لم يكن الإعلان الأميركي عن مقتل المتحدث الرسمي بإسم جبهة "النصرة" بغارة أميركية في إدلب خال من الدلائل، لم يره كُثر من المتابعين إلا غطاءً أميركياً لمعركة حلب وإدلب الكبرى التي بدت بوادرها تظهر في الميدان قبل نحو أسبوع.
في بعض الدوائر القيادية في "حزب الله" أحاديث عن قيام الجانب الروسي بتسليف نظيره الأميركي هدنة مضبوطة لنحو شهر ونصف الشهر، لم يستطع خلالها الجانب الأميركي ضبط حلفائه الإقليميين وتالياً الفصائل القريبة منهم وخاصة في الأسبوع الأخير حيث حصلت إنتهاكات هائلة للهدنة في حلب واللاذقية.
الإرتياح في دمشق يتضاعف، النظام الذي كان من أشد المعارضين للهدنة أصبح اليوم متيقّناً أنها إنتهت، وأن الجانب الروسي لا يُناور عليه بل يُناور معه، وأن الحلفاء، كلّ الحلفاء يريدون الحسم ضدّ "النصرة" و"أحرار الشام" قبل "داعش".
قبل يومين تشكلت غرفة عمليات مستقلة لتحرير حلب وريفها يشارك فيها ضبّاط روس وإيرانيون وقادة رفيعو المستوى في "حزب الله"، إضافة إلى ضباط في الجيش السوري ويرأس الغرفة ضابط إيراني رفيع.
غرفة العمليات التي تهدف إلى التنسيق بين القوى المتحالفة ترافقت مع وصول لواء إيراني من النخبة إلى سوريا، إذ حُشد في حلب نحو 8000 عنصر من الحرس الثوري، إضافة إلى ذلك قام "حزب الله" بنقل عدد كبير من عناصر "التدخل" إلى جبهات حلب حيث إستلم بعض القادة الميدانيين في الحزب ألوية العراقيين ولواء الفاطميين الأفغاني الذي وصلت أعداد كبيرة منه إلى أرياف المحافظة.
القدرة العددية المحدود التي يُعاني منها الجيش السوري، والتي تعيق سيطرته على مساحات واسعة، حلّها التدخل الإيراني والروسي حيث ارفدت جبهات الشمال بأعداد كافية من العناصر المقاتلة إلى جانب الجيش السوري.
ستبدأ المعركة خلال ساعات، أو أيام كحدّ أقصى، وستكون وفق مصادر ميدانية "في غاية العنف، وسيستخدم فيها فائض القوة النارية والعسكرية، إذ يتوقع العارفون السيطرة السريعة على الكثير من المناطق في أرياف حلب".
وتهدف المعركة إلى إستكمال السيطرة النهائية على ريف اللاذقية، والسيطرة على سهل الغاب في حماة، إضافة إلى السيطرة على مدينتي جسر الشغور وأريحة وريفهما في إدلب، كما تهدف إلى محاصرة مدينة حلب، وعزل المسلحين في حزام ضيّق في ريف حلب الغربي والشمالي قرب الحدود التركية.
المصادر الميدانية تؤكد أن الغطاء الجوّي الروسي سيرافق الحملة العسكرية الكبرى حتى نهايتها، وسيكون أكثر فاعلية، ولا يخرج إستقدام الجيش الروسي لمروحيات عسكرية بالغة التطور عن المواكبة الفاعلة للتقدم البري السريع المتوقع عند الجبهات الشمالية.