على رغم التحذيرات والتنبيهات التي يطلقها حول المخاطر الناجمة من الإستمرار في تعطيل التشريع، فإنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري بدأ ييأس من إمكان انعقاد جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الجاري، حيث يقفل المجلس عقده التشريعي الأوّل هذه السنة، لأنّ مواقف المقاطعين لا تشي بإمكان تغيير مواقفهم و"العودة إلى ضمائرهم"، التي يدعوهم إليها منذ أن أقرّت هيئة مكتب المجلس جدول أعمال هذه الجلسة قبل أسابيع.
وينقل نواب عن بري في هذا المجال استياءه من إستنكاف تكتل "التغيير والإصلاح" برئاسة النائب ميشال عون عن حضور الجلسة التشريعية بعدما كان وعده بالحضور، ويقول: "كنا نتظر أن يجذب موقف التكتل "القوات اللبنانية" إليه فيحضر نوابهما الجلسة، وإذ بنا نفاجأ بأن "القوات" جذبته إليها في موقفها المقاطع التشريع".
وقد إزداد استياء بري نتيجة المواقف النارية التي أعلنها وزير الخارجية جبران باسيل وهدد فيها بأنه لن لا تكون هناك رئاسة جمهورية ولا تشريع في مجلس النواب ولاحكومة ولا لبنان "من دوننا"، ووجد بري في هذه المواقف ما يسيء إلى الكيان اللبناني الذي قال إن لا أحد يمكنه اسقاطه، وكذلك لا يمكنه تعطيل التشريع في مجلس النواب. ويقول بري في هذا السياق "ان نصاب الجلسة التشريعية مؤمن وهو يفوق السبيعن نائباً، وفي امكاني ان أدعو اليها وتنعقد خلال 24 ساعة، وانا واثق جداً بأن نوابا من اعضاء في تكتل "التغيير والإصلاح" نفسه سيحضرونها، ولكنني ما زلت آمل في أن يراجع المقاطعون مواقفهم ويعلنوا استعدادهم لحضورها".
لكن على رغم ذلك، فإن بري غير واثق من أن هؤلاء سيراجعون مواقفهم "لأن اصل المشكلة هو انتخابات رئاسة الجمهورية التي يتذرعون بها لتبرير مقاطعتهم، في حين انهم بعدم حضورهم جلسات الانتخاب التي ادعو اليها هم من يطيل عمر الشغور الرئاسي، فإذا كانوا يريدون انتخاب رئيس جديد للجمهورية فلينزلوا إلى المجلس لننتخبه، وليتفق الموارنة على رئيس ونحن مستعدون لإقناع من لا يقتنع به داخل فريقنا او داخل الأفرقاء الآخرين".
وعندما يُسأل بري: هل سينقضي العقد التشريعي العادي نهاية الشهر الجاري ولن تنعقد الجلسة التشريعية؟ يجيب قائلاً: "لنرَ.."، ولكنه في الوقت نفسه أوحى مداورة بأنه قد يكون أمام إحتمالين: إما الدعوة الى الجلسة فتنعقد بـ"النصاب المؤمن" الذي يؤكد انه متوافر، من دون التزام "الميثاقية" التي أخذ بها عندما اصر تيار "المستقبل" على التمديد لمجلس النواب في حزيران 2014، مؤكّداً أنّه لن يشارك في انتخاب مجلس نواب جديد. وإمّا الإستمرار في التزام هذه "الميثاقية" وترك واقع الحال التشريعي معطلاً الى حين الاتفاق على انتخاب رئيس جديد على ان يتحمل المقاطعون المسؤولية عن كل المخاطر والأضرار التي ستصيب البلاد من جراء تعطيلهم التشريع واقرار مجموعة من مشاريع القوانين الحيوية والملحة التي تحتاج اليها البلاد.
على أن بعض المعنيين بالاستحقاق الرئاسي يؤكدون أن انجازه ما زال غير متاح، لأنّ كلاًّ من فريقي 8 و14 آذار ما زالا يراهنان، كل على طريقته، على صيرورة التطورات الاقليمية لمصلحة المحور الاقليمي ـ الدولي، الذي ينتمي اليه بما يمكنه من النفاذ برئيس جمهورية يكون من صفوفه. وهذا الرهان إذا استمر فإن على لبنان أن ينتظر طويلاُ لإنتخاب رئيسه الى حين تبلور نتائج هذه التطورات.
ويقول هؤلاء إنّ ما سيعلنه عون في مؤتمره الصحافي غداً الجمعة تأسيساً على مواقفه ومواقف باسيل الأخيرة سيعكس جانبا من المصير الذي ينتظر الإستحقاق الرئاسي إنجازا او تعثراً، وكذلك سيطلق مؤشرات على الصيف السياسي الساخن الذي ينتظر لبنان، لأنّ كلّ المعطيات الماثلة تدل إلى أن صيف المنطقة سيكون هو الآخر ساخناً جدا مع فارق أنّه سيكون ساخناً عسكرياً وليس سياسياً فقط كالصيف اللبناني حيث أن القرار الدولي ـ الاقليمي بالحفاظ على الإستقرار اللبناني ولو هشاً، ما زال ساري المفعول حتى إشعار آخر...
(خاص "
لبنان 24")
بري "مستاء"
15/08/2026 10:05:40
15/08/2026 10:05:40
Lebanon 24
Lebanon 24