تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

مجدداً.. لماذا غسّان سلامة؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
20-04-2016 | 03:09
A-
A+
مجدداً.. لماذا غسّان سلامة؟
مجدداً.. لماذا غسّان سلامة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قيل الكثير، وسيُقال المزيد، عن ترشح غسّان سلامة للأمانة العامة لليونسكو. مراتٍ بداعي الفخر بشخصية لبنانية ثقافية عالمية، ومرة بداعي الخجل من تجاهل الحكومة اللبنانية للأمر، ومسارعة وزير الخارجية جبران باسيل إلى ترشيح السيدة فيرا خوري للمنصب. على مدى ثلاثة عقود حَفَرَ غسان سلامة اسمه كأحد المثقفين العرب البارزين في العالم العربي والعالم، وأحد صُنّاع الاستراتيجيات الثقافية العربية والدولية، وأحد خبراء السياسات العامة والعلاقات الدولية واستشراف القضايا الكبرى. عرف اللبنانيون غسان سلامة عندما تولّى وزارة الثقافة (2000 – 2003)، وكُلّف بتنظيم قمة بيروت العربية والقمة الفرنكوفونية، قبل أن يغادر لبنان ويعيّن مستشاراً سياسياً لبعثة الأمم المتحدة في العراق (2003)، ثم مستشاراً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة (2003-2006). وهو قبل كل ذلك وبعده عميد معهد باريس للشؤون الدولية وأستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية (باريس) وفي جامعة كولومبيا (نيويورك). لكن لغسان سلامة وجه آخر، استفزّ كثيرين قبل أن يستفزّ ترشيح نفسه لليونسكو بعض السلطة في لبنان، فهو من أوائل من استشرف ارهاصات التغيير العربي سنة 1987 يوم كتب "نحو عقد عربي جديد: بحثٌ في الشرعية الدستورية"، يومها وقعَ بين ناري من يتهمه بخيانة العروبة من جنرالات الأنظمة الأمنية، ومن يتهمه بالانعزالية والامبريالية من يساريي ذلك الزمان! لكن سلامة وعلى طريقة المستنيرين الكبار ظلّ يفاجئ معجبيه قبل المتربصين به، فأكمل مشروعه الثقافي بأفق أوسع، فكان "المجتمع والدولة في المشرق العربي"، "السياسة الخارجية السعودية منذ 1945"، "التسوية"، "من الارتباك إلى الفعل: التحولات العالمية وآثارها العربية" التي تعتبر بحق استشراف ضروري لأحوال العالم العربي، ومعنى الدولة القوية، واتجاهات الهيمنة.. بعد فشل تجربة الدولة الوطنية وأنظمة العسكر في العالم العربي، وصولاً إلى كتابه "أمريكا والعالم: إغراء القوة ومداها" (2005) الذي فكك عبره جنوح المحافظين الجدد، ونعى القانون الدولي الذي همّشته وهشّمته الامبراطوريات الجديدة، مناقشاً بلغة العارف بأحوال العالم وسياساته وتحدياته إشكاليات عصر العولمة في مواجهة المصالح القومية للشعوب. لكن للفشل الرسمي اللبناني وجه آخر يتجاوز تغاضي الحكومة عن الاهتمام بترشيح سلامة لأسباب واهية، يتمثل في تعاطي وزارة الخارجية مع الموضوع التي لم تسع حتى لجمع تأييد عربي لمرشحتها بدليل أن الجامعة العربية أيدت ترشيح وزير الثقافة القطري السابق للمنصب!! وهذا ليس آخر "فولات" الوزير باسيل الذي انفرد بإخراج لبنان عن الاجماع العربي، وأوفد موظفاً لاستقبال الأمين العام للأمم المتحدة لحجج واهية، ثم اتهمه بأنه يسعى لتوطين السوريين... كوارث تتعدى تفاصيل الأداء السياسي في لبنان إلى مستوى هزّ صورة وموقع ودور بلد هو من مؤسسي اليونسكو وأحد المساهمين في الإعلان العالمي لحقوق الانسان. وكل ذلك أمام سمع الحكومة وبصرها التي لم تدرك ربما أن كل ذلك سيمس بتداعياته كثراً من اللبنانيين حول العالم. لبنان ومثقفوه ما كانوا يوماً تفصيلاً في المشهد الثقافي العربي والعالمي، فهم بنوا على مدى عشرات السنين مداميك رفعة هذا البلد، ثقافة وتعليماً وابداعاً ورؤيوية، قبل أن تتبدّل الأزمان. قبل أيام قال الأديب اللبناني الكبير أمين معلوف إن غسان سلامة "أفضل مرشح بالمطلق لليونسكو". وكأني بغسان سلامة، المثقف والانسان، يقول من أعماقه "شكراً" للسلطة في لبنان، لأن حكومة عجزت عن حل أزمة نفايات وغرقت في ملفات الفساد، لا تستحق نيل شرف ترشيحي لمنصب ثقافي عالمي.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك