تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الانتخابات البلدية: الغرب يضغط والداخل يتلكّأ

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
01-04-2016 | 04:36
A-
A+
الانتخابات البلدية: الغرب يضغط والداخل يتلكّأ
الانتخابات البلدية: الغرب يضغط والداخل يتلكّأ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتحضّر الأطراف السياسية كافة للانتخابات البلدية في شهر أيار المقبل رغم "شبه اقتناع" بأنها قد تلغى لسبب أو لآخر في الأيام الأخيرة قبل إجرائها، إلا أنْ لا مفرّ للتحضيرات لها رغم غياب ظاهر للحماسة من أي اتجاه كان لخوض معارك مكلفة ماديا، وفي بعض الأحيان قد تكون مرهقة سياسيا. أضف الى ذلك أجواء عامة عكرة في ظلّ غياب رئيس للجمهورية ووسط تشتّت الأوضاع السياسية مع انهيار بعض التحالفات الأساسية وقيام أخرى غير مألوفة وغير متوقّعة، وهي بالتالي مجهولة النتائج والتداعيات ميدانيا. العذر حاضر ولكن، ومع مرور الوقت، يصعب التوصل الى حجّة مقنعة لتأجيل الانتخابات، وهي إن وجدت، فمن المتوقع أن تكون أمنية تفادياً لإحراج أهل السياسة، تحت شعار أن الاستقرار الأمني هشّ الى حدّ ما في لبنان والحفاظ عليه هو الأولوية المطلقة، وبالتالي قد يكون من الأفضل تأجيل استحقاق بهذا الحجم، خصوصا أنّه يتطلّب جهوزية القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش في ظروف قد تستدعي استنفاراً مفاجئً لهذه العناصر وانتشارها في أي لحظة في مناطق حساسة تحت ضغط حوادث أمنية وظروف حرجة. وتردّد بعض الأوساط السياسية أنه من الممكن أن تؤجّل الانتخابات الى تشرين المقبل تحت حجّة أن الأوضاع الإقليمية والداخلية قد تتبلور حتى ذلك الحين، بينما يزيد الاقتناع عند بعض الجهات الاخرى أن الانتخابات ستحصل وأن أي سبب لالغائها يبدو مستعصيا، خصوصا في ظلّ الضغط الغربي الذي يمارسه الاتحاد الاوروبي من جهة، والولايات المتحدة عبر سفارتها من جهة أخرى، لإتمامه في وقته الدستوري. والملفت في هذا الإطار أن هاجس الأمن الذي قد يستعين به أهل الحكم لإرجاء الانتخابات هو نفسه الدافع الذي يجعل دول الغرب تصرّ على إجرائها! والغرب يضغط فقد أبلغ الاتحاد الاوروبي الجهات المعنية أنّ تحاشي الاستحقاقات الدستورية من الانتخابات النيابية الأخيرة التي جعلت المجلس يمدّد لنفسه، الى الشغور المستدام في الرئاسة الأولى وصولا الى الانتخابات البلدية، ليس بالأمر المستحبّ، بل أنّه يسيء الى الاستقرار السياسي في البلاد الذي بدوره يؤثر سلبا على استقراره الأمني، وهذا بالطبع ما لا يريده المجتمع الدولي المعني أولا بموضوع الإرهاب وبوضع اللاجئين السوريين في لبنان، وهما موضوعان يتطلّبان حدّاً أدنى من الاستمرارية السياسية لتفادي هزات أمنية خطيرة. وللأميركيين الاعتبارات نفسها، وبالتالي هم أيضاً يصرّون على أهل الحكم في كلّ مناسبة ولقاء على ضرورة إنجاز الانتخابات دون تلكؤ، ويتوقعون من الأفرقاء كافة الالتزام بمواعيدها الدستورية. وفي ظلّ هذه الضغوطات، من الصعب على الطبقة الحاكمة ايجاد مخرج سياسي لتفادي الانتخابات البلدية، خصوصا أن المفارقة الاساسية بين هذا الاستحقاق وسواه، أي الانتخابات النيابية والرئاسية المؤجلة، هي أن الانتخابات البلدية شأن داخلي محض، لا تؤثّر عليه أوضاع إقليمية متأججة وصراعات دولية على النفوذ والسيطرة في هذه المنطقة كما هو الحال في ما بتعلّق بالرئاسة العالقة، أو بالاستحقاق النيابي الذي يتطلّب الاتفاق على قانون انتخابي جديد، وهو موضوع أساسي وحرج لمحاور النفوذ في المنطقة لما له من تأثير على التركيبة السياسية الداخلية وبالتالي على مرجعيات أهل الحكم الإقليمية، الى حدّ أن كثيرون يعتقدون أن الاتفاق على رئيس في لبنان قد يكون اسهل من التوصل الى توافق حول قانون انتخابي حديث. لكل طرف حساباته ولكن، وبالرغم من الضغوطات الغربية عليهم، فللأفرقاء المحليين أكثر من سبب للسعي الى ارجاء الانتخابات البلدية. فلحزب الله مثلا أولويات تتقدم على هذه الانتخابات، أبرزها مسألة قتاله في سوريا ووجود كوادر عديدة له في البلاد المجاورة، مما يقلّص من جهوزيته لخوض استحقاقات محلية. وللمحور السني خصوصياته هو الآخر، وهي حتى الساعة لم تتبلور بطريقة تريح الأجواء أو أقلّه توضّح الاتجاه الذي سوف تأخذه المنافسة بين زعماء هذه الطائفة. ففي طرابلس مثلا، والتي يعتبرها البعض "قفل" الانتخابات البلدية، بمعنى انها سوف تضفي على المعارك الأخرى إيقاعها السني، لا يزال مصير التحالف أو اللاتحالف بين الزعامات السنية البارزة مجهولا، في غياب التواصل حتى الساعة بين أبرز متنافسَين في الساحة الطرابلسية، أي الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري اللذين لم يلتقيا بعد منذ عودة الحريري الى لبنان في شهر شباط المنصرم، لأسباب قد تؤخّر أو تعيق تماماً حلحلة التشنّج الانتخابي في عاصمة الشمال. كذلك، وفي الإطار ذاته، فانّ وضع "تيار المستقبل" نفسه ليس جليّا في طرابلس وسط التجاذبات بين رئيسه وبين الوزير المستقبلي المستقيل أشرف ريفي الذي لم يُعلم بعد ما اذا كان سيلتحق بالتيار الأزرق لخوض المعركة الانتخابية، أم أنّه سيلجأ الى الأحادية والزعامة المستجدّة التي اكتسبها من جرّاء موقفه المتشدّد من بعض التطورات وآخرها إخلاء سبيل ميشال سماحه. وللهواجس المسيحية حصتها وللمواقع المسيحية حساباتها وهواجسها أيضاً، خصوصا أن بعض فئاتها تتخوف من تداعيات تحالف معراب على وجودها ونفوذها. واذ يبدو "التيار العوني" وحزب "القوات" مرتاحين بالإجمال على ما يمكن أن تفضي اليه نتائج الاستحقاق الانتخابي الأول من نوعه منذ المصالحة والتحالف بين الجهتين، تلاحظ أوساطهما أن اختيار البدء بانتخابات البقاع وبيروت كما قررتها وزارة الداخلية قبل جبل لبنان خلافا للعادة هدفه تجنّب أن يؤثر "وهج" التحالف المسيحي الجديد ونتائجه في منطقة جبل لبنان على نتائج الانتخابات في بيروت تحديدا. ويبدو الفريقان المسيحيان المتحالفين الأكثر حماسة، أو أقلّه الأقلّ تلكؤاً لخوض المعارك الانتخابية المقبلة باعتبار أن تقوية نفوذهما في البلديات هي الخطوة الأولى لتحصين حيثيتهما ووجودهما السياسي في أي مشروع لاحق، من تطبيقٍ للامركزية الإدارية التي ينصّ عليها الطائف الى النظام الفيدرالي الذي لطالما دعا اليه أفرقاء سياسيون وعلى رأسهم حزب "القوات"، والذي لا يستبعد البعض أن يترجم في "المستقبل" واقعا مفروضا على لبنان والمنطقة. ووسط هذه الأجواء قد يكون السؤال الأساسي ليس حول أي بلديات يريدها أهل الحكم بل أي بلد يطمحون اليه؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك