لفتت في الآونة الأخيرة تساؤلات لأوساط دبلوماسية غربية عاملة في لبنان عن "علاقة ما" قد تربط "القوات اللبنانية" و"حزب الله". وتنطلق هذه التساؤلات الغربية من المصالحة التاريخية التي جمعت الخصمين التاريخيين أي "القوات" و"التيار الوطني الحرّ" وإمكانيّة انسحابها طبيعياً على العلاقة بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية". وعلّق أحد الدبلوماسيين الأجانب في بيروت بقوله: لربّما كان أصعب بالنسبة إلينا أن نشهد مصالحة "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" من تخيل لقاء "القوات" و"حزب الله".
من جهته، علم "
لبنان 24" أن ثمة مقربين من "القوات اللبنانية" يحاولون التواصل مع قيادات من "حزب الله" بغية جسّ نبض إمكانية فتح حوار حول قضايا الساعة وذلك بطريقة غير مباشرة وسرّية. هذا الأمر ينطلق من حجج قواتية تقول إن "حزب الله" يتحاور مع خصومه منهم تيار"المستقبل" و"الكتائب اللبنانية" وكان أيضاً خصماً مع "التيار الوطني الحرّ" الذي أرسى معه ورقة تفاهم.
وبنظر القواتيين أنه حتى لو كانت "القوات اللبنانية" في موقع الخصومة مع "حزب الله" فيمكن فتح حوار بين الطرفين، خصوصا أنّ "القوات اللبنانية" حزب منظّم كما "حزب الله" ومن المجدي التعامل معها. من جهة ثانية، يعتبر القواتيون بأنّ "حزب الله" كان وفياً لحلفائه، وهذا ما احترمته كثيرا "القوات اللبنانية"، وخصوصا بعدما رفض رئيس تيار"المستقبل" سعد الحريري السير بخيار حليفه الدكتور سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة الأولى وتفرّد لا بل بعث برسائل غير لائقة لجعجع مع وزير العدل المستقيل أشرف ريفي. وثمة سبب رابع لا تعلن عنه "القوات" لكن يستشف أنه بعد مصالحتها مع عون زادت شعبية هذا الحزب المسيحي، وهي مرشحة للزيادة مع مرور الوقت، وفي حال تعرض العماد عون لأي مكروه ( لا سمح الله) يصبح جعجع المحاور الرئيسي لـ"حزب الله".
يستمع "حزب الله" لهؤلاء الموفدين عبر القنوات المعنية لكنّه في الوقت ذاته لا يقدم إجابات لا إيجابية ولا سلبية، لسان حاله أنه "بعد بكير"، خصوصا أن جعجع لا يشكل بالنسبة إليه موضع ثقة، إن كان بسلوكه أو بتاريخه، من قضية مجزرة زغرتا، الى قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رشيد كرامي، وصولاً الى مجزرة صبرا وشاتيلا، وفق ما يُنقل عن الحزب.