كثُرت التحليلات الإستباقية حول أسباب زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان، التي اختتمت بإعلانه من مخيم الدلهمي للنازحين السوريين في قضاء زحلة أن "رسالتي بسيطة وهي الوقوف إلى جانب لبنان والحرص على أن يتم تعزيز الامن فيه من خلال التعاون العسكري"، وقد ترجم هذه العبارة بالتعهد بتقديم "مساعدة فورية" لدعم القدرات العسكرية للبنان، كما بتقديم 50 مليون يورو كمساعدة إضافية للنازحين. لكن ما هي الرسائل غير المعلنة للزيارة وما هي أهدافها؟
هذه التساؤلات وغيرها كانت محور النقاش مع الخبير القانوني والدستوري الأستاذ سعيد مالك، الذي قال لـ "لبنان 24" أن "المستغرب في زيارة هولاند أنها أتت في غياب رئيس للجمهورية، وهو أمر يجب الوقوف عنده من الناحية البروتوكولية، بسبب العلاقة الوطيدة والتاريخية بين البلدين"، مشيراً إلى أن "الزيارة لم تحمل أي مبادرة أو مشروع غربي للإنتخاب الرئاسية، بل اكتفت بالحث على إنتخاب رئيس للجمهورية، والإهتمام بشقه الداخلي في استمرار عمل المؤسسات الدستورية والتشريعية".
لا دوحة جديدة
لذا، ما المغزى الرئيسي من الزيارة؟ يتابع مالك: "أراد هولاند إفهام المسؤولين اللبنانيين ان لا دوحة جديدة، لذا الحل إما التوافق على أحد المرشحيْن، سليمان فرنجية أو ميشال عون، أو البحث عن رئيس توافقي"، لافتاً إلى أنه "نستطيع القول إن هذه هي الرسالة غير المعلنة التي أراد هولاند أيصالها على الصعيد الداخلي، للحث على حل المسألة بأسرع وقت لأن النزاعات الإقليمية إلى تصاعد، ولن تنتهي قريباً".
ويقول: "أما الهدف الاساسي، بعد تحليل ومراقبة للخطاب والزيارات التي قام بها هولاند، فهي أزمة النازحين"، لافتاً إلى أن "الكرم الفرنسي هو كرفع البلاء عن فرنسا، وإلا فلن يتمكن لبنان من الإستمرار في استضافتهم بسبب الأزمة الإقتصادية التي انعكست عليه وبسبب العدد الهائل في المخيمات، وهولاند يدرك تماماً أن وجهتهم الوحيدة الهجرة إلى أوروبا (كما هاجروا سابقاً من تركيا إلى اليونان)، ما يعني تدفق أعداد هائلة من النازحين ومنهم "الإرهابيون" الى بلاده"، مشدداً على أن "هذا الأمر سينعكس خطراً أمنياً حقيقياً على فرنسا".
ويشير هولاند إلى أن "الإعلان عن هذه المساعدات، أي 50 مليون يورو هذه السنة و100 مليون يورو على مدى 3 سنوات، يكفي لايداع رسالة مهمة، ألا وهي أن مسألة الازمة السورية طويلة".
شعبية هولاند سيئة
ويضيف مالك: "الهدف الآخر هو محاولة يقوم بها هولاند خلال جولته الشرق اوسطية، وخصوصاً من خلال زيارة البلدان المتأثرة من الأزمة السورية بسبب تفاقم النزوح إليها، ابرزها لبنان والأردن، تحسين صورته ضمن نطاق حملة انتخابية، وأيضا إظهار الصورة الملائمة للشارع الفرنسي، وبالتالي ضمان للعودة إلى قصر الاليزيه (الإنتخابات الفرنسية الآتية في 2017)، في ظل الوضع الشعبي السيء له، بحسب الإحصائيات الأخيرة".
وأشار مالك إلى أن "آخر استطلاعات للرأي التي أجريناها، اظهرت أن النسبة التي حصل عليها هولاند، تعتبر ادنى مستوى على صعيد رؤساء الجمهورية السابقين لفرنسا ضمن الاطار الشعبي. فمثلاً: حصل هولاند على 15% من أصوات الناخبين، بينما الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بلغت نسبته 20%، أما مارين لوبان، فحصلت على 30%".
وعن قضية توطين النازحين ورأي الجانب الفرنسي من المسألة، يقول مالك: "لمّح هولاند، لكن بشكل غير مباشر، إلى موافقة فرنسا على التوطين، وهو مدرك تماماً أن التوطين من الناحية القانونية غير دستوري، لذا اكتفى بالتلميح".