تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

جثثنا تبحث عن "سابع أرض"...هرباً من "هيروشيما"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
05-03-2016 | 02:19
A-
A+
جثثنا تبحث عن "سابع أرض"...هرباً من "هيروشيما"!
جثثنا تبحث عن "سابع أرض"...هرباً من "هيروشيما"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كلما طالعتنا صورة لجبل نفايات مُستحدث او مشهد مصوّر لبركان "زبالة" على حافة الانفجار على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ندرك حقاً كم أننا قريبون من الموت، أو بالاصحّ كم أننا متنا وشبعنا موتاً. مشدودون بين الواقع الاليم وحبّ البقاء، نميل في اغلب الاحيان، حين نخطو خارج عتبة المنزل، الى عدم الالتفات يميناً ويساراً، في محاولة واضحة لرفض هذه المصيبة أو قمعها أو تجاهلها. بتنا نعايش كبتاً رهيباً، لا تعكّر صفوه الا المشاهد المقرفة المتداولة في العالم الافتراضي. لكن أياً تكن ردات فعلنا، فإن الحقيقة واحدة: انها هيروشيما النفايات...والآتي اعظم! هذه "القنبلة" القذرة التي رمتها الطبقة الحاكمة (وربما سلفتها) على الشعب منذ تموز الماضي، دوّت كالصاعقة، فأسقطت اللحم عن اجساد كانت اصلاً تعاني تلوّثا كبيراً بحراً وبراً وجواً في بلد وصف ذات مرّة بأنه "قطعة سما". القنابل الذريّة تحرق وتجلب الجحيم الى الارض، لكنها غير قادرة على سحق الثورة. سوف يخرج من الركام من يصرخ "فلتكن حياة". وهكذا كان...عجّت الشوارع بالغضب والتحدي. لكن هنا، والآن، ليس من نهايات سعيدة لحكاية الم وخوف، تأتي على عجل. سوف تطول المأساة (قبل النهاية السعيدة الحتمية) كي تظهر مفاعيل "القنبلة"، وحتى ذلك الحين علينا أن نصدق أننا بتنا هياكل عظمية تأكل وتنام وتشرب وتتسوّق وتذهب الى العمل وتحلم بأن تحصل على رفاهية قبر "تحت سابع ارض"، بعيداً من النفايات ومطامرها! وليس في هذا الوصف، الواقعي كثيراً، أي مبالغة أو تهويل. ليس التلوّث البيئي الذي يتحدث عنه العلماء والبيئيون والاطباء مزحة. يعاني العالم كلّه من ازمات بيئية شارك بصنعها الانسان، كالاحتباس الحراري، وها هو يحصد نتائجها من اوبئة وخلل في نظام الطبيعة والحيوانات وكوارث. دقت الدول المتحضرة ناقوس الخطر، وراحت تعمل ما في وسعها لتقليل المخاطر واعادة الامور الى طبيعتها. ففيما يدخل في الاستراتيجية الوطنية في بعض البلدان استعمال الانترنت حتى للتوقيع (الامضاء الالكتروني) بغية الحدّ من استخدام الورق اي قطع الاشجار، لا يعرف المعنيون في لبنان كيف تدار النفايات (وهي من الموارد الهامة إن احسنت ادارتها)، بل اكثر فإنهم يجعلون منها اداة تشويه وقتل. وبالفعل، كثرت الامراض العابرة منها والمميتة، وتوّطن الموت العاجل والآجل. تقول الحقيقة العلمية للاسف، إن هذه الاكوام المكدسة منذ تسعة اشهر، ومنها ما احرق، ومنها ما تخمّر وتحلل في البرد والحرّ، ومنها ما جلب القوارض والحشرات، وفيها كل انواع الاوساخ الخطيرة وغيرها...مضرّة ومسرطنة وقاتلة ونقطة على السطر. الاخطر ان مفاعيلها، تماما كالقنبلة الذرية، تدوم وتدوم لسنوات. ولا نعرف اذا كان حكامنا يستشعرون هذا الخطر، هم الذين يسكنون في لبنان ايضاً، ويتقاسمون مع "عامة" الشعب الهواء والماء والغذاء. ربما، لا يمرض السياسيون عندنا أو يموتون، أو هكذا يظنون! الاكيد أن ثمة من يتحمل مسؤولية الموت المخزي: من امر بالضغط على زرّ القاء "القنبلة"، من نفّذ، من شارك، من تواطأ، من سكت، من حمى، من اهمل ومن سيطمر النفايات...والحقائق؟! وجميع هؤلاء متهمون بارتكاب جريمة ضد الانسانية، بل ابادة شعب. فمن قال إن الموت بالحديد والنار أهون من مخالب الزبالة وشياطينها؟! ثمة من يسأل، في هذه الحال، عمن يحمي شعباً يتعرض يومياً للابادة من قبل "نظامه الديكتاتوريّ"، ولكن بأدوات مختلفة! هل هو "الفصل السابع" ام ان سيادة الدولة، بحسب ما يترجمها البعض، تقتضي التضحية والبحث عن "سابع ارض"؟!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك