تنظر القيادة الايرانية الى السباق الرئاسي الاميركي باعتباره امتداداً للسياسات التي تحكمها المصالح، بغض النظر عن القيم. لطالما ربط النظام الايراني موقفه التاريخي من الولايات المتحدة بتغير سياساتها ازاء ايران وملفات المنطقة.
لم يساعد التقييم الايراني للاتفاق النووي في كسر حالة الجمود في العلاقة مع "الشيطان الأكبر". تجد الدوائر المحسوبة على المرشد الأعلى في التملص الأميركي من تطبيق بنود الاتفاق دليلاً على صحة تحذير المرشد من الركون الى الأميركيين.
هذا في المبدأ، لكن ماذا عن تفاصيل الموقف الايراني من سباق الجمهوريين والديموقراطيين الى البيت الأبيض؟
في حديث خاص لـ"لبنان 24"، تُبدي مصادر أمنية – سياسية ايرانية فهماً واسعاً لآليات صناعة القرار في واشنطن. وانطلاقا من هذا الفهم، فهي لا تُعير اهتماماً كبيراً لتغيير جذري في السياسات الاميركية، "ما دامت العوامل الحاكمة هي نفسها". لكن المصادر نفسها تشير الى انه، بحسب التجربة الايرانية، يتميز الديمقراطيون بأنهم "أكثر ذكاءً" وهم يلتزمون تاريخيا بسياقات صناعة القرار في كواليس الادارة الاميركية، ويولون اهتماماً خاصاً لمراكز التفكير والاكاديميين ؛ بعكس الحزب الجمهوري الذي يعتمد على دوائر صغيرة مقربة من الرئيس وتملك تاثيراً كبيراً عليه يتجاوز في كثير من الأحيان النسق المعهود في اتخاذ القرارات الكبرى. (تشير الأوساط الايرانية الى تجربة الرئيس جورج بوش باعتبارها اكثر النماذج تصديقاً لهذا التقييم).
وعلى رغم "البغض" السياسي، تتحدث المصادر الايرانية عن ذكاء الرئيس الحالي باراك اوباما في ادارة السياسة الخارجية في ولايتين رئاسيتين شهدتا جملة من الاحداث المؤسسة لتغيير عالمي.
ماذا إن وصل دونالد ترامب الى البيت الابيض؟
لا يختلف التقييم الايراني لشخصية المرشح الجمهوري المثير للجدل عن الانطباع السائد عنه. تؤمن الأوساط الايرانية النخبوية أن العالم سيشهد بداية سقوط القوة الاميركية من الداخل في حال فوز ترامب بالرئاسة؛ فمزاج الرجل، فضلا عن عدم اكتراثه بالمنظومة الفكرية التقليدية السائدة في واشنطن، من شأنه ايجاد الكثير من المشاكل الداخلية في الولايات المتحدة، بحسب التقديرات الايرانية. لهذا "نحن نصلي لفوز ترامب"، يقول مبتسماً احد مصادرنا الواسعة الاطلاع.