على رغم بعض التفاؤل الذي يبديه بعض السياسيين بقرب إنفراج ما في الملف اللبناني، وبالاخص ما يتعلق منه بالإستحقاق الرئاسي، عكست بعض المصادر الديبلوماسية التي تهتمّ دولها بالوضع اللبناني عموماً، وباستقراره خصوصاً، أجواء مغايرة لمسحة التفاؤل هذه، منبهة مما وصفته "سراباً"، في الوقت الذي لا يزال الوضع اللبناني موضوعاً في ثلاجة الإنتظار، من دون أن يعني ذلك إنسداد أفق الحلول الممكنة، والتي تعمل عليها بعض الدول التي تربطها بلبنان أكثر من علاقة مصلحة، وإن بدت الأمور معقدّة إلى حدّ الإعتقاد باستحالة التوصل إلى ما يؤّمن مخرجاً ولو غير نهائي لأزمة لبنان، المرتبطة عضوياً بأزمة المنطقة، وبالأخص ما يجري على الساحة السورية وتداخل المصالح بعضها بالبعض الآخر.
وفي اعتقاد هذه المصادر أن ثمة معطيات قد تشّكل باباً للفرج لبنانياً، وهي تتمثل بتوصل كل من واشنطن وموسكو إلى ما يشبه القواسم المشتركة بالنسبة إلى الحل المطروح على بساط البحث بالنسبة إلى الأزمة السورية، وما يمكن أن يعكسه أي تفاهم إقليمي بغطاء دولي على الوضع اللبناني الداخلي من حلحلة أقلّه على مستوى إنتظام عمل المؤسسات، بدءاً برئاسة الجمهورية، التي تبقى في نظر هذه المصادر مفتاحاً لحلّ باقي الأزمات على الساحة اللبنانية، والمتفرعة من عقدة عدم إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما يتركه الفراغ في السدة الرئاسية من انعكاسات سلبية على الوضعين الأمني والإقتصادي، ناهيك عن أزمة عامة وصلت إلى حدّها الأقصى بعد توالي سلسلة الفضائح.
وترى هذه المصادر أن حلحلة العقد اللبنانية تبدأ بما يؤمل أن تحققه المساعي الديبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران حول الدور المنتظر لهاتين الدولتين الإقليمتين في أي حل لأزمة المنطقة، بعدما كان لهما الدور الرئيسي في التأزيم والتأجيج.
وفي اعتقاد هذه المصادر أن أولى بوادر انفراج العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران ستبدأ بالظهور من خلال البوابة الرئاسية في لبنان وليس في أي منطقة عربية أخرى، وهي ترى أن حلحلة العقدة الرئاسية ستكون المدخل لحلحلة تدرجية لحلول ستطاول سوريا والعراق واليمن، باعتبار أن العقدة اللبنانية اسهل من غيرها، ويمكن التأسيس عليها مستقبلاً لحلول بـ"المفرق" لأزمات المنطقة المتشعبة والمتداخلة بين الداخل والخارج، وبالأخص في ما يتعلق بالحرب السورية، وما لها من تفرعات تبدأ بأنقره ولا تنتهي في طهران، خصوصاً أن الطرف الروسي لا يرى إمكانية لأي دور تركي في أي حل مرتقب للأزمة السورية، بعدما تقّلص دورها في تسهيل ودعم بعض الفصائل المتطرفة على الساحة السورية، مما يعني تحجيماً لدور الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وهذا ما يبدو قد تمّ التفاهم عليه بين موسكو وواشنطن كخطوط رئيسية في المفاوضات المفتوحة بين العاصمتين.
أما في ما يتعلق بفكفكة عقدة رئاسة الجمهورية في لبنان فتعتقد هذه المصادر أن الحل الممكن والمتاح يكون عبر قناتين لا ثالث لهما. فإما أن ينتخب العماد ميشال عون أو النائب سليمان فرنجية وفق تفاهمات معينة لا تبدو متوافرة حتى هذه اللحظة، وإما التفاهم على سلة متكاملة من الخطوات الدستورية المتلازمة تسبق أنتخاب رئيس جديد من خارج الإصطفافات الحالية.