يقول المثل الشعبي اللبناني إن "ميِّ نيسان يحيي الانسان".. هذه المقولة سائدة حتى اليوم، بالأخص عند الجنوبيين الذين يعتقدون أنّ أمطار نيسان تشفي المرضى وتنعش الأرض، لذا عمدوا مع تساقط الأمطار خلال هذا الشهر إلى جمعها في عبوات مقفلة لاستخدامها لاحقاً عند الحاجة.
لأمطار نيسان اذاً نكهة أخرى، لكنها هذا العام أتت خجولة في لبنان حيث شهدنا بداية الشهر ارتفاعاً في درجات الحرارة فاعتقدنا أن فصل الصيف قد حلّ مبكراً، وهكذا قصد محبو البحر الشواطئ. لكن للأسف فرحتهم لم تدم طويلاً اذ عادت هذا الأسبوع الأمطار والرعود. لكن مفاجآت نيسان لم تنته عند هذا الحد، بل أرخت بظلالها على دول مثل السعودية (شاهد الفيديو المرفق)، الامارات العربية المتحدة، اليمن وايران. إذ تسببت أمطار غزيرة تساقطت على الرياض ومناطق أخرى في المملكة بسيول هائلة، ما أدى إلى وفاة اشخاص واضطرابات في حركة السير وإقفال المدارس. كما توفي نحو 9 أشخاص من جراء الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة الرياض، فيما لقي 14 شخصا مصرعهم من جراء انهيارات صخرية بسبب الأمطار في اليمن.
أما في ايران، فحدث ولا حرج. اذ اجتاحت الفيضانات والسيول عدة محافظات إيرانية، بينما انهارت أجزاء واسعة من سد "الدز" أحد أكبر السدود في ايران. من جهة أخرى، أدى إعصار ضرب محافظات وسط وجنوب العراق إلى تدمير 20 منزلا على الأقل وعدد من أبراج نقل الكهرباء.
ماذا عن لبنان!
في هذا المجال، لفت رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي مارك وهيبه في حديث لـ"لبنان 24" الى أنه بالنسبة الى طقس لبنان "ما زلنا ضمن المعدلات الطبيعية للأمطار لشهر نيسان، أما درجات الحرارة فارتفعت أكثر من معدلاتها الطبيعية لكنه أمر متوقع خلال هذه الفترة".
وشدد وهيبه على أن "لبنان شهد تقلبات مماثلة في الطقس من قبل"، مضيفا أن "احتمال عودة الامطار يستمر لحدود آخر شهر أيار وأول شهر حزيران". وتابع: "الاستثناء الذي شهدته دول الخليج والسعودية والعراق سببه عدم الاستقرار في الطقس (الناتج عن ارتفاح درجات الحرارة التي سببت الدفئ في الأرض التي تصتدم بسحب باردة) ووجود الرطوبة يتمثل بتشكيلات غيوم وبالتالي أمطار ورعد".
كما أوضح وهيبه أنه "عادة كان المنخفض الجوي يمّر أولاً في لبنان ثم يتجه شمالاً نحو شمال سوريا، لكن مسار المنخفض الجوي تغير فبعد وصوله الى لبنان اتجه شرقاً ثم جنوباً (شمال السعودية والعراق) وحمل معه الأمطار والبرق والرعد وحتى الأعاصير التي لم يتعودوا أن يروها بهذه الغزارة والقوة".
تغير مناخي أو..
في حين ربط الكثيرون بين الطقس الذي يشهده لبنان ودول الخليج العربي وبين التغير المناخي والاحتباس الحراري، رأى وهيبه أن "لا علاقة مباشرة بين المنخفض الجوي والتغيير المناخي لأنه أمر عابر ومن الممكن ألا يتكرر من جديد. لكن في حال تكرُر هذه الظواهر لاحقاً مع استمرار الاحتباس الحراري، عندها يمكننا ربطها بالتغير المناخي والاحتباس الحراري".
وعزى الأمر إلى عدم وجود أي حقائق علمية حتى الآن تثبت أن التغيرات التي نشهدها مرتبطة بالتغير المناخي.
وكانت
مصلحة الارصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني توقعت أن يكون طقس لبنان غدا قليل الغيوم مع بقاء درجات الحرارة دافئة.
(جويل تامر - خاص "لبنان 24")