تستمرّ المملكة العربية السعودية بحرصها على استقرار لبنان ككلّ، وهي مصرّة على أن ملء الفراغ الرئاسي جزء أساسي من إستقرار البلد وسيادته، وهي تنسج علاقات مع جميع اللبنانيين بمختلف طوائفهم "باستثناء شريحة تعتبر أن أداءها وأسلوبها في التعامل سيء للبنان واللبنانيين، ومؤذ للبنان ولاقتصاده ولعلاقاته الدّولية والعربيّة".
بهذا الحزم يصف السفير السعودي في بيروت علي عوّاض عسيري العلاقات اللبنانية - السعودية، حزم يعكس ذلك الذي تنتهجه القيادة السعودية منذ فترة تجاه لبنان، والمرشح لأن يستمرّ في المدى المنظور.
وفي حديث الى "
لبنان 24" يلفت عسيري الى أنّ هذه الشريحة لا تبذل جهدا يواكب جهد رئيس الحكومة تمام سلام الذي يصفه بـ"الحكيم والصبور"، ويقول:" "ستطبق المملكة العربية السعودية قرارها المنبثق من قرار "مجلس التعاون الخليجي" ضدّ جميع من لهم علاقة بـ"حزب الله" متخذة كل الإجراءات اللازمة ضدّهم".
وأشار الى "حرص المملكة على علاقتها بالشعب اللبناني، وهي بالتالي لن تسعى الى ما يؤذيه وخصوصا اللبنانيين الشرفاء الذين ينتمون الى لبنان ولا يؤذونه بسلوكهم كلبنانيين".
لرئيس لبناني صرف
ويلفت عسيري الى أن المملكة "تعتبر الإنتخابات الرئاسية مسؤولية لبنانية بحتة ويجب أن تبقى كذلك، وبالتالي فإنّ ما يهمّنا في هذا المضمار هو أن نرى رئيسا للبنان انتماؤه لبناني بحت وليس مفروضا على اللبنانيين بل باختيارهم".
وعن جهر المملكة دوما بأن للمسيحيين كلمتهم الفصل في هذا الإستحقاق، يقول عسيري:" بما أن موقع الرئاسة الأولى هو مسيحي فنحن نعوّل على جهود المسيحيين في بداية الأمر ثمّ على جهود اللبنانيين، لأن الرئيس هو للبنان بأجمعه وليس للمسيحيين فحسب. لكنّ الجهود المسيحية المخلصة تجاه بلدها والحريصة على إنجاز هذا الإستحقاق لها الأولوية".
يحرص عسيري عبر "
لبنان 24" على توجيه رسالة تهنئة بعيد الفصح المجيد " الى الإخوة المسيحيين اللبنانيين، آملا أن يكون هذا العيد نقطة انطلاق جديدة ومخلصة في علاقة اللبنانيين مع بعضهم البعض، وأن ينتج تفاهما لبنانيا - لبنانيا يفضي الى انتخاب رئيس وأن تكون الظروف لهذا العيد مؤاتية لمشهد سياسي أفضل".
ترتيب "البيت السنّي"
يبقى للطائفة السنية موقعها الخاص لدى قيادة المملكة. يقول عسيري:" تشجّع المملكة العربية السعودية جميع السياسيين في لبنان على الحوار البناء بما فيهم أبناء الطائفة السنية من أجل مصلحة لبنان ومستقبله، وخصوصا في ظل ظروف إقليمية صعبة. كما تعمل على أن ترى توافقا لبنانيا- لبنانيا يصبّ في مصلحة لبنان وانتخاب رئيس يكون مصنوعا في لبنان".
وعن رؤيته إلى الحركة السنية الأخيرة وخصوصا بعد عودة رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري الى بيروت ولا سيما زيارته من قبل الوزيرين عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي؟ يقول عسيري:" إن المملكة العربيّة السعودية ترى أن هذه الزيارات ناتجة من حرص القيادات السنية على وطنها وطائفتها وتقديرها لدولة الرئيس سعد الحريري، وهي زيارات مقدّرة من قبل الجميع. والمأمول من كافّة القيادات السنّية التواصل في ما بينها لمعالجة أمور الطائفة ومساعدتها في ظلّ ظروف إقتصادية صعبة يعيشها لبنان، وهذا يقود الى توحيد الصفّ اللبناني بكلّ طوائفه. كما إننا نعوّل على كافّة القيادات السنية الأخرى لأن تنتهج النهج ذاته من التواصل في ما بينها لأنّ ذلك له انعكاساته الإيجابيّة على أبناء الطائفة".
وهل صحيح أن المملكة العربية السعودية تفضّل شخصاً على آخر في نادي رؤساء الحكومات اللبنانية أم إن لجميع هذه الشخصيات الأهمية ذاتها؟
يقول عسيري:" نحن نحترم جميع القيادات السنية ونعوّل عليها لأن تلعب دوراً إيجابيّاً يصبّ في مصلحة بلدها وطائفتها، ولا تفضّل المملكة شخصيّة على أخرى بل تعتبر بأنه يترتب على الجميع الدور المهم في ترتيب أوضاع الطائفة ومعالجة أمورها، والتواصل مع القيادات اللبنانية الأخرى لما فيه مصلحة لبنان. ونأمل أن تجمع القيادات السنية شملها وتلتفّ حول الزعامة الوطنية المعروفة بقيادة الرئيس سعد الحريري".
وكيف تنظر المملكة العربية السعودية الى العلاقة بين رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وسعد الحريري؟
يجيب عسيري:" تنظر المملكة بإيجابيّة الى القيادتين وتعوّل على جهودهما المشتركة لما فيه مصلحة لبنان وأمنه، وترى أنّه تترتب عليهما مسؤولية كبرى في هذا الإتجاه، وتأمل المملكة أن ترى تواصلا مستمرا بين القيادتين ". ويستطرد:" كما إنني أقدّر حضور دولة الرئيس ميقاتي الى سفارتنا حيث كان في مقدّمة المتضامنين مع المملكة العربية السعودية أخيرا وما عبّر عنه من تضامن ونثمّن محبّته لسفارتنا لأنه يعكس تقديره لقيادة المملكة وحرصه على التواصل معها، وهو يعلم جيّدا أننا نكنّ له كل التقدير في المملكة بل إننا نعوّل على جهوده في تعزيز التواصل مع القيادات السنّية نظرا الى قدراته وإمكاناته المتنوّعة".