إن دلّ السجال الحاصل بين الفنانة أحلام وبعض الإعلاميين والفنانين اللبنانيين فهو يدّل إلى المستوى الذي وصلنا إليه أو اوصلنا أنفسنا إليه. ما قيل قد قيل. فلا أحلام هي التي المخّولة بإعطاء اللبنانيين دروساً في النظافة وفي وصفهم بشتى النعوت التي لا تليق اساساً بمطلقها قبل أن تكون مسيئة في حق شعب بأكمله، وهو "الشعب العظيم" و"اشرف الناس".
على رغم الإهانة التي الحقتها الفنانة أحلام بنفسهخا قبل أن تلحقها باللبنانيين فإن ردود الفعل جاءت في بعض الأحيان، على رغم اندفاعة البعض وحماسة البعض الآخر، في مستوى كلام أحلام، إن لم يكن أدنى. فالمسألة لا تحتاج إلى مثل هذا الإستنفار غير المسبوق. فأحلام ليست الأولى التي تهجمّت على اللبنانيين من غير ذي وجه حق، ولن تكون الأخيرة، لأن "المحبين" كثرٌ، و"الغيورين" أكثر فأكثر.
لقد أعطي الموضوع أكثر من حجمه، وأعطيت أحلام أكثر من اللزوم، ولم يكن في الاساس من الضروري الردّ عليها، وهذا النوع من الكلام الذي يدّل على مستوى الشخص الذي ينطق به لا يستأهل أن تُخصص له حلقات تلفزيونية بكاملها.
الموضوع ليس موضوع أحلام وما قالته في حق اللبنانيين، وما قالوه هم عنها. الموضوع يعنينا جميعاً كمجتمع تناسى هذا الكمّ من المآسي التي يعيشها يومياً، حتى أصبحت جزءاً مكمّلاً لمستلزمات حياته، والتي لا يستطيع أن يعيش من دون أن تكون ملازمة له ورفيقة دربه، ولم يرَ في كل ذلك سوى الردّ القاسي على أحلام، في وقت يقترب خطر إقفال بعض الصحف إلى حدود تهديد مئات من الصحافيين بلقمة عيشهم، وهم أفنوا حياتهم في خدمة صاحبة الجلالة.
لم نسمع كلمة واحدة من جميع الذين تبرعوا وشنّوا هجوماً صاروخياً على أحلام، وهي تستأهله، تدافع عن الصحافة الورقية وعما يعنيه إقفال صحف عريقة، ولم نسمع إقتراحاً واحداً عملياً للحؤول دون الوقوع في المحظور.
أكثر من ذلك لم يكّلف واحد من "حماة" التاريخ نفسه عناء التفكير في الطريقة التي تعيد إلى العلاقات اللبنانية بدول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، عزّ تألقها. وما جرى في الآونة الأخيرة أخطر بكثير من مجرد كلام عابر قالته إحدى الفنانات. ومع ذلك لم نسمع كلمة واحدة تدافع عن العلاقات اللبنانية – الخليجية، ولم تُخصص لها حلقات بكاملها، وهي تستحق أكثر من حلقة، لما لها من انعكاسات خطيرة على مستقبل لبنان ومستقبل مئات الالآف من اللبنانيين الذين يعملون في دول الخليج.
لم يكن الردّ على أحلام بهذا الحجم حرزاناً، لأن لدينا من الهموم والمشاكل ما يفوق عناء الردّ على من يسيطر الحقد على تفكيره، ولم يستطع أن يرى في لبنان سوى زبالته، وهي في هذا المجال نعتبرها مقصّرة، وكنا نحبذ أن نمدّها بكل ما يمكنّها من توصيف الحالة على حقيقتها، وقد جاء ردّها هزيلاً قياساُ إلى حجم أزمة النفايات التي نعيشها وتعيش معنا.
لأحلام ولغيرها نقول أن لنا أحلاماً تتعدى الردّ على ما نعتبره غير مستأهل للردّ. وما فينا مكفينا.