يقول أحد النواب اللبنانيين إنّ الاستحقاق الرئاسي دخل مرحلة انتظارية جديدة، لا تَشي معطياتها بإمكانية تحقيق خرق في وقت قريب. فالجنرال ميشال عون سعى لإحراج كل من يحاول تجاوزه كممثل أول للمسيحيين، فضمّ الصوت القواتي لصوته لتشكيل قوة ضغط مسيحية يفترض برأيه أنها صارت ممراً إلزامياً لا يمكن للرئاسة أن تستوي إلا بانتخابه سيداً لقصر بعبدا.
وطالما أنّ الرجل يترك هذا الامتياز لترشيحه فهذا يعني أنه لا امكانية للبحث في أي سيناريو بديل يخرج الشغور من القصر الرئاسي الا من خلال ترئيس العماد ميشال عون. سليمان فرنجية بدوره يتحصن بدعم سعد الحريري له ليقول لمطالبيه بالانسحاب إنّ خروجه من السباق لن يكون لصالح جنرال الرابية، طالما أنّ "تيار المستقبل" على موقفه الرافض لهذا الخيار. وبالتالي إنّ تقديم ورقة ترشيحه ليس هو المعيار الحاسم في مصير الرئاسة. وعليه هو مرشح الى أن يقول الحريري عكس ذلك.
هكذا، يرى المطلعون أنّ الرئاسة محكومة بالجمود رغم المبادرات التغييرية التي أريد منها الانقلاب على قواعد اللعبة القائمة منذ الخامس والعشرين من أيار العام 2014... الا إذا حصل متغيّر من أصل ثلاثة:
انقلاب الجنرال ميشال عون على موقفه بمعنى سحب ترشيحه للبحث عن بديل من شأنه أن يفتح كوة في الجدار الحديديّ، فيكون سليمان فرنجية هو "الأحق" بهذه الورقة ويتحول ترشيح الأخير الى سيناريو جديّ.
انقلاب سعد الحريري على موقفه بعد اقناع السعودية بضرورة السير بخيار ترشيح ميشال عون، كون لا رئاسة الا اذا صار الرجل هو الماروني الأول، ما يعني التخلي عن ترشيح القطب الزغرتاوي لترسو السفينة الرئاسية على برّ الرابية.
تحرك "حزب الله" إمّا قدماً لدفع حلفائه أي الرئيس نبيه بري وسليمان فرنيجة لوضع أصواتهم في سلّة الجنرال، بغية احراج المعترضين على هذا الترشيح من خلال تأمين نصاب قانوني يفتح الطريق أمام الجنرال ويضعه على مسافة أمتار أمام قصر بعبدا، حتى لو كان المكوّن السني رافضاً له، فإنّ التكتل الذي قد يجمعه في هذه الحالة من شأنه أن يحرج "المستقبليين".
وإمّاً تراجعاً نحو الوراء من خلال الذهاب الى خيار سليمان فرنجية، مع أنّ "حزب الله" حاسم وجازم في ترشيحه ميشال عون وغير مستعد للمناورة أو التراجع، الا إذا قرر عون ذلك. الا أنّ السيناريو المعاكس، ولو كان افتراضياً من شأنه أن يبعث الحياة في الرئاسة الأولى.
هكذا، تأتي الخلاصة بأنّ الاستحقاق معلق. وما يزيد من هذه الفرضية وفق المطلعين هو حال حكومة تمام سلام. يوم هدد الرجل أنّه سيرمي ورقة استقالته بوجه واضعي العصي في دواليب ملف النفايات، هناك من اعتقد أنّ ساعة الرئاسة دنت لتكون وريثة حكومة مهترئة حان وقت دفنها.
في تلك اللحظة ارتسمت روايات كثيرة عن اخراج يبشّر باقتراب التسوية بعد تكبير حجر الأزمة، وانتقال آخر المؤسسات العاملة الى "دنيا الحق". وتفاءل البعض باقتراب حدوث "المفاجأة الكبرى".
اليوم خابت آمال الساعين وراء الرئاسة من جديد. اذ بمجرد استعادة الحكومة بعض الأوكسيجين لتسيّر أعمالها بالتي هي أحسن، فهذا مؤشر جديّ على أن الرئاسة بعيدة، ولا يمكن لأي فريق لبناني اللحاق بها. ولذا من الأفضل تعويم الحكومة على علاتها...