تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

زاسبكين لـ"لبنان 24": طهران تعتبر الأسد الرئيس المناسب ونحن لم نتركه

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
26-03-2016 | 01:02
A-
A+
زاسبكين لـ"لبنان 24": طهران تعتبر الأسد الرئيس المناسب ونحن لم نتركه
زاسبكين لـ"لبنان 24": طهران تعتبر الأسد الرئيس المناسب ونحن لم نتركه photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من يزور السفير الروسي ألكسندر زاسبكين في هذه الفترة، وتحديدًا بعد الانسحاب الجزئي لبلاده من سوريا، يخرج بانطباع أن هذه الخطوة قد تكون إشارة الى أن الحلّ في سوريا قد سلك مساره الصحيح، أو أقلّه أن روسيا تريد الاقتناع بذلك، وتسعى الى إظهار حسن نيتها بالإفساح في المجال أمام حلّ سلمي للأزمة السورية. إنما في حديث المسؤول الروسي، أو بالأحرى في ما توحي به بعض ملاحظاته وانتقاداته للدول والأطراف المعنية بالأزمة السورية، مباشرة كانت أم مبطّنة، حذر وشكوك، يحاول المسؤول الروسي احتواءها ولكنها تتجلى في نبرته حيناً وفي ترديده لبعض المصطلحات أحياناً، كضرورة العمل على احياء الثقة بين روسيا ودول الغرب، وتكراره أن المصالح والتنافس على النفوذ في المنطقة قد بلغ حدّاً خطيراً، وأن التنسيق لمكافحة الإرهاب غير كاف بصيغته الحالية....فتخالك تسمع ما لا يقوله الديبلوماسي المخضرم، بأنّ روسيا حذرة، وروسيا متيقظة، وروسيا متأهبة ومستعدة لشتى الاحتمالات، ومنها العودة الى سوريا اذا لزم الأمر، والهدف واحد ولا تراجع عنه، هو مكافحة الإرهاب حتى النهاية. يقول زاسبكين في حديث الى "لبنان24 " أن قرار الانسحاب الروسي لم يكن مفاجئا، بل أتى تجسيداً لما سبق أن قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند دخول الطيران الروسي الى سوريا منذ حوالي الستة أشهر. حينئذٍ، أكّد بوتين انّ الوجود الروسي على الأراضي السورية مؤقت ولن يستغرق أكثر من بضعة أشهر، وهدفه تلبية برنامج محدّد قد أُنجزت معظم بنوده، ومن ضمنها قطع الطرق أمام تمويل الإرهابيين؛ تدمير مدافع عديدة للإرهابيين؛ وقف تصدير البترول من سوريا الى تركيا؛ وتحرير أكبر عدد من المدن والقرى الواقعة تحت سيطرة الإرهاب. على صعيد آخر، ثمة بعض العوامل التي ساعدت أو ربما سرّعت في اتخاذ قرار الانسحاب الجزئي، ومنها اتفاق الأطراف على مبدأ الهدنة، التي بدورها أخفضت مستوى وحجم المعارك ميدانياً، ومعهما الحاجة الى عدد مرتفع للطائرات الروسية في الأجواء السورية. كذلك، يشير زاسبكين إلى أنّ انطلاق المفاوضات حول سوريا في جنيف قد يكون هو أيضاً ساهم في اتخاذ بوتين قراره بالانسحاب، على أساس تشجيع روسيا للحلّ السلمي ولمبدأ المفاوضات. ويضيف أنّ "ما قاله السيد حسن نصرالله (الأمين العام لـ"حزب الله") في اطلالته التلفزيونية الأخيرة حول الانسحاب الروسي كان دقيقاً الى أقصى الحدود، فهو قد أوضح كيف أن القرار الروسي أتى وفقا للأوضاع الميدانية وتطابقاً لاحتياجاتها." ويؤكد زاسبكين أن الانسحاب الروسي محدود، وأما المعارك ضدّ "داعش" و"النصرة" فمستمرة على نطاق واسع، يشارك في حسمها الطيران السوري، ويسانده الطيران الروسي عند الحاجة. خروقات للهدنة واذ يشيد زاسبكين بالنتائج الفورية لإعلان الهدنة، قائلاً أن عدد المعارك تقلّص بشكل ملموس منذ ذلك الحين، كما أنّ عدداً كبيراً من الفصائل المشاركة في المعارك اختارت أن تنضمّ الى هذه الهدنة، انما يشير في الوقت نفسه الى "خروقات" في الأيام الأخيرة، سجّلتها الجهات الروسية، "وأردنا التنسيق مع الولايات المتحدة والبحث في تدابير وإجراءات مشتركة لردعها ومعاقبة الجهات المسؤولة عنها ومنع تكرارها، إنما لم نلقَ تجاوباً في هذا الإطار، مما دفع بنا الى اتخاذ إجراءات ميدانية من طرف واحد لمعالجة التوترات الحاصلة. ويؤكد زاسبكين على أهمية التعامل بحزم مع هذه الخروقات كعنوان لتثبيت الهدنة، ولو أن عددها ما زال محدوداً. موسكو لم تتخلّ عن الأسد ويجيب السفير الروسي عن تساؤلات البعض حول ما اذا كان في الانسحاب الروسي دلالة على تغيير في الموقف الروسي من الرئيس السوري بشار الأسد وبداية لتخلّي موسكو عنه، مؤكدا بابتسامة ساخرة أن "من يتفوه بهذه الآراء هو من يتمنى الخلاف بين روسيا والنظام السوري، وهذا كلام عارٍ تماماً عن الصحة". ويستطرد السفير قائلا أنه في ما يتعلّق بالأسد ومستقبله في سوريا، فروسيا على موقفها من أن الرئاسة شأن سوري داخلي. وفي هذا الإطار، يشير إلى أن الاتفاق مع ايران حول الملفّ السوري شبه تام، وتكاد تكون نقطة التباين الوحيدة في هذا الإطار بين الجهتين هي النظرة الى الأسد، "فطهران ترى فيه الرئيس المناسب لسوريا بينما نحن نعتبر أن هذا موضوع يبتّه السوريون ولا أحد سواهم." ويؤكد زاسبكين ان لا تنافس مع ايران حول النفوذ والوجود في سوريا، بل تنسيق ميداني ووجهات نظر متقاربة في السياسية، ولكل طرف حيثياته وعلاقاته مع سوريا. لا عودة الى العلاقات السابقة مع أنقرة وأما في ما يتعلّق بالوضع المتوتر بين أنقرا وموسكو على خلفية إسقاط تركيا لطائرة "السوخوي" الروسية، فلا يبدو السفير الروسي متفائلا بإمكانية ترتيب الأوضاع بين الجهتين، اذ يؤكد أن "لا أفق للعودة الى العمل مع تركيا كما في السابق، وقد شكّل حادث الطائرة نقطة تحوّل في العلاقات، خصوصا أننا كنا نتعامل مع تركيا انطلاقا من إرادة بناءة في إقامة علاقات جيدة، فحاولنا جاهدين إيجاد القواسم المشتركة سياسيا بيننا وخلق مناخ اقتصادي جيد مع أنقرا، ليتبيّن لاحقا أن النهج التركي يتناقض ورؤيانا لتطورات المنطقة." وكلام زاسبكين يناقض بعض المعلومات التي تسرّبت مؤخراً حول جهود قائمة لتنقية الأجواء بين البلدين عبر قنوات تواصل غير معلنة. ويبدو السفير الروسي غير مقتنع تماماً بمساعي الغرب في مكافحة الإرهاب وفي ايجاد الحلول في سوريا وفي المنطقة، وهو يدعو الجميع الى توحيد الجهود والتعامل بشكل بناء مع روسيا لمحاربة الإرهاب على وجه أخصّ، "لأن ما يجري اليوم أكبر بكثير من الأحداث في سوريا، وقد حان الوقت لإدراك هذه الحقيقية، والتفجير الداعشي الأخير في بلجيكا خير دليل على ذلك." ويشدّد زاسبكين على ضرورة الاعتراف بأولوية مكافحة الإرهاب، "وهذه خطوة يحول دونها التنافس بين الدول على النفوذ والمصالح، وقد بلغ هذا التنافس حجماً غير مسبوق وغير مقبول، الى درجة أنه بات يعرقل الحلول في المنطقة." ويشير زاسبكين الى خطر مشروع القاعدة والإرهاب عامة، الذي ينمو على حساب الدول والأهداف الوطنية، والذي يقضي بتفتيت الدول ليتطوّر هو على حساب انقسامها. ويضيف أنّ أي حلّ جدّي في سوريا على أساس احترام وحدة هذا البلد سوف يكون بمثابة جواب على هذه التحديات الخطيرة، وكلّ شيء غير ذلك يكون انتصارا للتطرف ولمشروع تفتيت الدول الذي يقوم عليه الإرهاب. ويتركك السفير الروسي بانطباع مبهم بأنه، وعلى رغم التطور الحاصل نحو الحلّ في سوريا، تبقى الشكوك مسيطرة حول إمكانية مكافحة الإرهاب بالإجمال، باعتبار أن الأجواء الغربية لا تبدي التجاوب الكافي لإتمام هذا الهدف، "ففي بعض المجالات، كما هو الحال في سوريا مثلا، صحيح أنهم (دول الغرب) يبدون تعاونا كبيرا، فالتنسيق العسكري قائم بالمبدأ، والتنسيق السياسي أتاح الفرصة أمام قيام الهدنة ونتائجها واضحة على الأرض، ولكن عندما نطلب مزيداً من التنسيق، كما فعلنا لمحاولة ردع خروقات الهدنة، هم يرفضون لأنهم إجمالا يعتبرون روسيا في الخط الذي يعرقل تنفيذ مخططاتهم ومخططات حلفائهم في المنطقة. " ولكن، بالإجمال، يرى زاسبكين أن موضوع سوريا على تقدّم، وفي ذلك انعكاس إيجابي على لبنان واستقراره، لأن ارتياح الأجواء في البلد المجاور يُبعد تلقائيا خطر الإرهاب عن لبنان. وأما على صعيد الرئاسة العالقة داخليا، فلا جديد يبشّر خيراً في ظلّ التصعيد بين ايران والمملكة العربية السعودية ونتائج هذا التصعيد في العمق اللبناني، وفي غياب تبلور واضح للوضع في سوريا. فما دام موضوع الرئاسة مرتبط بكل هذه العوامل وبالخارج، لا مجال لتحقيق تقدم ملموس في هذا الملف، "الذي نريده داخليا وناتجا عن قرار لبناني محض، إنما العراقيل الداخلية والمتعلقة أحيانا، وكما يشاع، بتعنّت وشخصية المعنيين به هي أيضاً تمنع التوصل الى حلّ."
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك