يستمر "حزب الله" إتباع سياسة الصمت المطبق إزاء الأزمة الديبلوماسية المفتوحة مع دول الخليج العربي، وهو نمط سبق واتبعه الحزب حين قرر المشاركة المباشرة ميدانيا بالقتال في سوريا، حيث يتكل على الاطلالات الاعلامية لأمينه العام السيد حسن نصرالله لاعلان الموقف، ومن ثم يحيل نتائج ومفاعيل قراراته صوب الأطر الرسمية اللبنانية والحلفاء، ما يمنحه حصانة رسمية وسياسية كاملة في اتباع خيارات تتجاوز الحسابات السياسية الداخلية كما قدرة لبنان ودوره وفعاليته.
لا يبدو "حزب الله" بوارد التراجع عن التدخل في ساحات الخليج، فمن المتوقع ان يزيد السيد نصرالله خلال اطلالته اليوم من حدة التشنج بوجه دول الخليج العربي في ظل المؤشرات الكثيرة بأنه سيتطرق الى مندرجات الضغط الخليجي الشديد على لبنان ووقف برامج المساعدات بعد تصنيف الحزب منظمة ارهابية، ما يضع آلاف الأسر اللبنانية تحت سيف الترحيل، وهم يشكلون الركيزة الأساسية للاقتصاد اللبناني.
ربما من البديهي القول بأن "حزب الله" يدافع عن مصالحه بالدور الاقليمي المتعاظم والمعطوف على الطموحات الايرانية في المنطقة، على وقع الحروب الاهلية والاضطرابات المختلفة التي تعصف في معظم البلدان العربية، ولكن ما يثير الاستغراب هو الخفة البادية على التعاطي الرسمي مع الأزمة المفتوحة في الخليج طالما لا طاقة للبنان على إحتمال هذه العقوبات، حيث لم يسجل للحكومة الحالية تحرك على خط المعالجات سوى التذرع بالشأن الداخلي والتركيبة اللبنانية، ولم تستطع سوى تسجيل بيان إنشائي زاد من وهن الموقف اللبناني وجعله أكثر عرضة لموجات جديدة من الغضب السعودي والخليجي.
في هذا السياق، لم يكن إعلان مندوب السعودية لدى الامم المتحدة عبدالله المعلمي بأن بلاده ستبلغ مجلس الامن الدولي قرار مجلس التعاون الخليجي إعتبار "حزب الله" منظمة إرهابية منفصلا عن نهج التصعيد الخليجي والمرشح لمزيد من الخطوات، بل هناك من يرأى بأن شكوى مندوب اليمن في الأمم المتحدة بوجه الحزب حول تدريب الحوثيين والتدخل العسكري المباشر قد تسلك طريقها نحو عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن مع ما يعني ذلك من إقرار عقوبات دولية.
مصادر سياسية على صلة بحزب الله اعربت عن إعتقادها لـ "لبنان 24" بأن الأمور ليست على هذا الشكل التهويلي الذي تحاول دول الخليج إضفائه بضغطها على لبنان، بل يبدو هناك حالة رصد بإهتمام شديد لنتائج زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف الى فرنسا كما نتائج زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لروسيا منتصف الشهر الجاري، في سبيل معرفة مدى مضي السعودية وخلفها دول الخليج بخطواتها العقابية بوجه لبنان، خصوصا وان تصريحا ملفتا صدر عن ولي العهد الأمير محمد بن نايف في قصر الاليزيه يصب بخانة تلطيف الأجواء.
المصادر السياسية لفتت الى عقبات شديدة تعترض مسيرة ما اسمته "شيطنة حزب الله" في المحافل الدولية جراء سلسلة عوامل، فهناك الفيتو الروسي المنتظر على طاولة مجلس الامن، كما ان الاتحاد الاوروبي ميٌز بين حزب الله وجناحه العسكري، والأهم أن الولايات المتحدة وإسرائيل عجزت سابقا عن إنتزاع قرار دولي بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، فلماذا الرهان على تصنيفه الآن؟