تعوّل بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية ولا سيّما تلك القريبة من مناخ قوى 14 آذار على تسوية قريبة لرئاسة الجمهورية، من دون إعطاء ركائز ثابتة لتفاؤلها. ولعلّ المؤشر الذي تقدّمه هذه الأوساط عن صحّة توقعاتها يتمثل بالزيارة التي قام بها رئيس تيار"المستقبل" سعد الحريري الى موسكو أخيرا والتي توّجها بلقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لا شكّ في أن الحريري تطرّق في لقاءاته الى المواضيع السياسية الساخنة في لبنان وسوريا والإقليم، لكنّ الزيارة تندرج في الجزء الأهم ضمن خانة "البزنس". ومعروف بأن للحريري مشاريع إستثمارية عدّة في روسيا منذ زمن والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، كما لديه مشاريع عدّة في تركيا، وهو يحاول العزف على هذا الموضوع بطريقة تهمّ الروس الذين تجتذبهم أي إستثمارات جديدة نظرا الى الضغط الإقتصادي الذي يعانونه جراء انخفاض سعر عملتهم الرسمية "الروبل" بسبب تراجع أسعارالبترول والغاز. الى ذلك يهتمّ الروس بإقامة علاقة جيدة مع شخصيات سنّية معتدلة كالحريري ولا سيّما مع وجود 20 مليون سني في روسيا.
لكن هل تنعكس هذه الزيارة على الرئاسة اللبنانية؟ تشير أوساط سياسية عليمة في قوى 8 آذار لـ"
لبنان 24" إلى أن سعد الحريري يشعر بأنه الأكثر إحراجا في ظلّ الإشتباك السعودي- الإيراني المستعر الذي يحرجه أكثر من غيره. وتخلص الأوساط الى القول بأن لا مجال لأن يصل الى رئاسة الحكومة في المدى المنظور فكيف به بإيصال رئيس للجمهورية؟
ليست رئاسة الحكومة قريبة المنال لغاية اليوم بالنسبة الى سعد الحريري، لكن في الوقت عينه يدرك المكوّن الرئيسي لقوى 8 آذار، أي"حزب الله"، بأن الحريري لا يزال لغاية اليوم القناة السياسية الوحيدة المفتوحة بشكل غير مباشر مع المملكة العربيّة السعودية ودول الخليج. لذا فإن التعامل مع الحريري لا يزال جاريا بطريقة موضوعيّة عبر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، ويدرك "حزب الله" كما حلفاؤه أن للحريري علاقة صعبة مع المسؤولين السعوديين، وبالتالي فإن عودته الى رئاسة الحكومة في لبنان حيوّية له بشكل كبير.
أما الحلّ الوحيد ليستعيد الحريري أمجاده الماضية فيكمن في تقارب سعودي - إيراني ينتشله من مأزقه وينتشل لبنان أيضا من التخبّط الموجود فيه، أما العلاقة مع موسكو فلا تعدو كونها إضافة إيجابيّة للحريري، لكنّ من المعروف أن روسيا لم تتدخّل يوما في الشأن اللبناني الداخلي بل نأت بنفسها عنه حتى بعد مجيئها الى سوريا في أيلول الماضي، معتبرة أن الإستقرار في سوريا ينعكس تلقائيا على لبنان على المستويين الأمني والسياسي.