لا تكلّ ولا تملّ المرأة في حياتها، فهي الكائن الصامد والصبور.. إنّها الانسان القادر على كلّ شيء. لا تستسلم ولا تتردّد. إنّها ربّة المنزل، والعائلة، و"حاكمة" العالم. هي التي تنقل العلم والثقافة والامل إلى أجيال، ما كانت لتُصارع صعاب الحياة لولا دمعة أمّ وتعب، استمرّ لساعات وليالٍ وحتى لسنوات طوال.
في لبنان أيضًا، للمرأة فضل كبير، إذ عانت من قوانين مجحفة بحقّها، في ظلّ مجتمع ذكوري حرمها أبسط حقوقها، كمنح الجنسية لأولادها، على رغم أن القانون يساوي بين اللبنانيين جميعًا بالحقوق المدنية والسياسية من دون أي فرق بينهم.
في السياق ذاته، نجحت المرأة اللبنانية وتميّزت في الوطن وخارجه، فبرزت المحامية والناشطة الحقوقية العالمية أمل علم الدين في المحاكم الدولية، ورسمت كلّ من سيّدة أفغانستان الاولى رولا سعادة وسيدة الارجنتين الاولى اللبنانية جوليانا عواضة خطًا قياديًا، كما فعلت أخيرًا زوجة رئيس "الفيفا" اللبنانية لينا الأشقر.
أمّا في الداخل، فانتفضت شابّات لبنانيات وبرزن في المجتمع المدني كعنصر أساسي، في حراك مستمر منذ ما يُقارب السبعة أشهر، من دون الدخول في تفاصيل نجاحه أو عدمه، ومن دون التطرق إلى أهدافه التي حادَ عنها تارة وغيّر قواعدها طورًا. هؤلاء النساء قلنَ كلمتهنّ وسِرن بقوّة وصبر وبهدف صلب ضدّ النظام اللبناني. وفي يومهنّ، في يوم المرأة العالمي، كيف يصفن تجربتهنّ في مجتمع ذكوري؟
الحراك أضاع البوصلة
الناشطة رولا تلج، اعتبرت في حديث لـ"لبنان 24"، أن "العنصر النسائي بأي حراك كان أو ثورة، يعكس العنصر الإنساني لأنها تمثل الوالدة والشقيقة التي تسهر على العائلة"، لافتة إلى "الهدف الاساسي من دخول الحراك وهو إيجاد حلّ جذري لموضوع النفايات الذي يؤثر بشكل مباشر على صحة الناس، على رغم أن الحراك ضيّع البوصلة وتغيّرت الأجندات ما أثّر سلبًا عليه، وما ساهم في إبقاء النفايات على حالها".
وتمنّت تلج على"النساء أن يتحركوا بشكل أقوى وبعزم أكبر لأن لا أحد قادر على إجبار الدولة على إنهاء أزمة النفايات إلا المرأة لأن كلّ من تُحبّ في خطر"، مشددة على ضرورة "حلّ الأزمة قبل فوات الاوان، فوتيرة الموت أصبحت سريعة".
لا ثقة للنساء بالنساء
بدورها، رأت الناشطة يارا حركة أن "المرأة بشكل عام تعزز المواطنة، إذ تربي وتعلّم من خلال خياراتها، فدورها مهم، وخصوصًا في لبنان، لأنه يتمّ تصنيفها ضمن تصنيفات تُلزم بها، إلّا أنه بالمفهوم الطبيعي تملك نفس مهام الرجل"، معتبرة أنه "في وطننا تبدو المرأة وكأنها منتقصة، في حين يجب أن تكون مشاركتها بالمجتمع دوراً طبيعياً، لذلك تبقى التحديات من خلال طبيعة النظرة لها، في ظلّ التقاليد المحافظة، فتعاني من التمييز والتحرشات والانتهاكات".
وأوضحت حركة لـ"لبنان 24"، أن المشكلة أيضًا تكمن في اعتبار مشاركتها كمالية وليست أساسية، غير أنها "برهنت" أنها قادرة على أن تكون بمستوى أي مرحلة"، مضيفة إنها "تخوض معركتين في آن واحد، فبدل أن تخوض المعركة الاساسية ضدّ النظام الفاسد، عليها مواجهة المجتمع الذي يعمل على تحييدها وتهميشها، والمعركة الثانية ضدّ النظام".
أمّا عن رسالتها للمرأة في يومها العالمي، فتدعو "كي لا تكون المرأة عدوّة نفسها"، قائلة: "يجب ألّا تكون عدوّة لحقوقها والأساسيات التي يجب أن تحصل عليها، بالاضافة إلى أنه عليها أن تنتخب. فالمرأة اللبنانية لا تثق بقدرتها على التأثير، كما أن لا ثقة للنساء بالنساء".
كسر حاجز الخوف
من جهة أخرى، أكدت الناشطة نعمت بدر الدين لـ"لبنان 24" أن "مشاركة المرأة في الحراك المدني تنطلق من كونها مواطنة وليس امرأة فقط، لأن الهدف الأساسي هو إرساء دولة ومؤسسات وقانون بعيدًا عن أي تفصيل آخر".
أما عن الذي أضافته المرأة إلى الحراك، فرأت أنه "لم يعد حراكًا ذكوريًا، بل كانت النساء في صفوفه الامامية وشاركن في صنع القرار، وهذا دليل على أن للنساء القدرة على المشاركة والتميّز".
وتوجهت بدر الدين للمرأة بالقول: "عليك كسر حاجز الخوف، حدودك السّماء، بإمكانك أن تكوني حيث تريدين"، مشيرة إلى أن "الأرض اليوم خصبة لدخول المعترك السياسي فلا ينقصك جدارة، ولا كفاءة ولا حتى الدعم، فلا تدعي شيئًا يحدّ من قدرتك وحضورك ومشاركتك"، مشددة على أن "لا نهضة نسوية من دون الرجل لأن المرأة والرجل يكمّلان بعضهما البعض".