تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

لا كاسر ولا مكسور في الإنتخابات البلدية

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
14-04-2016 | 05:27
A-
A+
لا كاسر ولا مكسور في الإنتخابات البلدية
لا كاسر ولا مكسور في الإنتخابات البلدية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يبدو أنّ المنطق التوافقي الذي أرسته المصالحة المسيحية بين العونيين والقواتيين، والذي ينتظر أن يتجلّى في الانتخابات البلدية المقبلة، بدأ ينسحب على معظم الأفرقاء السياسيين في تحضيراتهم لهذا الاستحقاق الدستوري، مفضياً الى مشاورات واتفاقات في كثير من المناطق، ومبقياً بعض التجاذبات الحادة بين العائلات النافذة في عدد محدود من المدن والضيع، والتي تكاد تكون السبب الأبرز لإمكانية حصول بعض المعارك الانتخابية الشرسة. ويبدو أنّ أهل الحكم قد اعتمدوا مبدأ الحكمة و"المسايرة" المتبادلة ومنطق لا غالب ولا مغلوب، عوضاً عن المواجهة والقتال السياسي، وذلك بعدما رسخوا لواقع حصول الانتخابات التي كان بودّهم الاستغناء عنها وعن التحضيرات لها في البداية، الا أنهم عادوا فوجدوا فيها بعض الاعتبارات المشجعة على خوضها. فتيار "المستقبل" مثلاً، والذي وصف بأنّه الأكثر تلكؤاً للقيام بتجربة بهذا الحجم على خلفية الصعوبات المالية التي يواجهها من جهة، وتفكّك بعض تحالفاته الاساسية والمؤثرة في انتخابات كهذه من جهة أخرى، نُقل عن رئيسه مؤخراً انه لا يمانع من خوض معارك انتخابية بهذا الحجم، خصوصاً أنها، وبغضّ النظر عن الربح والخسارة، تؤدي تلقائيا الى تثبيت الوجود السياسي والميداني في كل المناطق اللبنانية، كما أنها تسمح "بتزييت الماكنة الانتخابية"، وهو التعبير الذي استخدمه الرئيس سعد الحريري، تهيؤاً لانتخابات أكثر وطأة وأهمية على الداخل السياسي، أي الاستحقاق النيابي أواخر العام المقبل. ومن العوامل التي قد تكون من بين اسباب ارتياح الحريري لمجرى الأمور، إتمام الاتفاق المبدئي على نحوٍ مرضٍ له ولتياره في ما يتعلّق بمعركتين أساسيتين: الأولى في بيروت، حيث تمّ التوصّل الى صيغة مقبولة بين "التيار الأزرق" وجميع الأفرقاء المعنيين، وعلى رأسهم حلف معراب، بطريقة تحفظ ماء وجه للجميع، فيكون للحريري الكلمة الفصل في انتقاء المرشحين المسلمين الـ12 لبلدية العاصمة من أصل 24 عضواً، تاركاً لـ"القوات" والعونيين حرية اختيار مرشحيهم، ومفسحاً في المجال أمام الفعاليات المسيحية الأخرى كالكتائب والنائب ميشال فرعون لترشيح من يجدونه مناسباً. والمكسب الأساسي للحريري في هذا الاتفاق، بغضّ النظر عن عدم مونته على المرشحين المسيحيين نظراً إلى الجفاء الحاصل مع "القوات" وقيام تحالف مسيحي قوي في وجهه بين حزب "القوات" والعونيين، هو انخراط هؤلاء في لائحته مهما كانت الشروط المتفق عليها لتشكيل لائحة موحدة، مما يوحي في نهاية المطاف بأنّ الربح المحتّم لهذه اللائحة هو لصالح الحريري نفسه. وأما المعركة الثانية فهي في طرابلس وهي معلّقة بدورها، حيث الوجود الحريريّ على المحكّ نظراً إلى ارتباط هذه المدينة بزعيم سني آخر هو الرئيس نجيب ميقاتي. إنّما، وفي ظلّ شبه قرار لميقاتي بعدم خوض المعارك الانتخابية، لا بدّ لرئيس تيار "المستقبل" أن يتنفّس الصعداء، ومن شأن هكذا قرار أن يغنيه عن ضرورة تثبيت وجوده السياسي وحيثيته الطرابلسية في مواجهة قد تكون هي الأخطر له ضدّ منافسه الأقوى في الطائفة السنية. أما في ما يتعلّق بالأفرقاء الآخرين، ك"حزب الله" الذي قالت بعض الأوساط السياسية أنه محرج الى حدّ ما من جراء حصول هذه الانتخابات بسبب وجوده في سوريا وعدم جهوزيته على الأرض، فهو اليوم في وضع أكثرة راحة ميدانياً نظراً إلى تغيّر المعطيات القتالية في سوريا مع إقرار الهدنة وحلول جوّ يبشّر ببدء حلّ في البلاد المجاورة. بالاضافة، فان الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين "حزب الله" وحركة "أمل" حول البلديات لا بدّ من أن يخفّف من عبء هذا الاستحقاق على الفريقين. ركوب موجة المرشحين الأوفر حظاً من جهتهما، فإنّ التيار العوني والقوات يبدوان على جهوزية تامة لخوض هذه الانتخابات على قاعدة التحالف المستجدّ بينهما من جهة، وعلى مبدأ "ركوب موجة" المرشحين الأوفر حظاً والأكثر شعبية في المناطق بغضّ النظر عن المحسوبيات السياسية من جهة أخرى، على أساس تأمين "رؤساء وأعضاء بلديات لهم خبرة بالشأن البلدي ولديهم مشروع إنمائي وتجربة وفيرة بالشأن والخدمات العامة تحظى بثقة الناخبين"، كما تقول مصادر متابعة لتحضيرات تحالف معراب الانتخابية. وأما السبب الوجيه لهذا النمط الانتخابي "المتجرّد"، فلا بدّ من أن يراد من خلاله تأمين أكبر ربح ممكن في الصناديق الانتخابية، وذلك بانتقاء المرشحين الأوفر حظاً، وبالتالي ترك انطباع قوي، ولو غير دقيق، بأن الجبهة المسيحية بين العونيين والقوات قد نجحت في السيطرة التامة على الساحة المسيحية وفي فرض نفسها كشريك أساسي على الأفرقاء الآخرين. وتبقى العقد الاساسية في موضوع العائلات النافذة موجودة في بعض المناطق، ومدينة زحلة خير دليل على ذلك، حيث قرّرت مريم سكاف، زوجة النائب الراحل الياس سكاف، خوض المعركة البلدية بمفردها، بعدما باءت كل المحاولات للاتفاق مع الأفرقاء المسيحيين في المنطقة بالفشل. وتردّ أوساط زحلاوية قريبة من هذه الأفرقاء سبب هذا الفشل الى مطالب تعجيزية من قبل سكاف، التي أصرّت على حصولها على عشرة أعضاء من أصل 21 عضواً في بلدية زحلة، بالاضافة الى رئيس يكون موالياً لعائلة الياس سكاف، وهذه، على حدّ قول الأوساط، "مطالب لا تطابق مواصفات حجمها بل تشكّل احتكارا للتمثيل في المدينة، على رغم الاحترام الكبير التي تكنّه جميع الجهات لهذه العائلة الكريمة التي تشكّل مكوناً أساسياً من مكوناتها". وبشكل عام، يبدو أن "قطوع" البلديات سوف يمرّ بأقلّ أضرار ممكنة بالنسبة إلى جميع الأفرقاء السياسيين على رغم بعض التعقيدات هنا وهناك، على أساس "ما في شي حرزان" والآتي أعظم!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك