على وقع الخروقات المتفرقة لوقف إطلاق النار، ووسط تكامل الأدوار بين روسيا وأميركا والتي تثير حفيظة أطراف أخرى معنية بالأزمة السورية، إستأنفت الأمم المتحدة جولة جديدة من المفاوضات في مدينة جنيف بين النظام والمعارضة السورية وسط حرص الممثل الأممي ستيفان دي ميستورا على مواصلة الجهود في سبيل تحقيق تقدم ولو بسيط على ما يسمى العملية السياسية.
النظام كما المعارضة سجلا مواقف عالية السقف قبيل انعقاد المؤتمر، وزير الخارجية وليد المعلم أعلنها بأن بقاء الرئيس بشار اﻻسد خط أحمر من الممنوع تجاوزه، قابله تأكيد من المتحدث الرسمي للمعارضة سالم المسلط أن "لا مكان لبشار في مستقبل سوريا"، على ان البحث سيطرق وفق مصادر مواكبة لـ "لبنان 24" لتعقيدات حقيقية أبرزها على الاطلاق خضوع سوريا الحالية لمصير الفدرلة وفق نظام اتحادي يضم 4 اقليم ان جاز التعبير (كردية، علوية، سنية ودرزية) على غرار اﻻتحاد الروسي الحالي الذي يضم سلسلة جمهوريات ضمن دولة واحدة.
وتشرح هذه المصادر ماهية هذا المخطط الذي رسمه تقارب كيري - لافروف قبيل التدخل الروسي المباشر، والذي أكدته التطورات الميدانية فيما بعد حيث فشل "جيش اﻻسلام" من تحقيق حلمه بتطويق العاصمة بعدما استطاع حشد نحو 40 الف مقاتل سرعان ما انكفأوا صوب ريف دمشق، ونفس الأمر تكرر بالجهة المقابلة عندما تصاعدت الحملة الجوية في أرجاء المحافظات السورية ولكنها توقفت عند اعتاب مدينة حلب، لتكون الخلاصة بان جولات المعارك الميدانية تجري على وقع مصالح الدول الكبرى في سبيل إعادة رسم خارطة الشرق اﻻوسط على غرار اتفاقية سايكس-بيكو.
من الطبيعي أن يسبب نجاح المسعى الروسي-الأميركي حول اﻻتحاد الفدرالي السوري وقوع ضحايا اقليميين، كان لهم أدوار فاعلة منذ إندلاع الأحداث، في طليعتهم تركيا والسعودية بعدما قام الإتحاد اﻻوروبي بتحييد نفسه رغم الامتعاض الفرنسي المعلن، على أن تقارب ايراني- تركي ﻻفت سجل في اﻻونة اﻻخيرة هدفه الأساسي التوجس من دور اﻻكراد والوعود اﻻميركية بنيلهم أكثر من حكم ذاتي في العراق وهذا ما يزعج ايران إلا انه يزيد من حنق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
عنوان جولة المفاوضات الجديدة في جنيف هو وضع آلية تنفيذ واضحة لقرار مجلس اﻻمن 2254 وفق اجواء المعارضة السورية، بما في ذلك البحث الجدي بتشكيل حكومة وحدة وطنية ومن ثم الشروع بالعمل على المرحلة اﻻنتقالية التي تستغرق 18 شهرا، على أن مطبات كبيرة تعرقل هذا المسعى في طليعتها موقف المعارضة الرافض لبقاء اﻻسد في سدة الرئاسة مدعومة من تركيا والسعودية والخليج العربي، في حين يشدد وفد النظام بأن مصير اﻻسد خارج النقاش ومكافحة اﻻرهاب أولوية أساسية في الوقت الراهن.