تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الرئاسة.. من جنيف أو من أنقرة؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
11-04-2016 | 01:26
A-
A+
الرئاسة.. من جنيف أو من أنقرة؟
الرئاسة.. من جنيف أو من أنقرة؟         photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في تقليد قديم، تميل المقاربة السياسية في لبنان إلى حشر الأمور بين حَدّي؛ التبشير بالانفراج أو التهويل بالانفجار، وفي كلا الاحتمالين تقدم الحسابات الخاصة على أنها "مصلحة وطنية" خالصة. سرت خلال الأيام القليلة الماضية أجواء توحي بحل قريب للعقدة اللبنانية المستعصية، الفراغ في رئاسة الجمهورية، عطفاً على "تسوية" أميركية – روسية بشأن الأزمة السورية ستبرز أولى ملامحها في اجتماع جنيف المقرر في 13 الجاري، والذي يسبق انعقاده جولة للموفد الدولي ستيفان دي ميستورا تقوده إلى بيروت (وصلها ليل الأحد) ودمشق فطهران. ووفق أصحاب هذا الرأي، فإن المسألة الرئاسية قد نضجت، وزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى لبنان في 16 الجاري ضمن جولته في المنطقة التي ستشمل 3 دول، ستساهم في تظهير الحل!! وعلى هذا الأساس يحاول كل فريق قراءة المعطيات المستجدة على أنها ستصب في مصلحته، ووفق حساباته وأهوائه. وبحسب مصدر ديبلوماسي متابع للشأن اللبناني فإن الأجواء التفاؤلية مطلوبة، لكن فيها الكثير من التسرع، ذلك أن لا مستجدات خارجية حقيقية تتصل بالداخل اللبناني، يمكن أن يُبنى عليها حالياً للقول بأن ثمة متغيرات ستحصل في القريب العاجل. ويرسم المصدر الديبلوماسي لوحة المنطقة لناحية الاهتمامات والأولويات وفق الآتي: أولاً: في ما يتصل بالأزمة السورية، إن لقاء جنيف هو حلقة من سلسلة طويلة، ولا مؤشرات ميدانية تَشي بتحولات كبيرة في الساحة السورية، فالنظام وحلفاؤه يواصلون التقدم في بعض المحافظات، وخصوصاً في ريفي حلب وحمص، و"داعش" ما تزال تسيطر على 90 بالمئة مما كانت تسيطر عليه منذ 3 سنوات، و"النصرة" كذلك، وحده "الجيش الحر" هو من خسر مواقع كان يسيطر عليها، وترجمة هذه الوقائع أن أي قرار دولي بالتهدئة سيصطدم بواقع ميداني مختلف. ثانياً: إن فصائل المعارضة السورية تواصل الدوران في حلقة مفرغة لجهة عدم اتفاقها وتشتتها وتباين أجنداتها، ويشير المصدر إلى توليفات معارضة ظهرت خلال الفترة الأخيرة يجمع بينها التركيز على: مغازلة الأكراد نكاية بتركيا، ومغازلة إسرائيل، وحصر الخطر القائم بـ "داعش" لا النظام، مع ما يعنيه ذلك في اللعبة السياسية السورية وامتداداتها الإقليمية. ثالثاً: لا مؤشرات إقليمية لانفتاح سعودي – إيراني، فإيران منشغلة بتفاصيل اتفاقها النووي مع الغرب، وتحصيل أموالها المحجوزة في مصارف العالم، ومواجهة الدعاوى القضائية التي تطمح للاستيلاء على هذه الأموال، ثم إن "التكتيك" الروسي في سوريا جعل إيران في موقع المضطر للانغماس أكثر في اللهيب السوري، والحال أن لا سبب يدفع طهران باتجاه تقديم أي تنازل في لبنان، حتى وإن كان المرشحان الاساسيان للرئاسة قريبان من محورها؟ أما السعودية، فهي ماضية في سياسة بناء تحالف استراتيجي قوي يفرض نفسه لاعباً إقليمياً وازناً، فبعد "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" و"رعد الشمال" و"التحالف الاسلامي"، جاءت قمة القاهرة التي جمعت الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة وصفت بالتاريخية لما تخللها من اتفاقات، على أن يليها قمة لا تقل عنها في الدلالة والتأثير، ستجمع الملك سلمان بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 13 الجاري في أنقرة، ويتوقع أن تستكمل أركان المثلث السني الذي تسعى الرياض إلى تعزيزه. وبحسب المصدر فإن لقاء سلمان – السيسي، وسلمان – أردوغان سينعكس حكماً على المشهد السوري، ومفاعيله لن تظهر بين ليلة وضحاها. هكذا، لا تبدو الرياض في موقع التسليم لإيران بالخيار الرئاسي اللبناني، أو أقله ليست مستعجلة، خصوصاً بعد الأزمة التي تسبب بها وزير الخارجية جبران باسيل مع المملكة ودول الخليج، وأعقبتها تداعيات غير محمودة على لبنان. كذلك ستستقبل الرياض نهاية الشهر الجاري الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يتوقع أن يسمع أن السعودية وسواها في المنطقة على قناعة بأن إيران وسياساتها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، هي جزء من المشكلة وليس الحل، لا بل أن هؤلاء يرون أن إدارته نفسها هي جزء من المشكلة أيضاً، بحسب الكاتب الأميركي أرون ميلر. يخلص المصدر الديبلوماسي إلى القول بأن التفاؤل بحلحلة قريبة ليس واقعياً، لأن لبنان ليس أولوية على جدول أعمال لا القوى العالمية، ولا حتى القوى الإقليمية، والكل متمسك بخيار المماطلة والتعطيل حتى تتبدل المعطيات، وغاية ما تتمناه الدوائر الخارجية المتابعة للوضع اللبناني أن ينجح القادة بانجاز استحقاق الانتخابات البلدية لأنها ستعكس أن ثمة بقية دولة قائمة.. وبعدها لكل حادث حديث.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك