دخلت "الوصفة الطبية" حيز التنفيذ في العاشر من آب الماضي، وشكلت كابوساً بالنسبة لبعض الأطباء، كونها تحّد من "أرباحهم"، ومن محاولات تسويقهم لبعض الأدوية دون سواها، ليس لجدواها بل لأجل المبالغ الضخمة التي يتقاضونها من شركات الأدوية. كما أن هذه الوصفة تمكّن من معرفة حجم عملهم، وبالتالي من تحصيل ضريبة كان بإمكانهم التهرب منها عبر الوصفة السابقة، كما يقول رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتورعاطف مجدلاني. من ناحية ثانية فَرَضَ القانون على الطبيب شراء دفتر الوصفات، وفيه خمسين وصفة بسعر 15000 ألف ليرة لبنانية، وعلى كل وصفة طابع مالي بقيمة 250 ليرة، يذهب هذا المبلغ إلى صندوق تقاعد الأطباء. من هنا عمد بعضهم إلى "فش خلقه" بالمريض، وإلزامه بدفع ثمن هذه الوصفة بمبالغ تراوحت بين 5 آلاف وخمسين ألف ليرة للوصفة الواحدة زيادة على المعاينة، بينما تكلف الوصفة الطبيب 500 ليرة لبنانية فقط لا غير، وترفع معاشه التقاعدي 500 ألف ليرة.
"لبنان 24" كان سباقاً في فضح تقاضي الأطباء ثمن هذه الوصفة قبل أشهر، وحينها تحرك وزير الصحة وائل أبو فاعور على الفور فزودناه باسم الطبيب، وإدعى عليه، وعقد مؤتمراً صحافياً سمّى خلاله ذاك الطبيب، وطلب من المواطنين تزويد الوزارة بأسماء الأطباء الذين يطلبون من مرضاهم قرشاً واحداً لقاء هذه الوصفة .
لكن قصة الطب – التجارة لم تنته هنا، فبعض الأطباء ابتكر وسائل جديدة للتحايل على الوصفة وجعلها وكأنها لم تكن. النائب مجدلاني عبر " لبنان 24 " أشار إلى بعض هذه المحاولات "التي تبدأ من قيام الأطباء بتجاهل الوصفة، وصرف الورقة العادية القديمة لمرضاهم غير المضمونين بدل الوصفة الموحدة، باعتبار أنهم غير قادرين على تجاهلها لدى المرضى المضمونين لأن الجهات الضامنة لا تعترف سوى بالوصفة الموحدة. هذا التجاوز من قبل بعض الأطباء هو برسم وزير الصحة، وعلى الجهات المعنية مراقبة تطبيق الوصفة من خلال التفتيش الصيدلاني في وزارة الصحة، إضافة إلى دور نقابة الصيادلة في التبليغ عن هؤلاء الأطباء".
مجدلاني أعاد التذكير بأهمية هذه الوصفة التي عمل المجلس النيابي على إقرارها بناء على اقتراح تقدم به، ثمّ قام وزير الصحة الحالي بوضعها موضع التنفيذ، مذكراً بأن "أبرز إيجابياتها السماح للصيدلي بموافقة الطبيب باستبدال الأدوية البراند بأخرى جنريك مشابهة للأدوية الأساسية من حيث الجودة والنوعية ولكن بأسعار أرخص، الأمر الذي ساهم بانخفاض سعر الدواء نتيجة التنافس بين البراند والجنريك".
نقابة الصيادلة بدورها تعاني من تحايل الجسم الطبي على الوصفة الموحدة ، كما قال عضو نقابة الصيادلة جو سلوم لـ "لبنان 24" إذ أشار إلى أننا "كصيادلة بتنا نصلي كي تصلنا وصفة طبية موحدة. هذا التلكؤ باستعمال الوصفة، خلق إشكالاً عند الصيادلة والمواطنيين، وفوضى في سوق الدواء. الأطباء يتجاهلون وجوب وضع "s " على الوصفة أي يستبدل الدواء بجنريك، ويعمدون إلى استعمال " ns" أي لا يمكن استبداله، وهكذا يقومون بتفريغ الوصفة من هدفها الأساسي القاضي بامكانية استبدال الدواء". وأضاف سلوم "تصلنا عشرات الوصفات الطبية القديمة وليست الموحدة، فنعيد المريض مرة أخرى إلى الطبيب ليستبدلها بأخرى موحدة"، وأضاف: "ما يجري اليوم ظلم بحق المريض من قبل هؤلاء الأطباء. ونحن نناشد كل الأطباء التقيد بالوصفة الموحدة، ومنح المريض امكان خفض فاتورته الصحية باستعمال " s " ، وألا يتذرعوا بأن الجنريك لا يضاهي البراند جودة، فكل دواء مسجل بوزارة الصحة هو دواء يستوفي الشروط".
أشارة إلى أنّ هذه التجاوزات لا تشمل كل الأطباء، البعض منهم يغلّب الشّق الإنساني ويلتزم بالوصفة الموحدة ومفاعيلها الإيجابية، والبعض الآخر لا يرى من المهنة سوى الشّق التجاري المربح. ومسؤوليتنا كمواطنين بعدم قبول وصفة غير موحدة، وعدم الخضوع لإبتزازهؤلاء الأطباء، والتبليغ عن كل طبيب يتقاضى ثمن الوصفة. ليبقى لوزارة الصحة الدور الأكبر في وضع آلية رقابة للجم المتضررين .