تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

قراءة في العلاقة السعودية المصرية: "كباش" الحضارة والمال

يارا واكيم

|
Lebanon 24
16-04-2016 | 04:23
A-
A+
قراءة في العلاقة السعودية المصرية: "كباش" الحضارة والمال
قراءة في العلاقة السعودية المصرية: "كباش" الحضارة والمال photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
التظاهرات الحاشدة التي انطلقت في القاهرة والإسكندرية أمس ضدّ الرئيس عبد الفتّاح السيسي بسبب تنازل حكومته عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية إثر الزيارة التي قام بها الأسبوع الفائت العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز تشكّل مؤشرا خطيرا على الهوّة المتّسعة بين الشعب المصري ونخبه من جهة وبين الحكم الذي يجهد بدوره لتوفير مصالح مصر الإقتصادية والمالية، والتي تعتبر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خزّانها الرئيسي. غير أن هذه الحاجة المصرية لا تلغي في نفوس المصريين إناء الحضارة والتاريخ والسلطة الذي تمرّسوا به عبر تاريخهم وكانوا فيه روّاداً للمنطقة العربية برمّتها. ولعلّ هذا الواقع الذي تحمله خصوصاً النخب المصرية سيكون له انعكاسه على العلاقة المصرية الخليجية وسيصعّب أيّ حلف مستقبلي يطاول أزمات المنطقة العربية. وتبدو قضية جزيرتي تيران وصنافير "القشة التي قصمت ظهر البعير" ولكنها ليست القضية الوحيدة العالقة بين البلدين. وقد شرح أحد الخبراء الدبلوماسيين هذه القضية لـ"لبنان 24" فأشار الى أنه "لم يتم تسليم الجزيرتين للسعودية بل ثمة اتفاق بين الدولتين من حيث المبدأ، لكن هذا الإتفاق ينبغي إقراره في مجلس النواب المصري". ولفت الخبير إلى أنّ " مشاورات حصلت منذ أعوام عدّة في هذا الشأن لكن توازنات القوى لم تكن تسمح للسعودية بالإصرار على مطلبها إذ أنها كانت تعيد فتح الملفّ في كل فترة حتى تبقي القضيّة على الطاولة". خلال الفترة الأخيرة وبالتحديد منذ 30 حزيران أدّى انشغال مصر في مواجهتها مع "الإخوان المسلمين" وتطبيع وضعها على المستوى الدولي الى تغيير ميزان القوى لصالح المملكة العربية السعودية. السعودية طوق نجاة... ولكن بالنسبة إلى مصر تشكل المملكة العربية السعودية طوق النجاة خلال المرحلة القادمة، وخصوصا بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ وانهيار السياحة إثر الحادث الذي أودى بمئات السياح الروس. وهذا ما رتّب ضغطاً شديداً على الجنيه المصري وتسبب بعجز في وجود العملة الصعبة. وبالتالي مثلت زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز فرصة للحكومة المصرية للخروج من عنق الزجاجة، وأتت اللحظة الحاسمة بالنسبة الى السعودية للحصول على تعهّد مصري مكتوب بإعادة الجزيرتين. الأهم في هذا الموضوع أن الجانبين كان لديهما التسليم بأن الجزيرتين ملك للسعودية، ولكن عندما أثار الموضوع جدلا على مستوى المجتمع الدولي والمصري اكتشف الجانب المصري بأن الملكية السعودية ليست يقينية بل يمكن تفنيدها. وعلى الجانب الآخر اكتشفت المملكة بأن موقفها القانوني ليس بالقوّة التي كانت تعتقدها، وهذا ما سيغيّر في مسار الأمور خلال المرحلة القادمة وخصوصا تحت الضغط الشعبي الكبير في مصر. تباينات كثيرة بين الجانبين وعن القراءة السياسية الإستراتيجية لزيارة الملك سلمان لمصر وما هي الرسائل السعودية لمصر السيسي يقول الخبير الدبلوماسي بأنّ القراءات الإستراتيجية لزيارة الملك سلمان هي محاولة من الجانبين لتجاوز الخلافات القائمة بين مصر والمملكة العربية السعودية منذ وفاة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز إذ حدثت مذذاك تجاذبات بشأن ملفات إقليمية عدّة وتمثل الزيارة تالياً محاولة لتجاوز هذه المرحلة ولكن المعضلة تكمن في التكلفة التي على كل جانب أن يتحمّلها. فالجانب السعودي عليه تقبّل موقف مصر المتحفظ ازاء سياساتها في سوريا واليمن وليبيا وبدرجة أقل في ليبيا لكن مصر لا تريد أن تجر المنطقة الى مواجهة سنية ـ شيعية. ويرى الخبير المذكور بأن مصر تميل أكثر للحفاظ على الإطار المؤسسي للدول العربية ولو كانت غير ملتزمة بالديموقراطية وذلك حفاظا على تماسك المنطقة العربية وعدم تفككها. كما تشعر مصر بأنّ أيّ مواجهة سنية - شيعية سوف تجلب الدمار الى المنطقة، وسيخسر فيها الجميع، وفي المقابل تحتاج مصر الى الدعم الإقتصادي والمالي السعودي وبالتالي تمثل الزيارة محاولة من الجانبين للتوصل الى نقطة تفاهم في الوسط، لكنّ الخبير الدبلوماسي يستطرد: "لا أعتقد بأن المواقف قابلة للتقريب وأظن بأن الطرفين سيكتشفان صعوبة تحمل تكلفة هذا التقارب". هذا الواقع يؤدي فعلياً الى استحالة أي مصالحة مصرية مع تركيا نظرا الى الحساسية التي يمثلها موضوع "الإخوان المسلمين"، وهو أمر تثيره خصوصا النخب المصرية التي لها تأثير على الحكم. وتشير أوساط مصرية مواكبة الى أن مصر غير راغبة وغير قادرة على التماشي مع الخط السياسي العام للمملكة الذي يقترب الى حدّ كبير من تركيا - أردوغان ويساند "الإخوان المسلمين" في اليمن والإسلاميين في سوريا، فموقف مصر يرتبط بإيديولوجية وشرعية نظام الحكم في عهد السيسي. الإتفاق الوحيد على لبنان لن يحصل تباين واضح بالمواقف بين البلدين لكن بحسب الأوساط المصرية فإن عوامل اكتمال وحدوث تقارب عميق بين الجانبين غير متوفرة وسيتضح تأثير هذه العوامل في المرحلة القادمة. بالنسبة الى سوريا تشير الأوساط المصرية الى أنّ موقف مصر واضح جدا وهو مؤيد لمسار مفاوضات جنيف وأهمية الحفاظ على مؤسسات وكيان الدولة السورية كأولوية حتى لا تتكرر مأساة العراق وليبيا. أما في لبنان فإن مواقف مصر في الغالب أقرب للسعودية وبالتالي لا توجد خطوط تماس أو توتر تستدعي نقاشات بين الطرفين فمصر تعتبر بأن دور "حزب الله" يحتاج الى مراجعة وتحجيم لأنه خارج أطر الدولة اللبنانية، ومصر دولة مركزية وموقفها مساند دوماً للحكومات المركزية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك