تتعافى جدّة الطفلين نوح ولاهالا ببطء شديد من ضربة أو أكثر وجهها إليها من خطف حفيديها يوم الأربعاء الفائت. فالجدّة إبتسام بري. كانت توصل الطفلين الى مدرستهما "السان جورج" الواقعة قرب منزلهما في الحدث حين انقضّ عليها أفراد عصابة الخطف الذين أرسلتهم والدة الطفلين الأوسترالية سالي لاستعادتهما، مدّعية أن والدهما أخذهما عنوة. لكنّ كما بات معروفاً فإن العملية فشلت وعاد الطفلان سالمين الى والدهما وجدّتهما والعائلة والى حياتهما الطبيعية ودراستهما بعدما كشفت الأجهزة الأمنية المختصّة مكان وجودهما وسلّمتهما الى مخفر الحدث وأوقفت الوالدة مع العصابة التي استأجرتها.
لكنّ اللافت في القضية ما تعرّضت له الجدّة من إعتداء بالضرب على الرأس من قبل فريق عمل تلفزيوني أوسترالي موّل العملية بقيمة 115 ألف دولار أميركي لعرضها لاحقاً (كما ورد في وسائل الإعلام)، والمدهش أن "المنظمة الخيرية" التي قيل أنها "لا تبغي الربح" وتدعى (كاري)، والتي ترفع شعار مساعدة الأمهات في استعادة أطفالهنّ لم يتورّع العاملون فيها عن ضرب سيّدة معمّرة تبلغ الـ69 من العمر والتسبّب لها بأذى جسدي منعها من الحراك لأيام، وهي لم تتمكّن من النهوض من فراشها والمشي بشكل بطيء جدّا ومن تناول القليل من الطعام إلا يوم أمس كما روى نجلها علي الأمين لـ"لبنان 24".
يقول علي وهو والد لاهالا (5 أعوام ونصف) ونوح (3 أعوام ونصف) إن كاميرات "الفيديو" التي صوّرت حادثة الخطف تظهر أن والدته تلقّت ضربة أو أكثر بأعقاب مسدّس فوقعت أرضا مغشيّا عليها، قبل أن ينتزع الخاطفون الولدين من بين ذراعيها. وبعد نقلها الى المنزل استفاقت ولم تظهر أي عوارض غير طبيعية إذ كان همّها معرفة مصير حفيديها اللذين تربيهما وتسهر عليهما وتعاملهما كرموش العينين.
وما إن عاد الطفلان الى المنزل مساء الخميس الفائت، حتى بدأت عوارض الضربة على الرأس تظهر على الجدّة: لم تعد تتمكن من النهوض من السرير، ثمّ أصيبت بضياع جعلها في شبه هذيان كقولها بأنها تريد كتابة وصيتها، الى كلام ينمّ عن أنّ خللاً ما وقع. حملتها العائلة الى المستشفى حيث بدأت بتلقي العلاج وهي ستخضع الى "سكانر" يوم الخميس المقبل لرصد آثار النزيف في الرأس. ويقول الطبيب المعالج للسيّدة إبتسام الأخصائي في الدماغ والأعصاب البروفسور جان الحاج لـ"
لبنان 24" بأنه فور وصول السيدة الى المستشفى "أدخلت الى الطوارئ وأجري لها تصوير طبقي محوري للدماغ، C.T.Scanner ما أظهر وجود نزف دماغي منتشر لكنّه لا يحتاج الى إجراء عمل جراحي بل يتطلب المراقبة الدقيقة، وهو ما نقوم به بشكل دقيق". ولفت البروفسور الحاج الى أنّ " النزيف في الرأس والإختلال في توازن الجسم مع ما يرافق ذلك من صعوبة في المشي والقيام بالأعمال والأنشطة اليومية، وما قد ينتج عن هذا النّزف من مضاعفات نظراً الى عمر هذه السيدة يطرح اسئلة عدّة حول هذا التعدي من قبل أفراد شركة يدّعون القيام بعمل إنساني".
من جهته، يقول علي نجل السيدة إبتسام بأن والدته في حالة حرجة، وهي تفضل عدم الردّ على الهاتف، مشيراً الى أن عائلته طالما كانت بعيدة من الإعلام ولا تحبّ أن تطرح أمورها عبر وسائل التواصل والتلفزيونات والإذاعات. ويردف بأن ما حصل ينبغي أن يمرّ نهائياً في حين أن الموقوفين سوف يعاقبون أمام القضاء.
ولدى سؤاله عن وضع لهالا ونوح يقول إنهما بخير، "وهما صغيران جدّا ليستوعبا ما حدث لهما. وقد بذلت جهداً مع العائلة لكي لا يتوقفا عند تفاصيل الحادثة فأخذتهما الى مدينة للملاهي، ثمّ بدأنا الحديث فوراً عن فروض المدرسة وأعدت إدخالهما الى برنامجهما اليومي المعتاد".