تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أمن الحدود الشمالية اللبنانية في قبضة "الدب الروسي"؟!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
01-04-2016 | 01:01
A-
A+
أمن الحدود الشمالية اللبنانية في قبضة "الدب الروسي"؟!
أمن الحدود الشمالية اللبنانية في قبضة "الدب الروسي"؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بمنطق العاجز عن فكفكة "العقد" في ملفات سياسة لبنان الداخلية وعلى رأسها الملف الرئاسي، حمل الرئيس الأزرق سعد الحريري شكواه الى موسكو، التي اشتكى وفريقه منها ومن حلفائها سنوات، متوسلاً كفّ التدخلات الخارجية في لبنان، لاسيما تلك المانعة لانجاز الاستحقاق الرئاسي، راجياً في الوقت عينه تدخلها لإنتاج رئيس جديد للجمهورية. هو تناقض واضح فضحته تصريحات الحريري في لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو بالأمس، الأمر الذي فتح باب التساؤلات واسعاً عن طبيعة هذه الزيارة وحقيقة مضمونها ودوافعها، بالطبع إن طبيعة هذه الزيارة التي وصفت بأنها أتت تلبية لدعوة وزير الخارجية لافروف، الاّ ان المشهد الحقيقي الذي خرجت به للعلن، كشف على أنها جاءت في شكلها من قبل فريق سياسي معارض لسياسية محور روسيا وليس من فريق يمثل الحكومة اللبنانية أو بقرار حكومي رسمي، الأمر الذي يجعل من اطار هذه الزيارة بما حملته من شكوى واستنجاد واعتراف صارخ بحيثية موسكو في لبنان ودورها في صنع القرار السياسي الداخلي فيه، يدخل في خانة تقديم أوراق اعتماد هذا الفريق وتحديداَ "التيار الأزرق" للدب الروسي. لا شك أن لهذه الخطوة أبعاداً ودوافع تتخطى ما تناولته تصريحات "الحريري- لافروف" حول الملف الرئاسي الذي لم يكن في حقيقة الأمر سوى طبق المقبلات الى جانب الطبق الرئيسي الدسم المتمثل بالملف الأمني اللبناني، وما يحيطه من تهديدات تعيشها مناطق حدوده الشمالية- الشرقية مع سوريا، خاصة في ظل إعادة ترتيب الأوراق السورية الداخلية انطلاقا من الميدان، بما ينسجم مع التسوية السياسية المرسومة لمستقبل سوريا والمنطقة، ودلالات ذلك يمكن تلخيصها بنقطتين هما: - إدراك الحريري بأن العلاقة الروسية - الايرانية في وضعها الحالي وإن تقاطعت في نظرتها للملف السوري لاسيما لناحية حماية النظام ورأسه، الا انها لم تصل الى حد "الموْنة" الروسية على ايران لدفعها للضغط على حلفائها في سورية ولبنان لاتخاذ قرار يخدم توجهاتها ومساعيها في المنطقة، خاصة وان التسويات المرسومة للمنطقة يشير إلى بزوغ فجرها الى ولادة محتملة لتنافس حاد على النفوذ بين ايران وروسيا في المنطقة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، أسمع لافروف الحريري كلاماً واضحًا حول وضعية الملف الرئاسي اللبناني حينما شدد على أنه "لا بد للشعب اللبناني بنفسه وبمفرده أن يحل كل المشكلات التي تواجهه وذلك مع مراعاة سيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلاله وبعيدا عن تأثير الخارج"، مردفاً أن روسيا تتطلع الى أن "يأخذ جميع الشركاء الخارجيين الموقف نفسه ويحترموا هذه المبادىء وذلك للمساهمة في خلق الظروف المؤاتية التي ستمكن لبنان من التغلب على مشكلاته الداخلية" الأمر الذي يؤكد على أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني لم تنضج ثمار تسويته بعد، ومازالت الظروف على المستوى الخارجي غير مؤاتية حتى الساعة. -انطلاق صفارات الانذار الأمنية مجددا من الحدود اللبنانية- السورية الشمالية ووجود تقارير تتحدث عن تسلل التنظيمات الارهابية عبر منطقة البقاع باتجاه قرى منطقة عكار بهدف ايجاد منفذ منها عبر البحر، عدا عن الحديث عن اتجاه تلك التنظيمات لتحريك خلايا نائمة في مناطق شمالية خاصة في عكار والضنية مع استمرار تضييق الخناق عليها في سوريا وكان آخرها خسارتها المدوية لمدينة تدمر. هذه الصافرات التي تشكل في ظاهرها انذاراً أمنياً، الاّ أنها في مضمونها تشكل إنذاراً ذات طابع طائفي نظرا لما يشكله الشمال اللبناني من ثقل سني كبير يجعل منه صندوق بريد جديد بعد طرابلس، قابل للاشتعال في أي حين خاصة اذا ما استخدم من قبل النظام السوري وحلفائه كورقة للضغط على الحاضنة السنية اي الممكلة العربية السعودية لتقديم التنازلات والتسليم بما يلزم، وذلك اقله، عبر غض نظره عن بعض المعابر لاخراج تلك التنظيمات باتجاه الحدود اللبنانية-السورية الشمالية مما يمهد دخولها القرى الشمالية والتوغل فيها، من هنا جاء طلب الحريري الواضح من موسكو "للتعاون في مكافحة الارهاب الذي تشهده المنطقة وخصوصا ما يحدث في الحدود اللبنانية". الأمر الذي يشير الى أن هذا الزيارة أتت في سياق التنسيق الحاصل بين روسيا والمملكة العربية السعودية حول التسوية السورية والتي كانت مدار بحث هاتفي مؤخرا، بين كل من وزير الخارجية الروسي لافروف ونظيره السعودي عادل الجبير جاءت بعد انسحاب القوات الجوية الروسية. بالطبع هذا التنسيق يتزامن مع تطور بارز شهدته مؤخرا العلاقات بين البلدين وعلى اكثر من صعيد لا سيما التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، هذا عدا عن زيارة مرتقبة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى موسكو في الفترة المقبلة. انفتاح المملكة العربية السعودية على الدب الروسي الواسع ينطلق من سياستها المستجدة القائمة على محاربة الخصم بواسطة حليفه، من هنا تنظر المملكة للاعب الروسي بأنه العصا الغليظة التي يمكن التلويح بها بوجه ايران وحلفائها بالمنطقة هذا من جهة، ومن جهة أخرى، امتلاك روسيا ورقة النظام السوري بعدما انتزعتها بجدارة من اللاعب الايراني وقدرتها بالتالي على ضبط مفاصل النظام من أي تهور قد يقدم عليه أو يُدفع على القيام به، لاسيما على الحدود اللبنانية، يجعل من روسيا قوة ردع قوية، خاصة وان الحدود اللبنانية الشمالية تحديدا هي حدود مزنرة بالوجود العلوي تقريبا، الامر الذي يجعل من الوجود السني في تلك البقعة، في موقع المحاصر فيما لو فتحت جبهات المعركة هناك، من هنا ربما يعول على دور روسي مستقبلي في تلك النقطة لقطع الطريق على النظام وحلفاء ايران في لبنان من استخدام اي حجة للتدخل او الدخول هناك وبالتالي توسيع قاعدة حضورها شمالا . وربما هذا ما يفسر اتجاه الزيارة التي تجاوزت حدود الحليف التركي الذي يفترض، من باب اولي، أن يلعب هو هذا الدور عوضا من الدب الروسي، ولأسباب عدة اهمها التقاطع السعودي-التركي حول رؤيتهما لحل الازمة السورية، هذا عدا عن "النقزة" السعودية التي خلفها التقارب الايراني-التركي المستجد والذي ترجم مؤخرا بإرسال ايران سفيرا جديدا فوق العادة لأنقرة لتحسين العلاقات مع تركيا. ميرفت ملحم (محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك