تجار الأبنية ومنشئوها يتعاملون مع مجرى الأحداث والتطورات في لبنان ومن حوله بميزان الجوهرجي للحفاظ على قطاع البناء، والأهم لتفادي انزلاقات وأزمات ومشاكل على مختلف الأصعدة كانوا تعرضوا لها نهاية تسعينيات القرن الماضي.
الحذر واجب والواقعية منطق الامور. بهذين المعيارين لجأ تجار البناء إلى تخفيض عدد الوحدات السكنية التي يبنونها في السنوات الأخيرة وإلى تصغير مساحات الشقق بما يتلاءم مع حاجيات الأسواق ويلبي الطلبات، إضافة إلى السعي مع مصرف لبنان وجمعية المصارف لترتيب أوضاع أي تاجر يواجه صعوبات...فالأهم في نهاية المطاف ألا تقع كارثة وأن تباع الشقق المشيدة. وكانت نهاية القرن الماضي شهدت أزمة سيولة أدت إلى مشاكل كبرى تعرض لها تجار البناء سواء مع المصارف أو مع الذين كانوا يشترون الشقق منهم مباشرة مما إدى إلى وجود أكثر من 100 ألف شقة غير مباعة وإلى أزمات اخرى.
وبعد الفورة العقارية وارتفاع الأسعار اندلعت الحرب السورية ووقعت الأزمات الأمنية والسياسية والدستورية في لبنان وتراجعت الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية وتعطل كل شيء. وعند هذا الحد قرر تجار البناء تخفيض عدد الشقق المشيدة سنوياً من 28 الفاً الى 17 الفاً وتصغير المساحات الى 100 و150م بعدما تراجع الإستثمار الخليجي بنسبة 70% تقريباً. ويصف رئيس جمعية تجار الأبنية ومنشئيها إيلي صوما السوق العقارية بأنها هائدة بالنسبة إلى المبيع واستقرار الأسعار.
وهو يشير إلى أن بيع الشقق هو على الشكل الآتي: 9000 شقة بقروض مدعومة من المؤسسة العامة للإسكان والمؤسسة العسكرية للإسكان ومصرف لبنان. أما الشقق الاخرى فهي تباع إما نقداً إما بواسطة قروض مباشرة من المصارف (حوالى إلفي شقة من المصارف الخاصة).
وحسب صوما فإن المغتربين يشترون سنوياً حوالى ألفي شقة، وأنه لا يمكن الكلام عن شقق لا تباع أو أن مساحاتها لا تلائم الطلب ولا تلبي الحاجيات تبعاً للإمكانيات المتوافرة.
ويقول صوما لـ"لبنان 24" إن سعر متر البناء الجديد يمكن أن يبدأ بألف و300 دولار، وقد يرتفع في بيروت إلى آلاف الدولارات، مشيراً إلى أن معدله الوسطي خارج العاصمة يتراوح بين 1500 وأقل من 2000 دولار وتبعاً للموقع والمنطقة.
إشارة إلى أن الشقق المعروضة للبيع في بيروت والتي يزيد متر بنائها عن 5000 دولار لا يزيد عددها عن 1500 شقة.
وهو يؤكد أن المساعي مع مصرف لبنان وجمعية المصارف تسهم إلى حد بعيد جداً في تسهيل أوضاع تجار البناء الذين يواجهون صعوبات معينة، الأمر الذي يوفر الكثير من المشاكل على قطاع البناء.
ويشدد صوما على تعزيز الإستقرار في قطاع البناء مهما وقع من أحداث مضيفاً: لقد أصبحنا خبراء في هذا الإطار.