ليس غريباً على اللبنانيين سماع الأخبار السيئة عن تعرض حيواتهم للخطر أو الموت في أي لحظة، تارة بسبب الفساد الغذائي والإستشفائي والبيئي أو برصاصة ابتهاج أو طيش تارة أخرى، وآخر هذه الأخبار يتم تداولها مؤخراً عبر الإعلام عن "غزو" سمك "النفيخة" أو "القراض" السامة والمتوحشة لبعض الشواطئ اللبنانية، فسمكة "النفيخة" التي يحذر من خطرها الصيادون، لا تكتفي فقط بإلتهام السمك الصغير في الشاطئ، بل تقطع شباك الصيادين، وتهدد حياة هواة الغطس. ولعل الإستهانة بها أشد خطراً، لأنها إن لم تنل ممن يواجهها في البحر، قد تنال منه وتورده إلى الهلاك في "طبق مسموم".
يؤكد نقيب الغواصين المحترفين في لبنان والخبير في شؤون البحار محمد السارجي في حديث مع "لبنان 24" أن "هذه السمكة تتواجد في الشؤاطئ اللبنانية منذ 12 عاماً، وقد حذرنا كثيراً منها من قبل، لخطورة سم "تيترا دوتوكسين" الموجود في جسمها، وهو سم يعتبر أخطر من الزرنيخ بآلاف المرات"، داعياً إلى تقصي أعلى درجات الحذر منها.
أما كيف دخلت هذه السمكة إلى بحر لبنان، فيشرح السارجي قائلاً: "تنقلت هذه الاسماك عبر البحر الاحمر مرورا بقناة السويس، ووصلت حالياً إلى بحر تونس"، مضيفاً إنها "تتواجد في كل الاوقات والفصول والشهور، وللأسف هي إلى ازدياد، بسبب قدرتها على التكاثر بسرعة"، مشيراً إىل أنها "تؤدي إلى تغير في البيئة البحرية وتقضي على التنوع في الأسماك، كما انها قوية وجريئة ونسمع دائماً عن مهاجمتها للغطاسين والصيادين، لكن لا داعي للقلق فهي لا تهاجم من يسبح في البحر، بل إن الخطر على المواطن العادي الذي قد يتناولها من دون معرفة خطرها".
"طبق مسموم".. إحذروه
وما مدى خطورة تناولها؟ يؤكد السارجي أن خطرها شديد جداً، لافتاً إلى معلومات تحدثت عن "وفاة عدد من الأطفال في في صيدا والأوزاعي بسببها"، شارحاً انه "حين ينتشر السم الذي تنفثه ينتقل إلى جسم الإنسان فيتسمم وقد يصل الامر إلى قتله، مع العلم أنها تنشر سمها حين تشعر بالخطر أو حين يتم اصطيادها، ومن النادر أن تتم عملية الصيد دون أن تجد وقتاً لتنشر السم في أعضائها".
وتختلف أعراض التسمم من شخص إلى آخر على حسب الكمية التي تناولها "والتي تبدأ بالرغبة في النوم العميق الذي قد يصل إلى أكثر من 6 ساعات أو حدوث تنميل بالوجة واللسان والشفتين بالإضافة إلى حالات الإسهال واليء والدوخة، وتصل في أحيان كثيرة إلى حد توقف الجهاز التنفسي وحدوث الوفاة. أما الأعراض الأكثر حدة فتظهر على شكل: آلام عضلية، مشاكل تنفسية، هبوط في ضغط الدم والشلل الذي يؤدي إلى الوفاة بسبب توقف الجهاز التنفسي، وتحدث الوفاة ما بين 6 إلى 8 ساعات". ويضيف: "مؤخراً سمعنا ان أحد الغطاسين، مع العلم أنهم أكثر المدركين لخطورتها، توفي بسببها أيضاً"، ويستطرد شارحاً المفارقة الغريبة قائلاً: "حتى الغطاسين لا يدركون خطورة الامر في بعض الأحيان أو يتناسونه، والغريب انهم يقولون إنهم يأكلونها باستمرار، والسبب يعود طبعاً إلى أسباب مادية بحتة، "شعب معتر والسمكة مليئة باللحم".
إليكم الشاطئ رقم واحد في لبنان
لكن ماذا عن النصائح الواجب مراعاتها عند ارتياد البحر؟ يقول السارجي: "قمنا بحملات تحذيرية وتوعوية، حتى يتنبه الصيادون ولا يبيعونها في الموانئ، ومن المهم زيادة الحذر، وهذا كل ما نستطيع فعله حالياً، وعلى وزارة الزراعة القيام بدورها أيضاً".
الغريب أنه في اليابان، تعتبر هذه السمكة من أشهى الأغذية المعروفة، ويقوم طهاة متخصصون بتنظيفها وتحضيرها بعناية فائقة لتخليصها من المواد السامة قبل تقديمها للأكل.
ونصح السارجي في ختام حديثه اللبنانيين بزيارة بحر الناقورة، لأنه "الأول في لبنان من حيث النظافة والمتعة"، بحسب قوله.