية فورا وهي تنحصر بنقطتين: الأولى وقف "حزب الله" أنشطته الأمنية في البحرين واليمن والكويت والإمارات، والثانية ضبط ما يسمى الهجمة الاعلامية على السعودية والعائلة الحاكمة إنطلاقا من بيروت، وبين ما أسماه الديبلوماسي "قوة حزب الله الفائقة أمام وهن السلطة القائمة في لبنان".