كان يحمل "الكاميرا" بيد مهنية وقلب انسانيّ ليصوّر الحدث ويوّثقه ويكون شريكاً في صناعة الخبر ونقله. منذ عامين ونصف، بات هو الحدث، لكنّ الصورة مفقودة إلا في يوميات اهله ومحبيه. والخبر الذي أضحاه بداية اختفائه، لم يتغيّر مضمونه، فيما تجهد عائلته يومياً لتخلص الى عنوان واحد لا غير: "سمير رجع بخير وحرية". و"سمير" هو المصوّر اللبناني "سمير كساب"، ابن بلدة حردين- بيت كسّاب، الذي "اختطف" في سوريا اثناء قيامه بواجبه المهنيّ.
تسترجع خطيبته رزان حمدان، في حديث لـ "لبنان24" تفاصيل القضية منذ لحظاتها الاولى: "بدأ سمير العمل في قناة "سكاي نيوز" منذ انطلاقتها، وبحكم عمله كمصوّر، دأب على تغطية الاحداث في سوريا، ولا سيّما الانسانية منها. ظلّ سمير على هذا النحو قرابة عامين، يدخل الاراضي السورية ليقوم بعمله ومن ثم يغادرها بشكل طبيعي. في 13 تشرين الاول 2013، توّجه فريق عمل المحطة المؤلف من سمير والصحافي الموريتانيّ اسحق مختار (وكانا برفقة سائق سوري) الى حلب لاعداد تقارير عن اطفال سوريا في عيد الاضحى".
تضيف حمدان والغصّة تعتصر الحنجرة: "حادثته في الليل وطمأنني كالعادة عنه، لكن في اليوم التالي (كان يفترض أن يغادر في هذا اليوم بعد انجاز عمله) لم تعد تصله أي من رسائلي. بقيت احاول طيلة النهار من دون جدوى، ومساء تواصلت مع محطة "سكاي نيوز" وابلغتني فقدان الاتصال بطاقم العمل، فابلغت العائلة عن الامر. وبتاريخ 15 تشرين الاول، اعلن الخبر رسمياً على التلفزيون".
السؤال البديهي الذي يُطرح هو لماذا يُعد سمير وزميله في عداد "المخطوفين"، تجيب حمدان: "لأن اكثر من شخص ولا سيّما من الصحافيين والمصوّرين اختطفوا في هذه الفترة، ولأن اكثر من شخص، من جنسيات مختلفة، اخبرنا بأنه رأى سمير وهو بصحة جيدة، ومن ضمنهم الصحافي الفرنسي نيكولا هينان الذي اكدّ هذا الامر بعد تحريره من الاسر في اقبية تنظيم الدولة الاسلامية.
بحسب ما يتداول (وقد لا يكون الامر صحيحاً)، فإن سمير موجود في الرقة لدى تنظيم "الدولة الاسلامية". عائلته كذلك لا تعرف مكان تواجده ولا أي خبر عنه أو عن سبب اختطافه. تقول حمدان:" يا ريت منعرف ليش! سمير من الاشخاص الانسانيين الى اقصى الحدود، يتعاطف مع المحتاجين والمعذبين من دون أن يسأل عن طائفتهم أو جنسيتهم أو انتماءاتهم. كان محبوباً جداً من قبل الاطفال الذين يحيطونه كلما حضر جالباً معه الهدايا على رغم راتبه المتواضع، علّه ينشلهم من المأساة".
عائلته تقوم ما بوسعها لتحريره. لا تكلّ ولا تيأس على رغم العتب الكبير:" نعم ثمة اهمال وتقصير من قبل الدولة اللبنانية في قضية سمير"، تقول خطيبته مؤكدة أن العائلة جالت على كلّ المسؤولين والسياسيين، والجميع (مع تحفظ على بعض الشخصيات) استقبلوها ووعدوا بمتابعة القضية حتى النهاية السعيدة، لكن اين نحن اليوم من هذه الخاتمة المفرحة؟! حتى أننا لا نعرف شيئاً عن سمير!
منذ سنة ونصف صرّح اللواء عباس ايراهيم قائلاً ان سمير سيعود الى مقرّ عمله وعائلته حراً، فهل تحقق هذا الامر؟". وتتابع:" زرنا رئاسة الجمهورية السابقة ورئاسة الحكومة السابقة والحالية والوزراء في الحكومة السابقة والحالية، ومؤخراً التقينا بالدكتور سمير جعجع الذي وعد بمتابعة الموضوع في قطر حين زارها، واخيراً التقينا بوزير الاعلام اثناء وقفة احتجاجية امام مبنى الوزارة، فطلبنا منه تشكيل لجنة ضغط من الاعلاميين، واكد استعداده، فاين وعده؟"
في اتصال مع "لبنان24" اكد وزير الاعلام رمزي جريج انه لم ولن ينكث بوعده وهو بصدد تشكيل هذه اللجنة من الصحافيين لمتابعة قضية المصور سمير كساب، وقال:" بعدما التقيت بعائلته مؤخرا، تابعت الموضوع مع رئيس الحكومة تمام سلام ومع اللواء عباس ابراهيم، لكن للاسف لا معلومات جديدة بحوزتنا. انا اشعر بأننا مقصرون حقاً، لكن من جهتي كوزير للاعلام ساقوم بما يمليه علي الواجب الى أن يخرج سمير الى الحرية". وتتوجه حمدان الى اهل الصحافة وزملاء سمير في المهنة داعية اياهم الى عدم نسيان قضيته بل واثارتها دائما حتى لو ما من جديد، "فهو زميلهم البريء الذي كان يقوم بعمله بانسانية ومهنية".
حين اطلق سراح العسكريين لدى جبهة "النصرة"، شارك والد سمير اهالي المحررين فرحتهم، وكانت شمعة امل. في 7 كانون الثاني الفائت اطفأت عائلة سمير شمعته محتفلة بعيده الواحد والثلاثين، لتشعل اخرى فيها من الامل والرجاء ما يبقيها مشتعلة الى حين عودته سالما، فيكون الاحتفال عظيما.
تختم حمدان التي عقدت خطوبتها مع سمير قبل شهرين من اختطافه بكلمة توجهها اليه: "كن قوياً كما عرفتك طوال حياتي. احبك جداً، ومشتاقة اليك كثيرا، كثيراً. ناطرينك سمير".