تتوالى الصدمات والفضائح على اللبنانيين دون أن تترك لهم مجالاً لاستيعاب ما يحصل أو فهمه وتقييمه. بعد أخطار الخلايا الارهابية والنفايات والرغيف المسرطَن و"شبكة الانترنت" وترحيل مواطنين من دول الخليج، برز موضوع أمن المطار الذي أثاره وزير الداخلية نهاد المشنوق من بريطانيا، بالتزامن مع التفجيرات التي هزّت بلجيكا والقارة الأوروبية بكاملها.
ليست المرة الأولى التي يُثار فيها موضوع أمن مطار بيروت ومعايير السلامة العامة، إذ ثمة من يعتبر ان المطار لا يخضع في الحقيقة الى سلطة الدولة اللبنانية انما تتحكم به جهة محلية نافذة، بالاضافة الى كونه يقع ضمن نطاق منطقة تضمّ مجموعات مسلحة، أو بالقرب من مناطق استطاع الإرهاب أن يستهدفها أكثر من مرة. وتعود أسباب المخاوف لنواقص لوجستية وفنية، أي نقص في المعدات والتجهيزات ما يسهل عملية الخرق الأمني. ولكن أن يصل مستوى القلق إلى حدّ الاعتراف بأن الثغرات التي تشوب المطار توازي تلك التي كانت موجودة في مطار شرم الشيخ وتسبّبت بتفجير الطائرة الروسية، فهذا إنذار بالغ الخطورة ويستوجب أخذه على محمل الجدّ!
واللافت أن الوزير المشنوق طلب من مختلف الأجهزة الأمنية رفع أقصى درجات الحيطة والحذر وتشديد الإجراءات الاحترازية في المطار، مؤكداً أن الأولوية التي سيعطيها فور عودته إلى بيروت ستخصّص لمعالجة الثغرات الأمنية فيه.
فأي خطر هو المحدق بالمطار والمسافرين؟
يرفض وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر الاجابة على سؤال حول خلفيات تحذير المشنوق وأسبابه، قائلاً في حديث لموقع "لبنان24": "هذا السؤال يجب ان يُطرح على وزير الداخلية المسؤول عن جهاز أمن المطار.. فليوضح طبيعة الثغرات التي تحدث عنها".
إلا أن وزير الداخلية كان قد تحدث عن عرقلة إدارية في تمويل العقود الضرورية لإجراء التلزيمات اللازمة منذ 20 شهراً تقريباً، حالت دون تجهيز سور المطار وشراء معدات وتجهيزات تقنية متطورة للكشف عن الحقائب.
لكن الوزير زعيتر أكدّ أن هذه التلزيمات باتت بعهدة مجلس الوزراء والعمل جار لتأمين الاعتمادات، قائلاً: "نحن نقوم بدورنا ونؤمن المطلوب، وعلى الاجهزة الامنية في المطار كذلك الاستمرار في مهماتها".
وعن تقييمه العام لوضع المطار من الناحية الأمنية، قال: "وضع المطار "كويس" وسليم والعين ساهرة، وبالتأكيد فانه يحتاج الى بعض التجهيزات، لكن غيابها حالياً لا يعني ان المطار بخطر"، مضيفاً: "بالأمس حصلت جريمة نكراء في مطار بروكسيل على رغم تمتعه بمواصفات أمنية عالية وتقنيات حديثة".
ويرى زعيتر أن "الامن لا يقتصر فقط على التزوّد بمعدات واجهزة، انما يتكامل مع العنصر البشري والجهود السياسية والأمنية".
هكذا، بين تحذيرات المشنوق وتطمينات زعيتر، لا يجد اللبناني سبيلا الا الصلاة لابعاد شبح الارهاب عن مطاره وطائراته ورغيفه وارزاقه وسياحته... و"كلّو كويس"!