ينتظر لبنان زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان في 16 و17 نيسان المقبل، والتي كثرت التحليلات بشأنها في الأيام الماضية، وفي حين يعوّل كُثر على هذه الزيارة في تحريك الوضع السياسي اللبناني، إن لجهة إتمام الإستحقاق الرئاسي أم تكريس الإستقرار الأمني، يعتبرها آخرون من باب "لزوم ما لا يلزم".
وبعكس التوقعات الإيجابية، ينظر "حزب الله" بإستخفاف إلى زيارة الرئيس الفرنسي بإعتبارها لن تقدم أي جديد على المستوى السياسي، إذ إن فرنسا خسرت منذ العام 2005، وبوتيرة متسارعة، نفوذها في لبنان، لتأتي الأزمة السورية جاعلة من "الإليزيه" هامشية في الحياة السياسية اللبناني.
لا تخرج زيارة هولاند، الطموحة، إلى لبنان عن محاولته التي بدأت قبل نحو عام للتأثير على بعض الأطراف من أجل إنتخاب رئيس للجمهورية، ولعل حديثه مع الرئيس الايراني حسن روحاني بهذا الشأن ومطالبته الضغط على "حزب الله" لتسهيل حصول إنتخابات رئاسية أبرز وجوهها.
لا يرى "حزب الله" أن شيئاً تغيّر، وكما أن ردّ روحاني على هولاند كان بأنه الإنتخابات الرئاسية شأن لبناني داخلي، وهذا يعني تالياً الموافقة الإيرانية الضمنية على سلوكيات الحزب السياسية في لبنان، فإن زيارة الرئيس الفرنسي لن تكون قادرة على تغيير الواقع السياسي – الدستوري والتي لا يرى الحزب أي بديل عنه حالياً.
تُحكم الساحة اللبنانية اليوم من طرفين إقليميين، السعودية وإيران، وإذا كان الطرف الأول يتواصل بطريقة مباشرة وغير مباشرة مع الجانب الروسي لإيجاد حلول لبعض أزمات المنطقة، فإن طهران تركت الساحة اللبنانية إلى حليفها الوثيق "حزب الله" لتتفرغ لباقي ملفات المنطقة مثل اليمن وسوريا والعراق، وتالياً فإن الرئاسة اللبنانية ليست ضمن نطاق اليد الفرنسية الفاعلة.
"حزب الله ليس مستعجلاً"، هذه هي الخلاصة، ولن يعطي باريس أي فرصة للعب دور مستجدّ في الملف الرئاسي، وإذا كانت التسوية حتمية بنظره، ونتيجتها خاضعة لتوازنات القوى المتغيّرة في الميدان السوري، فإن الطرف الذي يجد الحزب نفسه مضطراً لإتمام التسوية معه هو الأصيل (السعودي) وليس اللاعب الفرنسي الذي كان طوال الأزمة السورية أداةً سعودية.
في الأيام الماضية، لم تنشغل غرف الحزب الضيقة بالزيارة الفرنسية الرفيعة، كما أن الأيام المقبلة لن تحمل إنشغالاً متزايداً بها، فهو، أي الحزب، لا يرى فيها إلا "كزدورة" إلى بلاد الأرز.