بين محطة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السريعة في لبنان ضمن جولته على المنطقة، ومصافحة رئيس الحكومة تمام سلام الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز "على الواقف"، تبدو الحكومة بحكم العاجزة عن مواكبة اﻻحداث الدائرة في محيط لبنان، والتي سترخي بظلالها على الواقع اللبناني.
فزيارة هولاند بدت دون عنوان واضح أو وظيفة محددة، بل بدت بيروت محطة عبور للرئيس الفرنسي نحو القاهرة، زاد من إشكاليتها ذهابه نحو مخيم النازحين السوريين في البقاع، وعدم صعوده نحو الصرح البطريركي، وإكتفائه بخلوات سياسية في قصر الصنوبر، على أن اأبرز تحاشيه تسجيل محادثات غير مباشرة مع "حزب الله" المصنف عربياً على ﻻئحة اﻻرهاب.
كذلك عاد الرئيس تمام سلام من مؤتمر إسطنبول بـ "خفي حنين" دون تحقيق أمنية اﻻجتماع بالعاهل السعودي على هامش مؤتمر القمة الإسلامية، فعمق الأزمة ﻻ تحل بالمصافحة السريعة بقدر العمل بشكل مختلف وتتطلب معالجة على نحو مختلف.
في المقابل، يبدو العجز الحكومي أكثر صدقا بالتعبير لتوصيف الحالة الراهنة لوضع الدولة اللبنانية أمام مواجهة إعادة ترسيم المنطقة على أسس جديدة، ففي الوقت التي تتداول عواصم عديدة سيناريوهات متعلقة بحل اﻻزمة السورية، وأمام فرز إقليمي قائم على إلتقاء المصالح بين السعودية ومصر، من جهة وتركيا وإيران من جهة أخرى، يوغل لبنان بالغرق بالمستنقع الداخلي ويتخبط بفضائح تتراوح بين اﻻتصالات غير الشرعية وشبكات اﻻتجار بالبشر واﻻنتخابات البلدية ومصير إجرائها المعلق على حادث أمني مفاجىء.
في هذا الشأن كشف سفير دولة فاعلة في لبنان لـ"لبنان 24" بأن مصير الحكومة مرتبط بقدرتها على إجتراح حلول لحالة التجاذب السعودي - اﻻيراني على رقعة المنطقة العربية، وأبرز تجلياته الخلاف الأساسي حول سوريا، يزيد من ذلك ان إنصياع حكومة سلام لنصائح السفير السعودي علي عوض عسيري لم يبدل من اﻻنطباع العام عربيا بانها خاضعة ﻻرادة حزب الله بالكامل، مما يجعلها معزولة ديبلوماسيا.
وﻻ يخفي السفير المذكور، إمكانية دخول حكومة سلام بالغيبوبة مجددا لكونها باتت غير قادرة عمليا على تسيير العمل الضروري في الدولة، فعلى الرغم من حالة الفراغ الرئاسي وإقفال مجلس النواب داخليا المعطوف على عمق اﻻزمة الدائرة في المنطقة العربية ما يتطلب اﻻستنفار السياسي الداخلي وتحصين الساحة اللبنانية، هناك النكد السياسي المعهود في لبنان الذي يتكفل عادة بتغييب التحديات الكبيرة لصالح الصراعات الدائرة بين الطوائف والمذاهب وكذلك الحروب الكبيرة بين القوى السياسية حول صغائر اﻻمور.
جميع هذه الملفات الضخمة يتم الهروب منها حكوميا نحو التهرب من المسؤولية والتعذر بحالة الشلل العام الضاربة بلبنان واﻻستسلام الكامل لقدر عزل لبنان عما يجري من مخططات في المنطقة، فيما يلوح البعض بالتهديد بالوقوع بالفراغ الشامل، والذي يعرف أصحاب الشأن أنفسهم بانه ممنوع على لبنان اقليميا ودوليا.